الفصل 34
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
↓
مع خيوط الصباح الأولى،
نهض عبد العزيز وكأن الليل تركه محمّلًا بقرارٍ لا يقبل التأجيل.
اختار ثيابه بعنايةٍ نادرة،
عطّر عنقه، معصميه، وحتى أنفاسه،
كأنّه ذاهبٌ إلى قدره… لا إلى مستشفى.
وفي يده،
بوكيه وردٍ أحمر،
كأن الدم صار وردًا،
وكأن الوجع لا يُزار إلا بالجمال.
نزل وركب سيارته
Mercedes
شغل اغنية اسبانية وبدأ يغني مع اللحن بصوته العذب وحماسه لتلك اللحظة اشتعل.
.
.
.
عند وصوله إلى المستشفى،
لاحظ باب غرفتها مواربًا.
تقدّم بخطواتٍ صامتة…
فتجمّد.
الممرضة (بالإنجليزية):
> Please, miss, let us finish our work…
The needle won’t hurt at all, it will only take a few seconds.
This injection will relieve the pain in your foot.
If you keep resisting, I won’t be able to give it, and you’ll have to endure the pain.
الترجمة:
«من فضلكِ آنسة، دعينا ننهي عملنا…
الإبرة لن تؤلمك، بضع ثوانٍ فقط وستنتهي.
هذه الحقنة ستخفف ألم قدمك.
وإن واصلتِ المقاومة، فلن أستطيع إعطاءك إياها، وستضطرين لتحمّل الألم.»
.
.
.
غلا، بعينين مغرورقتين وبصوتٍ مكسور:
— مابي… مابي… اتركيني… ما أريد…!
ثم انفجرت بالبكاء.
حاولت الممرضات تهدئتها، تقييدها،
لكن خوفها كان أكبر من أيديهن،
قاومت… وبكت أكثر.
وفجأة—
طَرقٌ خفيف.
ثم انفتح الباب.
استدار الجميع.
حتى غلا.
دخل عبد العزيز.
وضع الورد جانبًا،
وتقدّم.
الممرضة (بحزم):
> Who are you? You have no right to be here. Please leave.
نظر لها…
نظرة واحدة فقط.
نظرة أخرستها ودبت الرعب في قلبها.
تقدّم نحو غلا،
جلس أمامها،
ابتسم.
كانت دموعها تنزل بصمت،
ارتجافها واضح،
وشَعرُها منسدل… بلا حجاب.
وهذا زادها إحراجا..
مدّ يده،
مسح دموعها،
أمسك كفّها،
قبّله بلطفٍ كأنه يعتذر للعالم كله.
— خلاص… اهدي… كفاية.
ما فيه شيء يخوّف.
تجمّدت.
من لمساته…
وزاد إحراجها احراجا …
من شعورٍ لم تختبره من قبل.
مسح دموعها فبقيت اثار تلك القطرات على يده التي رفعها،
وأخذ يقبّل تلك القطرات اللامعة من دموعها،
واحدةً تلو الأخرى.
— ارحمي عيونك اللي تنزل لؤلؤ…
ارحمي جمالك.
احمرّ خدّاها،
واشتدّ خفقانها.
أمسك يدها بإحكام،
وأشار للممرضة.
اقتربت الإبرة…
ارتعبت.
شدّت يدها للخلف.
لكن عبد العزيز أمسكها بثبات،
قربها إلى صدره.
— اشششش …
بس ثانية… وأنا معك.
تمّ الحقن.
ابتسمت الممرضة شكرته وخرجت.
انفجرت غلا بالبكاء،
دفعت يده بعيدًا.
ضحك…
ضحكة دافئة، عذبة،
يرى خوف الطفولة في تلك المرأة الفاتنة.
وقف،
أخذ الورد الأحمر،
وقدّمه لها.
ثم قال…
بصوتٍ تغيّر.
كقيسٍ يُصارح ليلاه:
> يا من دخلتِ القلبَ دون استئذانٍ
ماذا فعلتِ به، أيتها الغلا؟
كنتُ عقلًا، فصرتُ جنونًا
وكنتُ صمتًا، فصرتُ اشتياقًا لا يُحتملُ نطقًا
إن كان الحبُ قدري…
فأنتِ قدري الأجملُ والأقسى.
همس بصوته الرجولي:
— ماراح ابدأ بمقدمة ولا غيرها، عمري ما عرفت المقدمات ياغلاي.
ثم أخرج علبة صغيرة من جيبه.
علبة مخملية،
بلون الليل،
فتحها…
خاتم ألماسي وردي،
يلمع كنبضٍ خجول،
كأنّه قُطع من حلمٍ ناعم.
نزل على ركبتيه.
.
.
.
.
.
نزل على ركبتيه أمامها،…
كمن يسلّم قلبه.
رفع نظره إليها، وصوته خرج منخفضًا، صادقًا، كأنه اعتراف أخير:
— أنا اليوم أطالب روحك…
وأخاطب قلبك قبل أي شيء.
سكت لحظة، ثم أكمل بأنفاسٍ مثقلة بالحب:
— أنا اليوم أطلبك،
ملجئي عند ضعفي،
وسكينتي إذا تعبت،
وصوتي إذا خذلتني كلماتي.
مدّ يده بالعلبة المفتوحة، عيونُه لم تفارق عينيها:
— أطلبك لأنك الطمأنينة اللي ما عرفتها،
ولأن قلبي لما ضاع…
وقف عندك.
ابتسم ابتسامة رجل اختار قدره:
— ما أجيك بوعدٍ مثالي،
أجيك بقلبٍ صادق وعاشق لكل تفاصيلك.
إن مال الزمن… كنت لك،
وإن ضاق العالم… كنت لي.
اقترب أكثر، وهمس:
— خليني أكون رجلك،
وخليني أكون أمانك،
وخلّي يدك اليوم…
تكمّل قلبي.
— غلا…
أنا أعلن قدري فيكِ.
تتزوجيني… وتكونين لي؟
تجمّدت، لم تتحرك والكلمات خانتها.
أمسك يدها،
ألبسها الخاتم.
وقف.
— أنا ما أحتاج جوابك الحين ،
لأني متأكد منك.
ابتسم…
غمز لها.
— أنتِ لي…
وصدقيني، بأخذك.
انتي ملكي وحدي، ويا صعبها إذا امتلكت شي يا غلاي لو تنحرق الدنيا ما يقدرون يمنعوني عليه.
ضحك،
وتراجع خطوة.
— بروح الحين يا…
Mio caro
قبل لا يجي راكان ويقتلني.
غمز وقال — لاتنسين انتظر جوابك مع سديم
خرج.
وبقيت غلا…
تنظر إلى يدها،
إلى الخاتم،
وأصابعها ترتجف.