الطابق المحظور الفصل 8
ظل يوسف جالسًا على طرف السرير، محدقًا في المفتاح النحاسي القديم بين أصابعه. كان يعلم أن هذا ليس مفتاحًا عاديًا، بل جزءٌ من اللغز الذي يحيط بالغرفة 7 والفندق بأكمله.
لكن همسة الصوت الأخيرة لم تفارقه:
"المفتاح لا يفتح بابًا فقط... بل يفتح الذكريات."
ذكريات من؟ ذكريات الغرفة؟ أم ذكريات أولئك الذين اختفوا هنا؟
نهض من مكانه، وألقى نظرة سريعة على باب الغرفة. كان لا يزال مغلقًا، لكنه لم يحاول فتحه بعد.
هل يمكن أن يكون هذا المفتاح هو الحل؟
ألقى نظرة أخرى على الدفتر القديم، ثم قرر أنه لن يبقى في هذه الغرفة أكثر من ذلك. عليه أن يفهم حقيقة هذا الفندق، حتى لو اضطر إلى كسر بعض القواعد.
خرج من الغرفة، متسللًا بهدوء عبر الممر الطويل في الطابق الثالث. كان الفندق ساكنًا كعادته، كأنه يحتضر في صمت.
وصل إلى المصعد وضغط الزر. انتظر قليلًا حتى صدر صوت "دينغ" البارد، ثم انفتح الباب أمامه.
دخل، ومد يده إلى لوحة الأزرار. لكن هنا، لاحظ شيئًا لم يره من قبل.
كانت هناك أزرار للطوابق المعتادة: 1، 2، 3، 4... لكن بين الرقم 3 والرقم 4، كان هناك زرٌ آخر بلا رقم.
زر صغير، بلا علامات، كأنه لا ينبغي أن يكون هناك من الأساس.
تردد لثوانٍ، ثم أخرج المفتاح النحاسي، ووضعه بالقرب من الزر.
وفجأة، شعرت أصابعه بنبضة خفيفة، وكأن المصعد استجاب للمفتاح.
لم يضغط يوسف على الزر، لكنه تحرك من تلقاء نفسه.
هبط ببطء، ثم توقف عند طابق لم يكن موجودًا في قائمة الطوابق المعروفة.
انفتح الباب، لكن أمامه لم يكن ممرًا عاديًا...
كان هناك ممر حجري ضيق، مضاء بمصابيح باهتة، ورائحة الرطوبة تملأ الهواء.
كانت الجدران من الحجر القديم، كأنها جزء من قبو قديم لم يُفتح منذ سنوات طويلة.
تردد للحظة، لكن فضوله تغلب على خوفه.
"إذا كانت هذه هي الحقيقة، فلا بد أن أراها."
خطا إلى الداخل، وسرعان ما أُغلق باب المصعد خلفه بصوت مكتوم.
الآن، لم يكن هناك طريق للعودة.
الممر المظلم
بدأ يسير ببطء داخل الممر الحجري، خطواته تتردد بصدى خافت. كانت الجدران مغطاة بطبقة من العفن، كأن هذا المكان ظل مغلقًا لعقود.
لم يكن هناك شيء واضح في البداية، لكن بعد مسافة قصيرة، رأى بابًا خشبيًا قديمًا في نهاية الممر.
كان بابًا ضخماً، كأنه مدخل إلى غرفة تحت الأرض.
وعلى سطحه، كانت هناك كلمات محفورة بعناية:
"الغرفة التي لا تنام."
شعر يوسف ببرودة تتسلل إلى أطرافه.
"الغرفة التي لا تنام؟ هل هي الغرفة 7؟ أم شيء آخر؟"
أمسك بالمقبض الحديدي البارد، ودفع الباب ببطء.
عندما انفتح، واجه مشهدًا لم يكن يتوقعه أبدًا.
كانت هناك غرفة واسعة، مليئة بالأوراق والدفاتر، والجدران مغطاة بكتابات غريبة وكلمات غير مفهومة.
لكن الشيء الأكثر رعبًا لم يكن ذلك...
بل كان الشخص الذي يجلس على الكرسي في وسط الغرفة.
رجل نحيل، بملابس قديمة ممزقة، رأسه منخفض، وشعره يغطي وجهه.
كان يجلس هناك، دون حراك، وكأنه... ميت.
أراد يوسف أن يتراجع، لكن قبل أن يفعل، تحرك الرجل ببطء، ورفع رأسه.
ثم فتح عينيه، وحدق في يوسف مباشرة.
كانت عيناه نفس العين التي رآها في الظلام، تطفو وحدها، تحدق به.
ثم همس بصوت متقطع:
"لقد انتظرتك طويلاً..."