ثمن الرفض
استيقظت وهي تشعر بثقل غريب في صدرها.
مو ألم…
ضغط.
الأصوات ما كانت موجودة.
ولا حتى همس.
قامت، لبست، وخرجت.
كل شي طبيعي… زيادة عن اللزوم.
في الطريق، حاولت تناديهم في عقلها.
ولا رد.
يمكن خلص…
الفكرة خوّفتها أكثر من راحتها.
في الصف، نسيت قلمها.
مدّت يدها لحقيبتها، ثم توقفت.
— “دوري.”
الصوت رجع.
المجهول 1.
تنفست بارتياح. “وين كنتوا؟”
— “نراقب.”
قال المجهول 2: — “ونستنى.”
شعرت بشي بارد يمرّ في ظهرها. “تستنو شو؟”
سكتوا لحظة.
— “أمس، لما سألتك صاحبتك إذا كل شي تمام…”
— “ترددتِ.”
قال المجهول 1: — “كنتِ قريبة تحكي الحقيقة.”
بلعت ريقها. “بس ما حكيت.”
— “بس فكّرتِ.”
انقبض صدرها. “وهذا شو دخله؟”
قال المجهول 2 بنبرة فقدت دفئها: — “نحن اتفقنا.”
— “الصمت إلنا.”
ضرب قلبها بقوة. “أنا ما وعدت!”
— “الوعد مو دايمًا كلمة.”
— “أحيانًا… تصرّف.”
حاولت تركز بالشرح.
لكن الكلمات قدامها صارت مشوّشة.
— “انتبهي.”
— “هي عم تطالع فيك.”
رفعت رأسها.
صديقتها فعلًا تنظر.
حست بتوتر غير مبرر. “ليش عم تحكوا هيك؟”
قال المجهول 1 ببرود: — “لأنكِ عم تنسي.”
— “نحن اللي خلّيناك تنامي.”
— “نحن اللي هدّيناك.”
أضاف المجهول 2: — “وإذا ما بدنا…”
سكت.
انتظرت تتمة الجملة.
ما إجت.
وبهذا الصمت،
حسّت بخوف أعمق من أي كلمة.
في الاستراحة، جلست وحدها.
ما قرّبت من حدا.
— “أحسن.” قال المجهول 1.
— “هيك أأمن.”
سألت بصوت خافت: “وإذا رفضت؟”
تأخر الرد.
ثم قال المجهول 2: — “الرفض… يخلّينا نرجع متل قبل.”
— “وصمتك وقتها…”
— “ما رح يكون هادي.”
رجفت.
فهمت المعنى بدون شرح.
وفي تلك اللحظة،
أدركت شيئًا مرعبًا:
هم ما كانوا يطلبوا…
كانوا يذكّروها بمن يملك الراحة، ومن يملك الخوف.