لقاء مع المفقود الفصل 9
وقف يوسف متصلبًا عند مدخل الغرفة، وعيناه معلقتان بالرجل الجالس على الكرسي. كانت ملامحه شاحبة، جلده مشدودًا على وجهه كأنه لم يرَ ضوء الشمس منذ سنوات.
لكن الشيء الأكثر رعبًا كان عينيه.
نفس العين التي رآها في الظلام، تحدق به الآن مباشرة، وكأنها تعرفه منذ زمن طويل.
"لقد انتظرتك طويلًا..."
خرجت الكلمات بصوت أجش، كأن الرجل لم ينطق منذ عقود.
حاول يوسف استجماع شجاعته، لكنه لم يجد ما يقوله. قلبه كان ينبض بعنف، وكل خلية في جسده كانت تحذّره من البقاء هنا.
لكن رغم ذلك، سأل بصوت متردد:
"من أنت؟"
ابتسم الرجل ابتسامة صغيرة، لكنها لم تكن مطمئنة على الإطلاق. ثم قال بهدوء:
"أنا من سبقك."
شعر يوسف بقشعريرة تسري في عموده الفقري. "ماذا تعني؟"
تحرك الرجل ببطء، مشيرًا إلى الأوراق والدفاتر التي تملأ الغرفة.
"كلنا مررنا من هنا، كلنا كنا جزءًا من هذه الغرفة. لكن القليل فقط هم الذين فهموا... والقليل هم الذين تمكنوا من المغادرة."
"الغرفة 7؟" سأل يوسف، وهو يحدق في الجدران المليئة بالكتابات الغامضة.
أومأ الرجل برأسه ببطء.
"الغرفة ليست مجرد مكان... إنها كيان، ذاكرة... سجن."
تسارعت أنفاس يوسف. "سجن؟ لمن؟"
ضحك الرجل بصوت خافت، ثم قال:
"لمن تجرأوا على البقاء."
أحس يوسف بأن الغرفة بأكملها بدأت تضيق عليه، كأن الجدران تتحرك، كأن الهواء أصبح أثقل.
حاول أن يظل هادئًا، لكنه شعر بأن هذه المحادثة تأخذه إلى مكان لا يريد الوصول إليه.
"إذا كنت هنا منذ زمن طويل... لماذا لم تغادر؟"
نظر الرجل إليه نظرة باردة، ثم قال بصوت منخفض:
"لأن الغرفة اختارتني."
اتسعت عينا يوسف. "ماذا تعني؟"
أشار الرجل إلى الأوراق المبعثرة حوله، ثم قال:
"كل شخص يدخل الغرفة 7 يمر باختبار... البعض يخرج، والبعض يظل هنا إلى الأبد. أنت الآن في منتصف الاختبار، وعليك أن تقرر: هل ستصبح جزءًا من الغرفة؟ أم ستجد المخرج؟"
شعر يوسف بضغط رهيب على رأسه. لم يكن هذا مجرد لغز، لم يكن مجرد فندق قديم.
كان هذا فخًا.
بلع ريقه، ثم سأل: "كيف أخرج؟"
ابتسم الرجل مرة أخرى، ثم أشار إلى إحدى الأوراق على الطاولة.
"المفتاح معك، لكن المخرج ليس الباب."
نظر يوسف إلى المفتاح النحاسي في يده، ثم إلى الورقة التي أشار إليها الرجل. تقدم ببطء، والتقط الورقة، ليجد أنها تحمل رسمًا بسيطًا:
رسم لخريطة الفندق، لكن فيها طابق غير موجود على أي مخطط رسمي.
طابق مظلم، مخفي تحت الأرض...
ثم، كأن الغرفة نفسها قررت إنهاء هذه اللحظة، بدأ الهواء يبرد فجأة، والمصابيح في الغرفة بدأت تومض بشكل غريب.
رفع الرجل نظره إلى يوسف وقال بصوت حاد:
"لم يعد لديك الكثير من الوقت... الغرفة تعرف أنك اكتشفت الحقيقة."
قبل أن يتمكن يوسف من الرد، انطفأت كل الأنوار فجأة.
ثم...
سُمع صوت خطوات ثقيلة تقترب من خارج الغرفة