الفصل الثالث«اللقاء المخيف»
لم تتوقع ان يظهر احد في حياتها بهذه الطريقه.
شخصا واحد، ليس بالضروره سيئا، لكنه يحمل القدره على كشف كلشيء، على رؤيه ما لم يره احد من قبل.
دخل الى عالها بهدوء. بلا صخب، بلا تهديد واضح....
لكنه حمله في عينيه.
نظر اليها كمان لو كان يعرفها قبل ان تعرف نفسها،
كما لو قرأ الطبقات التي بنتها بعنايه فوق جرحها القديم.
شعرت بالبروده تجري في جسدها، كان قلبها توقف لحظه، ثم عاد ينبض بشكل غريب، بين خوف غامض
وفضول لا تستطيع تجاهله.
لم تتحدث.
اللغه رفضت ان تخرج من فمها.
حتى ابتسامتها، التي كانت تتقنها بلا تفكير، اختفت.
كان وجوده يذكرها بكل شيء،حاولت نسيانه، حاولت ان تضعه في زاويه بعيده عن قلبها...
لكن كل محاوله كانت تفشل. كل لحظه غيابه كانت تزيد فراغا كبيرا بداخله.
وبين الصمت والكلمات غير المنطوقه، شعرت باول مره ومنذ زمن طويل بانها ليست محميه بالقناع.
انهارت فيه بعض الجدران، دون ان تعطيه الحق الكامل برؤيتها.
كان مجرد وجوده كافيا بان يهز عالمها، ليعد فتح ابواب لم تجرؤ على الاقتراب منها منذ زمن،
ليذكرها بان هناك شيء حي بداخلها،شيء لم يمت بالكامل نحت طبقات القناع.
ورغم الخوف اللذي شعرت به، رغبتها في فهمه،في معرفه من هو، كانت اقوى من اي دفاع قديم.
في لحظه،لم تعد تعرف ان كانت تراه كخطر او كغموض جذاب، لكنها شعرت بان شيء في داخله يطلبها كما لو كان يعرفها اكثر مما تعرف نفسها.
وبين الصمت المطبق وبين النظرات التي لا تكذب،
ادركت ان هذا اللقاء.....
لن يكون مثل اي لقاء في حياتها.