الفصل التاني «الجرح الاول»
لم يبدأ كل شيء فجأه.
الالم لا يولد كبيرا، بل يكبر بصمت.
تتذكر نفسها قبل ان تتعلم الحذر، قبل ان تفهم ان بعض الكلمات تترك اثرا اطول من الافعال.
كانت تثق بسهوله، وتتكلم دون خوف من الصمت الذي يلي كلامها.
اول جرح لا يكن صرخه، بل جمله عابرة قيلت في وقت خاطئ، جعلتها تشعر ان مشاعرها عبء،
وان وجودها يحتاج تفسيرا.
منذ ذلك اليوم، بدات تخفف من نفسها.
تضحك اقل مما تشعر، وتصمت اكتر مما يجب،
وتراقب ردود افعال الاخرين قبل ان تسمح لنفسها باي شعور.
تعلمت ان بعض القرب مؤلم، وان الاعتياد لا يعني الامان، وان من نحبهم اكثر يملكون القدره الاكبر على كسرنا.
كبرت، لكن الجرح كبر معها. لم يلتأم، بل تغير شكله فقط.
صارت اقوى في الظاهر، اهدء، اقل طلبا.
لكن في الداخل كانت تلك الطفله مازالت تسال
«لماذا انا زياده؟»
وفي كل مره تجرح من جديد، لا تنزف،
بل تتراجع خطوة الى الخلف، وتضيف طبقه اخرى من القناع.
لم تكن تخاف الالم، كانت تخاف ان يتكرر الشعور نفسه: ان تكون صادقه ولا تُفُهِمِـ.
وهكذا لم يصبح القناع خيارا... بل ملجأ