بيننا خيط لا ينقطع - الفصل السابع والتسعون - بقلم the writer linora | روايتك

اسم الرواية: بيننا خيط لا ينقطع
المؤلف / الكاتب: the writer linora
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل السابع والتسعون

الفصل السابع والتسعون

" the writer Aridj " . . . فدوفي طريق عودتهم من المستشفى، كانت وعد تجلس بجانب رعد، الابتسامة لا تفارق وجهها. لم يظهر عليها أي توتر، بل كانت سعيدة. سعادتها كانت تفيض منها، وسعادتها تعني سعادة رعد، فهذا هو التفسير البسيط. لم تكن بحاجة لشرح أكثر. ابتسم رعد وهو ينظر إليها قائلاً /ها، وعودا، كيفك يالعروس؟ التفتت إليه وعد، والخجل يلمع في عيونها، وكأنها تاهت بين مشاعرها التي تتراقص داخلها /محسوبة يا رعد، ما راح أنسالك كلامك عند طلال. ابتسم رعد بمكر، وقال /لالا يا الغالية، ما سويت شي. رديت، وش سويتي قدام أمي وأبوي؟ ابتسمت وعد وأعادت نظرها إلى نافذة السيارة. ثم قال رعد، وقد لاحظ أن الهاتف في يدها كان موجهًا تجاه إحدى المكالمات /ليش ما خبرتي البنات للحين؟ جاءت إجابة وعد بصوت يحمل فرحة عارمة، لكن كانت هناك نغمة توتر خفيف عندما اتصلت بأماني، ولكن لم تجب /يمكن شحن هاتفها انتهى. ثم قررت الاتصال بتالين، ليأتي الرد بصوت متعب محمل بالنعاس /هممم... أجابتها وعد بلهفة /اصحي يا بنت! أنا انخطبت! انتفضت تالين من سريرها، ورمت الغطاء عنها بسرعة /وش صدق؟! ومين خطبك؟ ضحكت وعد وهي تخفي ابتسامتها، وقالت بحماس /يا لهبلة، مين راح يخطبني برايك؟ طلال! تالين، من الجهة الأخرى، لم تتمالك نفسها وصاحت بكل حماس /مبروك، مبرووووك! وش راح أسوي؟ فرحتي ما توسعني! راح أجيك على طول! ثم صرخت بأعلى صوتها /يمه، زغرتي! وعد انخطبت! قالت أمها، وهي تضحك وتستبشر خيرًا /الف صلاة والسلام عليك يا حبيب الله محمد! وللللللللللي.... دمعت عينا وعد فرحًا، فلطالما كانت حتى ھذھ عائلتها النصف الثاني لها، وهم جزء من قلبها الذي لا يمكن أن يُستبدل. مسحت دموعها بصمت وقالت /تالينوش، سلمي لي على خالتي، وأنا جاية لعندك، لا تعبي حالك، أوكي؟ أغلقت الخط بهدوء، وضعت هاتفها في حجرها، وأغمضت عينيها لحظة لتستعيد بعض هدوءها. ولكن قبل أن تستمتع بلحظة من السكون، نظر إليها رعد وقال بصوت عميق، مشفقًا /يا بنتي، وش فيك؟ ما صدقتِ أنك فرحتِ؟ خلاص، خلاص، ما عاد أشوف دموعك. بينما كانت دموعها تنهمر، أجابته بصوت مبحوح من بين شِهقاتها /ما أقدر أترككم يا رعد، ما أقدر أبعد عنكم. أحبكم يا رعد، كيف راح أخلي تالين، هي أختي مو بس رفيقتي، وأماني كمان، كيف أتركهم واروح؟ يمه، أبوي، لسا ما شبعت منكم! ضحك رعد ليخفف عن قلبها وقال /يا وعد، اللي يسمعك يقول رايحة للنصف الثاني من الأرض. كلھا كم حي ! بس لا تخافين، انا لي خايف بعد اول يوم،اصحى وأشوفك فالبيت، ما حد قال لك روحي ولا نحن قلنا لك اتركينا. التغير الوحيد هو إنك راح تغيرين البيت فقط. أما طلال، فهو رجال ما ينخاف عليه. ما راح يظلمك ولا يأذيك. شفت لمعة عينه لما كنتِ تحكي معاه....عرفت منها كل شيء، وعينيكِ الآن تقول إنك تدلعين وبس! ضحكت وعد بابتسامة خافتة، وقالت /بس راح أشتاق لك، يا رعد! ضحك رعد بمزاح وقال /أمممم، صدقتك بس لما كنا فالمستشفى، ما اشتقتيلي! ضربت على كتفه بعنف لكنها كانت تبتسم، وعقدت ذراعيها وقالت بتهكم /الشرھة عليّ، جاي أفَضفض لك! : : لنعد إلى خالد... مجنون أماني وصلت السيارة أخيرًا أمام منزل أماني. قبل أن تنزل، التفتت إليها وقال خالد /استني، وش فيكِ مستعجلة؟ أنا جاي معكِ. أماني، بتوتر واضح على وجهها، كيف سيأتي معھا؟ لن يبقيهما رسيم على قيد الحياة إن رآهما معًا. /الحين صدقت أنك انجنيت؟ كيف راح تجي معي؟ تمزح؟ قال خالد، مبتسمًا بحسم /لا، بس مثل ما قلتِ، انجنيت! وما راح أقعد أتفرج، لين يجي أحد يأخذك مني. أماني ابتسمت، ولكن قلبها كان يهتز، ثم قالت /خالد، لا تخليني أتراجع، تعرفني وش قادرة أسوي؟ أجابها خالد، وهو يرفع حاجبيه بتحدٍ /أعرف، أعرف يا الغالية، بس راح أصرخ شوي، زي ما كان يسوي قيس عند بابا ليلى. العالم كله راح يسمعني وأنا أقول، أعشقك يا أماني! ضحكت أماني على طريقتِه التي دائمًا ما تبعث فيها البهجة، وقالت /عشان يقتلك رسيم ويلحقني عليك، وتتسجل قصتنا في التاريخ! ابتسم خالد وقال لها، وهو يشبع كلماتها بسعادة /كنت أمزح، بس راح أروح أكلم رسيم وأبوك. بما أنكِ موافقة، ما في خوف عليّ. راح أجيب أهلي وأجي. أماني، بابتسامة استفزازية، قالت /ومين قالك إني موافقة؟ أنا ما حكيت شي. ابتسم خالد بخبث واقترب من وجهها وقال /قلبكِ لي قال، مو أنتي؟ وطبع قبلة على خدها. تنفست أماني بعمق، ثم نزلت بسرعة، وهو ييناولها أكياس التسوق. وقالت بصوت منخفض /لا تتبعني مباشرة، خليني أدخل، وبعدين تعال. خالد، وهو يقترب منها ويضحك /أمممم، لكان ما راح تودعيني؟ أماني ابتسمت وقالت /خالد، ابتعد! أحسن لك، لا تنسى أن معي سلاح! أفرغه كله فيك! ضحك خالد، بينما أماني أمسكت يده بشدة، وقالت /اسكت يا الأهبل، فضحتنا! يلا، أنا رايحة. لا تمسكّني، أحسن لا أسوي وش قلت. دخلت أماني إلى البيت، وسلمت على الجميع بكلمة واحدة، ولم تنتظر ردهم، ثم صعدت إلى غرفتها ومعها أكياس التسوق. وبعد دقائق، حضرت الخادمة العربية، لتقول لوالد رسيم /بابا، في أحد يبيك. نهض هو ورسيم معًا وقال /تمام جهزي ضيافة للضيف، وجيبيها للمجلس. هزت الخادمة رأسها وعادت إلى المطبخ. توجهوا إلى المجلس، وهناك وجدوا أن خالد هو الضيف المنتظر. ضحك رسيم وقال /من إمتى صرت ضيف يا خالد؟ ما صرت تتصل! تقدم خالد إليهم، وسلّم على والد رسيم ثم على رسيم و قال /مو الحين وقت سماجتك، خلني أطمن على الوالد. التفت نحو والد رسيم وقال /كيفك يا أبو رسيم؟ إن شاء الله أمورك بخير. ابتسم والد رسيم وقال /بخير الحمد لله، عسى أنت والوالد بخير. قال خالد، وهو يشعر ببعض التوتر /طيبين، الحمد لله. قال رسيم /تفضل، تفضل يا خالد. جلس خالد، وكان واضحًا عليه بعض التوتر الذي لم يخف على والد أماني. رجل ذكي مثله، صاحب الفطنة والذكاء، لم يخف عليه شيء. قال والد أماني بصدق /وش فيك يا ولدي؟ إذا في صدرك شي، قول. استغرب خالد من تلك القراءة الدقيقة، لكن لا شك أن والد أماني رجل حكيم، وعيناه لم تترك له أي فرصة للاختباء. فالرجل ذو الفطنة، وهو يعلم أن شخصًا مثل خالد لا يأتي إلا في أمر هام، أو كما يبدو في حديثه الآن. استجمع خالد شجاعته، وأجاب بصوت ثابت رغم التوتر الذي يشعر به /والله يا عمي، جايكم في أمر خير. ابتسم والد رسيم بلطف وقال /أبشر يا ولدي، وش عندك؟ تطابق صوته الهادئ مع الابتسامة التي لامست ملامح وجهه، وكأنها تقول له: "إن كنت جادًا، فأنت في بيتي." وخالد، بعد أن أخذ نفسًا عميقًا، أعاد النظر في عينيه وقال بثقة /جاي أطلب يد بنتكم أماني. كانت الكلمات تتساقط من فمه كأنها قطرات ندى على الأرض، وكأن الأمر كان محكومًا به منذ زمن طويل. لحظة صمت سادت المكان. لم يكن هناك ما يقال، إلا أن جوًا من الجدية اختلط بالدفء. تبادل والد رسيم نظرة سريعة مع ابنه، ثم نظر إلى خالد بحكمة.......