الفصل السادس
ع مرور الليل، صمت الغرفة لم يعد صمتًا عاديًا. هتون جلست على سريرها الصغير، لكنها لم تنظر إليه، عيناها مركّزتان على الزاوية المظلمة من الغرفة، حيث تتحرك الظلال بلا سبب، تتلوى وتتنفس وكأنها كائنات حية.
الهمسات عادت، هذه المرة أكثر وضوحًا، الكلمات بدأت تتشكل في عقلها:
"أحضريه… اجعلي الدم يسيل… الطاعة أو الموت…"
هتون شعرت بالقشعريرة تسري في جسدها، لكن لم يكن هناك خوف. لم يكن هناك أي شعور طبيعي. كل جزء من جسدها كان يتأثر مباشرة بتلك الأصوات، تتحرك يدها وكأنها ليست ملكها، تبحث عن شيء حاد، شيء يجرح، شيء يجعل الدائرة على الأرض مكتملة.
المطر خارج الغرفة لا يزال يعصف، لكنه لم يعد مهمًا. كل ما يهم هو الأوامر، الرؤى، والأعين التي تراقبها من كل زاوية.
مرة أخرى، حاولت المربية الدخول، لكنها توقفت على عتبة الغرفة، شعرت بشيء غريب، لم تستطع تفسيره. كل شيء بدا ساكنًا جدًا… حتى الهواء نفسه بدا مشحونًا بشيء مظلم.
المربية: "هتون؟! وش هذا؟"
لكن هتون لم تلتفت. لم يكن هناك أي اتصال بين العالمين بعد الآن، لم يكن هناك أي شيء إلا الدائرة والدماء والهمسات.
فجأة، شعرت بحركة خلفها. لم تكن موجودة… لكنها كانت هناك، حسّت به. شيء يشاهدها، يهمس لها من زاوية أخرى، أعمق، أظلم:
"أنت التالية… سيكون لك دور… استعدي…"
هتون جلست صامتة، لكنها ابتسمت ابتسامة باردة. لم يكن خوف، لم يكن حزن. كانت قوة غريبة تتشكل بداخلها، شيء أكبر من سنها، أكبر من عقلها الصغير.
الليل مرّ، وكل ثانية كانت ثقيلة، كل قطرة دم على الطين كانت تضيف إلى الطلاسم التي رسمتها، وكل دائرة صغيرة كانت تصنع جسرًا بين عالمها وعالم آخر، عالم لا يرحم.
السماء بدأت تضيء قليلاً بشعاع القمر، لكن الظلال في الغرفة لم تختفِ. بل زادت كثافة، وكأنها تعرف أن هتون لم تعد مجرد طفلة، بل أداة للطاعة، حلقة في سلسلة لا تنتهي.
في تلك اللحظة، أدركت هتون شيئًا واحدًا: هي لم تعد وحدها… شيء آخر يراقب كل خطوة، كل حركة، وكل نفس.