الفصل الخامس 💎الرسالة الثانية
في تلك الليلة، جلست الفتاة من جديد أمام الصندوق، قلبها يخفق بشوقٍ وفضول.
مدّت يدها لتسحب ورقة أخرى، أغمضت عينيها لحظةً قبل أن تفتحها، كأنها تستعد لسماع صوتٍ جديد من الماضي.
كانت الرسالة مؤرخة في عامٍ بعيد، مكتوبة بخطٍ أكثر ثباتًا، كأن صاحبها أراد أن يترك أثرًا لا يمحوه الزمن:
"إلى ابنتي، وإلى كل جيلٍ سيأتي بعدنا…
تعلمي أن الحرية ليست هدية، بل مسؤولية.
قد نُسلب من بيوتنا، قد نُحرم من أحلامنا، لكن لا أحد يستطيع أن يسلب منا الإيمان.
إذا وجدتِ نفسك يومًا تائهة، تذكري أن الطريق يبدأ بخطوة، وأن كل خطوة صغيرة قد تغيّر مصير وطنٍ بأكمله."
شعرت الفتاة أن الكلمات تخترق قلبها، كأنها رسالة شخصية موجهة إليها وحدها.
تذكرت لحظات ضعفها، قلقها من الامتحانات، خوفها من المستقبل، ثم أدركت أن هذه المخاوف صغيرة أمام ما واجهه أجدادها.
ابتسمت وهي تهمس: "سأخطو… حتى لو كانت خطواتي صغيرة، سأخطو."
وضعت الرسالة بجانب الأولى، وأحست أن حياتها بدأت تتشكل من جديد، بين الماضي الذي يضيء، والحاضر الذي ينتظر أن يُكتب.