الفصل2
بعد عقد القِران، دخلت نسمة الغرفة بهدوء.
كانت متعبة، قلبها قبل جسدها. جلست على طرف السرير تفك بعض دبابيس شعرها، تحاول تهدّي دقّات قلبها السريعة. أصوات الضيوف بالخارج، الضحك، الزغاريد… وكل شيء يحسّسها إن اليوم مو عادي.
بعد فترة، نادوها.
قامت، عدّلت فستان زفافها الأبيض اللي كان يلمع تحت الضوء، وطلعت.
الزفّة بدأت…
ووسط الأصوات، شافت وسيم.
واقف بكسوته العسكرية، كأنه أمير طالع من حكاية. طويل، ثابت، هيبته تسبق خطواته. الكِسوة كانت لابسة عليه كأنها مفصلة مخصوص له.
قلبها دقّ بقوة.
دخلت وقربت منه وقالت بصوت خافت، مرتبك:
«اه… مساء الخير.»
وسيم ما رد.
كان ماسك جواله، عيونه عليه، كأنه معزول عن العالم.
نسمة حسّت بشي غريب، فجلست قدّام التسريحة، تناظر انعكاسها بالمراية وتحاول تخفي توترها. ثواني مرت…
وبعدين سمعت صوت الجوال ينقفل.
قال بهدوء، لكن بنبرة ما تقبل النقاش:
«تعالي.»
لفّت راسها، ناظرته باستغراب، وقالت:
«وشو شتريد؟»
رفع عينه عليها، وصوته صار أعمق:
«قلت لك تعالي.»
تنهدت، قامت وهي تحاول تمشي، لكن فستان الزفاف كان ثقيل وطويل…
وفجأة—
داست على طرفه.
كل شيء صار بسرعة.
اختلّ توازنها، اندفعت للأمام، وقبل ما تطيح، كانت بين ذراعي وسيم.
مسكت رقبته لا إراديًا، ووقفها بإحكام، يده على خصرها.
توقف الزمن.
كانت المسافة بين شفايفهم قصيرة جدًا… أنفاسهم اختلطت، عيونها اتسعت، وعيونه ثبتت عليها.
وفي هاللحظة بالضبط…
انفتح باب الغرفة.
أم وسيم.
وقفت ثانيتين، شافت الوضع:
يدين نسمة حول رقبته، يده على خصرها، قرب… قرب خطير.
ما قالت ولا كلمة.
لفّت وطلعت.
نسمة انتفضت فجأة، ابتعدت بسرعة، ووجهها احمر بالكامل.
قالت بتلخبط:
«آسفه… مـ ما كان قصدي… والله بالغلط…»
لكن وسيم مسك يدها، جذبها له مرة ثانية، وطيحوا على الكنبة هالمرة.
قرّب فمه من أذنها وهمس بصوت واطي:
«ليش الخجل؟ أنا زوجك… عادي تحصل هالحركات، ويحصل أكثر منها بعد.»
تجمّدت.
وفجأة—
صفعة.
نسمه قامت بسرعة، عيونها تلمع من الارتباك والغضب:
«أنت مجنون!»
راحت وجلست عند التسريحة مرة ثانية، ظهرها له، ووجهها نار.
قلبها يدق بجنون، وكل اللي تتمناه إن العشاء يخلص بسرعة.
مرت دقائق ثقيلة…
ثم انفتح الباب.
دخلت أمها وأخواتها، أصواتهم مليانة فرح وضحك.
قامت نسمة بسرعة، ابتسامتها رجعت غصب عنها، لكن قلبها لسه مو ثابت.
وسيم كان واقف بعيد، هادي كأن شي ما صار…
بس نظراته لها كانت تقول:
القصة لسه في بدايتها