الفصل 33
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
↓
لم يشعر بنفسه إلا والسيارة تتوقف أمام القصر.
ظلّ للحظة يحدّق أمامه، كأن الطريق ما زال ممتدًا داخل صدره.
ترجّل ببطء، أغلق الباب خلفه،
ودخل.
وبينما كانت خطواته تصعد الدرج،
استوقفه شيء…
باب الحديقة الخلفية، مفتوح.
يا إلاهي الا تزال تلك الشقية تعاند، هاهي لم تنم تنتظره. اه كم هو يحمد ربه على وجودها فهي حبيبة روحه قبل أي احد ورفيقة دربه قبل اي رفيق وحبيبته الاولى قبل اي حبيبة،
حمدَ الله أن أنعمَ عليهِ بأختٍ،
فكانتِ الرفيقةَ حين يضيقُ الطريقُ اختناقًا،
والصديقةَ حين يخونُ الكلامُ معناهُ خذلانًا،
والملجأَ إذا ضجّ القلبُ خوفًا واحتراقًا.
أختٌ لا تُختصرُ في لقبٍ ولا اسمٍ،
بل تُحملُ في الصدرِ يقينًا واطمئنانًا،
إن ضحكتْ صارَ العمرُ خفيفًا،
وإن حزنتْ صارَ الكونُ ثِقلًا وحُزنانًا.
هي البركةُ التي لا تُرى،
والنعمةُ التي تُشكرُ سرًّا وإعلانًا.
تراجع دون تردد.
نزل،
وخرج إلى الحديقة.
هناك…
كانت تجلس على الأرجوحة.
شعرها الطويل ينساب بحرية،
يتمايل مع الهواء،
كأنه يعرف الطريق إلى الفوضى التي في قلبه.
ابتسم دون وعي.
اقترب،
ودفع الأرجوحة بخفة.
فانطلقت بها.. امسكت بلخيوط بفزع ثم ابتسمت على ضحكته.
استدارت نحوه: — رجعت؟
قال بنبرة ساخرة : — لا… للحين بالطريق.
ضحكت: — تأخرت.
جلس على العشب،
فجاءت خلفه،
أسند رأسه في حجرها،
وبدأت تعبث بشعره.
أغمض عينيه،
وأطلق زفيرًا طويلًا…
كأن الليل أخيرًا سمح له بالراحة.
شدّت على شعره فجأة،
فتألم ونظر لها،
بينما انحنت نحوه بابتسامة تعرف الإجابة: — عزوزي… ليش ما تعترف؟
في وحدة شاغلة بالك، صح.؟ اعرفك اكثر من أي شخص.
تنهد…
لا إنكار هذه المرة.
رفع رأسه، ونظر لها بصدقٍ نادر: — سديم…
أنا مو أحبها.
أنا واقع .
غرقان.
ومدري كيف وصلت لهالحالة، لييش وكيف واسئلة كثيرة.
سكت لحظة، ثم أكمل: — بس أعرف شي واحد…
إني أبيها.
صفّقت بسعادة: — يا سلام!
أخوي طاح بقلبه بلحب.
لا ومو بقلبه بس حتى بوجهه.. بالله اععععع، شوف وجهك وين طارت الكاريزما والنرحسية.
ضحك، وأردف
— الحب مايعرف لا صغير ولا كبير لا شخصية ولا نفسية ولا عقلية. الحب زي الموت.
فشدّت على شعره مرة ثانية: — ايوة أشعر أشعر ياقيس، بس اندبي حظك يا سديم… سرقوا أخوك!
— آه!
قالها وهو يتألم.
اقتربت وهمست: — طيب… مين المسكينة، تعيست الحظ ؟
ابتسم: — تقصدين المحظوظة… اللي دعوة أمها ما راحت هدر.
ثم أضاف: — ما راح أقول.
شدّت عليه أكثر: — تعترف ولا أفضحك!
ضحك بتألم ثم نظر لها طويلًا،
و قال بهدوء: — غلا.
ضحكت بقوة،
بينما ابتسامته بقيت… هادئة، عميقة.
احتضنته من الخلف: — يا الله…
وش سوت فيك غلوشتي ؟
قال بصوتٍ لا يشبه المزاح: — بخلي أبوي يخطبها لي.
سديم بسخرية تخفي فرحة عارمة — تحمس الأخ لين صار مستعجل
رمقها بحدة. فسكتت خوفا.
ابتسم لردة فعلها ثم قال
— استعجل قبل ياخذونها مني.
ساد صمت قصير،
ثم قالت سديم بفرحٍ صادق: — ألف مبروك… من قلبي.
وهي تحتضنه.
نعم هناك قد
كان يقين.
واليقين…
أخطر من الحب.
.
.
.
ماذا فعلتِ بهِ يا غَلا؟
حتى تمزّقَ في صدركِ أيّامًا
كان العشقُ اسمًا يمرُّ عابرًا
فصار باسمكِ وجعًا مُستدامًا
يمشي ويُحادثُ طيفكِ وحدهُ
كأنَّ العقلَ من بعدكِ انهزامًا
ينامُ… فيصحو عليكِ اشتعالًا
ويُفْقِدُهُ الحُبُّ صبرًا وسلامًا
إن غِبتِ، ضاقَ الفضاءُ عليهِ
وإن حضرَ اسمكِ سالَ دِمَامًا
ولو خُيِّرَ بينَ الحياةِ وبينكِ
لاختاركِ… واختارَ الفِنا ابتسامًا