الفصل الرابع «الصمت المتمرد»
بعد اللقاء المخيف، عادت الى غرفتها بصمت.
لكن الصمت هذه المره لم يكن هدوء!
كان صخبا داخليا، صراعا بين رغبه في النسيان، وخوف من الفضول الذي يزحف بلا رحمه.
جلست على السرير، ايديها متشابكه،تتذكر كل نظره وكل صمت وكل شيء لم يقال.
حاولت ان تحبس شعورها،كما فعلت دائما،لكن قلبها اصر على الحديث بطريقه لا يمكن تجاهلها.
تذكرت طبقات القناع اللتي بنتها بعنايه، وكل جرح قديم جعلها تحمي نفسها من العالم.
لكن شيئا في وجوده، في طريقه نظره،جعلك تشعر بان بعض الحواجز لم تعد تعمل.
كانت تخاف، نعم.
لكن الخوف لم يكن فقط من الالم، بل من شعور جديد لم تكن تعرفه من قبل :
رغبه في السماح لنفسها بان تُرى، ولو للحظه واحده،
بلا اقنعه.
ومع كل محاوله لابعاد التفكير عنه، كان صدى وجوده يعود، يتسلل بين افكارها، يهمس باساله لم تجرؤ على طرحها على نفسها:«ماذا لو سمحت له ان يعرفني؟ماذا لو رأى كل طبقات القناع وكل الجروح القديمه؟ هل سيهتم؟ ام سيكسر ما تبقى مني؟»
وفي هدوء غرفتها، ادركت شيئا : ان القوه ليست فقط في القناع او الصمت، بل في الشجاعه لمواجهة الحقيقه، مهما كانت مخيفه.
وهكذا، بدء الفصل الرابع، ليس بلقاء جديد، بل بلحظه مواجهة معها نفسها، مع خوفها، مع رغبتها،ومع شعور غريب بان هذا اللقاء قد يغير كلشيء....