الفصل الحادي عشر
الضباب الذي كان يملأ الميتم لم يكن طبيعيًا، شعور بالبرودة يتخلل كل زاوية. هتون جلست في زاوية الغرفة، عيونها السوداء تتفحص كل حركة، كل ظل. لكنها لم تعد وحيدة الآن، فقد بدأت الوجوه الأخرى تظهر بوضوح أكبر، كل منهم يحمل سرًا أو لغزًا.
الأطفال الآخرون في الميتم كانوا:
سوزان: فتاة ذات شعر أشقر قصير وعيون زرقاء لامعة، لطيفة لكنها متشككة، تحاول دائمًا فهم ما يجري حولها.
آدم: ولد هادئ، ذو شعر بني داكن وابتسامة خافتة، يراقب الجميع بعناية، لا يثق بسهولة.
ليلى: فتاة صغيرة جدًا، عيونها خضراء واسعة، غالبًا ما تبكي بصمت، لكنها ترى أشياء غريبة مثل هتون.
كريم: ولد مشاغب، دائم الحركة، لكنه يملك حاسة سادسة صغيرة تجاه الأشياء الخارقة، يشعر بالأشياء قبل أن تحدث.
نور: فتاة قوية الشخصية، شعرها أسود طويل، تحاول دائمًا فرض رأيها على الآخرين، لكنها تخفي خوفًا داخليًا كبيرًا.
هتون لم تتحدث، لكنها بدأت تلاحظ سلوك كل واحد منهم. الأصوات في رأسها أصبحت أكثر وضوحًا، تعطيها أوامر لكنها الآن مختبئة داخل ألغاز معقدة:
"لمعرفة من هو الخائن، راقبي كل خطوة… كل كلمة… كل حركة… الطاعة أو الموت…"
في الزاوية، سوزان اقتربت بحذر:
سوزان: هتون، ليش قاعدة لحالك؟ تعالي نلعب شوي…
هتون لم تجب، نظراتها كانت كأنها تخترق عقل سوزان وتحلل كل شيء.
آدم، الذي كان يراقبها منذ دخولها، همس لليلى:
آدم: شوفي البنت… في شيء فيها… حسيت بشي غريب.
ليلى: ايه… نفس الشيء… كأنها مش بس طفلة عادية.
كريم، الذي كان دائم الحركة، لم يستطع التحكم في فضوله:
كريم: هتون، تعالي نلعب معانا…
لكن هتون فقط نظرت إليه ولم تتحرك، وكلما اقترب أحد، كانت الأصوات تزيد في رأسها، تعطي أوامر مباشرة:
"راقب… اربط… اكتشف الخائن… الطاعة أو الموت…"
هتون أدركت شيئًا خطيرًا: ليست وحدها التي تحت السيطرة. كل واحد من هؤلاء الأطفال يحمل إشارة، جزءًا من لغز أكبر، كل حركة منهم يمكن أن تكون مفتاحًا أو فخًا.
ثم جاء الصوت، أقوى هذه المرة:
"اللي يعرف أكثر… سيموت أولاً… الطاعة أو الموت…"
هتون شعرت بتيار في عقلها، تبدأ في فهم نمط الأصوات والرموز. بدأت ترسم خرائط صغيرة في رأسها لكل واحد منهم، كل حركة، كل كلمة، كل نظرة، وكل سر يخفونه.
ليلى فجأة صرخت:
ليلى: هتون… شوفي! الظل هذا… تحرك…
هتون نظرت، شيء أسود كثيف يتحرك خلف الجدار، شيء لا يمكن رؤيته بوضوح لكنه موجود.
نور، الفتاة القوية، حاولت فرض نفسها:
نور: هتون… نريد نفهم، ليش قاعدة لحالك؟ ما تخافي، احنا معك…
لكن هتون لم ترد، وكل كلمة من نور كانت مفتاحًا جديدًا للأصوات في رأسها، جزء من اللغز الذي يجب أن تحله.
الكيان الأسود اقترب من هتون أكثر، يتلوى حولها وكأنه يراقب كل تفكير، كل حركة، كل تردد. في رأسها ظهرت رسالة واضحة لأول مرة:
"لتعرفي من هو الخائن، عليك أن تختبري كل واحد منهم… أحدهم سيكشف أسرارهم أولاً… ومن يفشل… سيموت… الآن ابدئي…"
هتون شعرت بالقشعريرة، لكنها لم تخف، بل أخذت نفسًا عميقًا. كل خطوة، كل حركة، كل تواصل مع هؤلاء الأطفال، كانت جزءًا من اختبار ذكائها وقوتها العقلية، ومعركة نفسية ضد الوقت والظلال والكوابيس.
الليل بدأ يغلق الأبواب خلفهم، المطر أصبح غزيرًا، والكيان الأسود أصبح أقرب إليهم، يتلوى في الظلام، يراقب كل حركة. الأصوات في رأس هتون أصبحت تسرد أسرار الأطفال الآخرين، تعطيها ألغازًا معقدة يجب حلها بسرعة.
ولأول مرة، بدأت هتون تشعر بالمتعة المخيفة من اللعبة النفسية، القوة المطلقة، والقدرة على التحكم بمصائر الآخرين… لكنها كانت تعلم أن أي خطأ قد يعني الموت الفوري لأحدهم.