عين في الظلام الفصل7
ساد الظلام التام. لم يكن هناك أي ضوء، لا من المصباح، ولا من النافذة، ولا حتى من الهاتف الذي أصبح مجرد قطعة باردة في يده.
لكن كان هناك شيء آخر... صوت خطوات بطيئة تتحرك خلفه.
وقف يوسف متصلبًا، بالكاد يتنفس. لم يكن وحيدًا في الغرفة، هذا الشعور كان واضحًا أكثر من أي وقت مضى.
حاول التراجع، لكن الهواء من حوله كان ثقيلًا، وكأنه يقيد حركته. حاول أن يقنع نفسه أن هذا مجرد وهم... مجرد إرهاق وتخيلات. لكنه لم يكن قادرًا على خداع نفسه أكثر.
ثم... توقف الصوت.
لكن الشعور بوجود شيء خلفه لم يختفِ.
لم يستطع المقاومة أكثر. التفت بسرعة، محاولًا رؤية أي شيء وسط العتمة.
لكن الظلام كان كثيفًا جدًا.
ثم... وسط الظلمة الحالكة، ظهر شيءٌ واحد فقط.
عين.
عين واحدة مفتوحة، تحدق به من العدم، وكأنها تطفو في الفراغ. لم يكن هناك وجه، لم يكن هناك جسد، فقط عينٌ واحدة، تُحدّق مباشرة في روحه.
شعر وكأن دمه تجمد في عروقه. لم يستطع الصراخ، لم يستطع الحركة.
ثم... أغلقت العين ببطء.
وفجأة، عاد الضوء إلى الغرفة.
وقف يوسف يلهث، ونظر حوله بجنون. كل شيء كان في مكانه، لا شيء تغير، لا آثار لأي شخص آخر. الباب لا يزال مغلقًا، النافذة موصدة، والغرفة تبدو طبيعية تمامًا... لكن هو لم يكن يشعر بالطمأنينة.
هذه لم تكن مجرد هلوسة، لم يكن هذا مجرد خوف داخلي. هناك شيءٌ في الغرفة، شيءٌ كان يراقبه.
التقط يوسف الدفتر مرة أخرى، وقلب الصفحات بجنون، محاولًا إيجاد أي شيء قد يساعده على فهم ما يحدث.
ثم، لاحظ شيئًا غريبًا.
في الصفحة التي كُتبت عليها الجملة الأخيرة "إنها ليست مجرد غرفة... إنها بابٌ لما وراء المنطق. لا تدعها تختارك."
كانت هناك علامة صغيرة في الزاوية، وكأن أحدًا ضغط عليها بأصابعه الملطخة بالحبر.
مدّ يده ولمسها، فشعر بخشونة خفيفة، كأن هناك شيء مخبأ داخل الورقة نفسها.
لم يتردد، ومزق الورقة بعناية.
وفجأة... سقط منها مفتاح صغير، قديم، بلون نحاسي باهت.
أمسكه بين أصابعه، وقلبه ينبض بعنف.
"ما هذا المفتاح؟ وأين يستخدم؟"
لم يكن يعلم، لكنه شعر بأن الإجابة قريبة... وقريبة جدًا.
نظر إلى المفتاح، ثم إلى باب الغرفة، ثم إلى الطاولة حيث وُجد الدفتر لأول مرة.
ثم سمع صوتًا جديدًا.
لكن هذه المرة، لم يكن طرقًا على الباب...
بل همسٌ واضح، قريبٌ جدًا من أذنه.
"المفتاح... لا يفتح بابًا فقط... بل يفتح الذكريات."