الفصل الثامن ✨ الرسالة الثانية💌
في مساءٍ هادئ، جلست الفتاة أمام الصندوق، وقد صار جزءًا من يومها، كأنها لا تستطيع أن تنام دون أن تسمع صوتًا جديدًا من الماضي.
مدّت يدها وسحبت ورقةً أخرى، كانت أكثر هشاشة من سابقاتها، كأنها تحمل وجعًا أعمق.
فتحتها ببطء، وقرأت:
"إلى من سيحمل هذه الكلمات…
تعلمت أن الحب ليس ضعفًا، بل هو القوة التي تجعلنا نصمد.
لقد فقدتُ من أحببتُ في زمنٍ قاسٍ، لكنني لم أفقد الإيمان بأن اللقاء الحقيقي يكون في ما نتركه من أثر.
إذا أحببتِ يومًا، فاجعلي حبك نورًا لا ينطفئ، حتى لو غاب صاحبه."
ارتجفت عيناها وهي تقرأ، وشعرت أن هذه الكلمات تخاطب قلبها مباشرة.
تذكرت لحظات الوحدة، خوفها من الفقد، وحنينها إلى دفءٍ لم تعرفه بعد.
لكنها أدركت أن الحب ليس مجرد علاقة، بل رسالة، وأنه يمكن أن يكون طريقًا للخلود، مثل هذه الأوراق التي بقيت حيّة رغم رحيل أصحابها.
وضعت الرسالة بجانب الأخريات، وهمست:
"حتى الحب يمكن أن يكون مقاومة… مقاومة للنسيان، مقاومة للزوال."