عشت مع سحره وصادقت الجن - الفصل الخامس - بقلم ملوكه - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عشت مع سحره وصادقت الجن
المؤلف / الكاتب: ملوكه
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الخامس

الفصل الخامس

المطر يضرب نافذة الغرفة، يقطر ببطء على الأرضية الباردة، لكنه لا يغسل شيئًا من الداخل. هتون جلست وحدها في زاوية الغرفة، عيونها السوداء الواسعة تراقب كل حركة، لكنها لا ترى أحدًا… أمّا الأصوات، فهي لا تهدأ. همسات متقطعة، تمتمات لا تفهم كلماتها، لكن قلبها يعرف معناها: الطاعة أو الموت. لم تعد هتون خائفة بعد الآن، لم يعد الخوف يسيطر عليها… أصبح جزءًا منها، مثل الهواء الذي تتنفسه. كل ليلة كانت تسمعهم، كل ليلة يطلبون منها أشياء غريبة: أن تجرح يدها، أن ترسم طلاسم على الأرض، أن تفتح بوابات لم ترَها أعين البشر. اليوم، في المطر، جلست على الأرض. الطين البارد تحتها، والدماء التي قطرت من يدها تتحرك وكأنها كائنات صغيرة. رسمت دائرة حول نفسها، وعينين كثيفتين على الحافة، تحدقان بها بصمت. كانت هتون تعرف أن هذه العيون تراقبها، تحكم عليها، تنتظر كل حركة منها. أحد الأطفال في الميتم اقترب بخوف، محاولةً للمساعدة، لكنها لم تلتفت. سوزان: "انتي ليش هنا لحالك؟ تعالي ادخلي… المطر خطير!" هتون لم تجب. لم تتحرك. فقط استمرت في جرّ يدها، والدم يسيل، والطين يختلط بالدم، والرائحة… الرائحة الكريهة تعم المكان، تجذب المربية فورًا. المربية صاحت بغضب: "وش قاعدين تسوون وسط المطر؟!" نظرت إلى يد هتون، وصوتها ارتجف: "ليش مسوية كذا بنفسك؟!" لكن هتون لم تهتم. كل ما شعرت به كان حركة قاسية في داخلهها، شيء يضغط على عقلها ويأمرها. كل قطرة دم تسقط داخل الدائرة، كل خطّ صغير على الطين، كان يصنع طاقة مظلمة، شيئًا لا يفهمه البشر، لكنه كان حقيقيًا… حقيقيًا أكثر من أي شيء آخر في حياتها. هدوء مفاجئ عمّ المكان، وكأن المطر توقف للحظة، والهمسات تكثفت في رأسها، واضحة هذه المرة: "الجميع هنا موتى… الجميع سيفنا… الطاعة أو الموت…" هتون أغمضت عينيها، شعرت بالدم يتجمع في قلبها، كل عصب فيها يصرخ، لكنها لم تصرخ. لم تبكِ. الطاعة كانت صمتها، الخضوع كان قوتها، الرعب كان منزلها. وفي الخارج، المطر استمر في الضرب على الزجاج، ولكن داخل الغرفة، داخل عقل هتون، كان هناك عالم كامل من الظلال والصرخات والأرواح الميتة، يراقبها، يختبرها، يعدها لشيء أكبر، شيء لم تفهمه بعد… شيء سيغير كل حياتها إلى الأبد.