الفصل السابع
النهار لم يجلب الراحة، بل زاد ثقل الغرفة على هتون. كل زاوية مظلمة، كل ظل على الحائط، كل حركة خفيفة في الطين كانت كأنها همسة قريبة جدًا من أذنها.
الهمسات هذه المرة لم تعد مجرد كلمات مفهومة جزئيًا، بل أوامر واضحة:
"افعلي… أسرعي… لا تترددي…"
هتون شعرت بأن يدها تتحرك من تلقاء نفسها، ترفع قلمًا صغيرًا، وتبدأ في رسم رموز غريبة على الطين. كل رمز كان ينبض بطاقة مظلمة، وكأن الطين نفسه يتنفس معها.
ثم جاء الصوت، هذه المرة أكثر حدة، أقوى، مباشر:
"ستكوني أداة… وسيخضع كل من حولك… الطاعة أو الموت…"
شعرت هتون بتيار يسري في رأسها، عاطفة لا تعرفها، خوف مختلط بقوة غريبة، شعور بالسيطرة على شيء أكبر منها. كل قطرة دم كانت تضعها داخل الدائرة، كانت تجعل الأصوات ترتفع، وكأنها تكمل طقوسًا لم تعرفها من قبل.
الحقيقة بدأت تتضح لها: ليس فقط أنها تتأثر بالأصوات، بل الأصوات تتغذى عليها، تتحرك بها، تصنع منها أداة، جزءًا من عالمها الجديد.
الظلال حولها ازدادت كثافة، وجوه مبهمة، عيون تتلألأ، أصوات تتحدث بلغات لم تسمعها من قبل، لكنها تفهمها بوضوح. كل كلمة كانت تهز عقلها، كل أمر يزرع في ذهنها فكرة واحدة: الطاعة المطلقة.
الليل حل، المطر مستمر بالخارج، لكن الغرفة كانت أكثر دفئًا من الخارج. الدفء كان زائفًا، دفء يبعثه الرعب، دفء يجبر هتون على البقاء في مكانها، على الانصياع لكل كلمة، لكل همسة.
وفجأة، شعرت بيد صغيرة تلمس كتفها. لم يكن هناك أحد… لكنها شعرت بالحضور. ثم جاء الصوت مرة أخرى، هذه المرة بصوت أبعد، أعمق:
"الآن ستتعلمين… كل من يقف في طريقك… سيختفي… الطاعة أو الموت…"
ابتسمت هتون ابتسامة لم يعرفها أحد، ابتسامة طفلة لم تعد طفلة، ابتسامة أداة الرعب، أول خطوة في عالم لا يرحم.
كل شيء حولها أصبح صامتًا، ما عدا همساتها الداخلية:
"الجميع هنا موتى… الطاعة أو الموت… الطاعة أو الموت…"
وهكذا، مع كل قطرة دم على الطين، وكل دائرة مرسومة، كانت هتون تغرق أكثر في عالمها الجديد، عالم الرعب النفسي والسلطة الغامضة التي تتشكل بداخلها.