لنتزوج الأن ونحب لاحقا - الفصل 1 - بقلم انا لعاشقه لعينيك - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: لنتزوج الأن ونحب لاحقا
المؤلف / الكاتب: انا لعاشقه لعينيك
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 1

الفصل 1

كانت نسمة في الثالثة والعشرين، اسمها يشبهها… خفيفة، هادئة، تمرّ على القلوب وتترك أثرًا لطيفًا دون ضجيج. جمالها ما كان جمالًا صارخًا، بل جمال يسرق النظر بهدوء. شعرها طويل جدًا، كثيف كأنه ليلٌ مسكوب على كتفيها، أسود لامع وناعم مثل الحرير. كلما مشَت، تحرّك شعرها معها كأنه يعرف طريقه. عيناها… آه من عينيها. عسلية تميل للأخضر، لون نادر يوقفك عنده بلا وعي. كانتا كبيرتين، تحيط بهما رموش طويلة تزيدهما عمقًا، كأنهما تحكيان أسرارًا لا تُقال. بشرتها بيضاء كثلجٍ لم تمسّه شمس، وعلى خدّيها نمش خفيف يزيدهما وردية وحياة. كانت قصيرة القامة، لكن قصرها ما نقص منها شيئًا، بل زادها ظرافة، وكأنها خُلقت لتكون قريبة من القلب. فمها ممتلئ، بلون الكرز، وابتسامتها… تسبق كلماتها دائمًا. نسمة كانت لطيفة، رقيقة، وجودها مريح. إذا جلست في مكان، هدأ. وإذا تكلمت، ابتسم من حولها دون سبب واضح. وفي يومٍ عادي، جلس أهلها حولها وقالوا بهدوء: «جانا نصيبك يا نسمة.» زواج تقليدي. كلمة تخيف الكثير، لكنها دخلت قلب نسمة بهدوء. لم تعترض، ولم تفرح كثيرًا، فقط قالت: «الله يكتب لي الخير.» كان اسمه وسيم عمرو. ثمانية وعشرون عامًا، عسكري. طويل القامة، عريض الكتفين، جسده معضل يوحي بالقوة، لكن ملامحه كانت تكسر تلك القسوة. شعره أملس، مرتب دائمًا، ووجهه حلو… حلو بطريقة الرجولة الهادئة. أكثر ما لفت انتباه من يعرفه هو قلبه؛ أبيض، حنون، واضح من أول نظرة. عندما التقيا لأول مرة، جلست نسمة مطرقة، تلعب بأطراف أصابعها. أما وسيم، فكان ينظر إليها باحترام، لا فضول فيه ولا تعالٍ. قال بصوت ثابت: «أنا ما أعرف أتكلم كثير، بس أعرف أكون صادق. إذا وافقتِ، أعدك أكون أمان قبل ما أكون زوج.» رفعت نسمة عينيها لأول مرة، تلاقت نظراتهما، وفي تلك اللحظة… لم يكن حبًا من أول نظرة، لكن كان اطمئنانًا. والاطمئنان، أحيانًا، أقوى من الحب. خرج وسيم، وبقيت نسمة وحدها. وضعت يدها على صدرها، شعرت بشيء دافئ، جديد، خجول. ابتسمت دون أن تنتبه. ربما لم تختَره بقلب عاشق، لكن قلبها قال بهدوء: هذا الرجل… يمكن أن يكون وطنًا