مَالِنُور :مَمْلَكَةُ الظِلَال - الفصل الرابع | روايتك

اسم الرواية: مَالِنُور :مَمْلَكَةُ الظِلَال
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الرابع

الفصل الرابع

" the writer Aridj " . . . في المخبزة الصغيرة، كانت الرائحة الدافئة للخبز الطازج تعبث بحواس الجميع، تتسلل بين الأرصفة والدهاليز، فتصل إلى كل من يمر بجوار الباب الخشبي. نايريس ونيرا وقفتا خلف الطاولة الخشبية، ترتبان الأرغفة الطازجة بعناية، وتقدمان القليل من البسكويت والفطائر لزبائن يمرّون بهدوء، كما لو أن المملكة كلها تسير في إيقاع خفي، مطمئن، لا يزعج أحدًا. بعد ساعات قصيرة، وعندما خفتت حركة الشارع، جلست الفتاتان أمام الواجهة الزجاجية، يتناثر الضوء الأخير للشمس على وجهيهما، يلونان الخبز والملابس بألوان ذهبية باهتة. ساد الصمت لبرهة، ثم بدأت نيرا بابتسامة خجولة /نايريس… عندي أخبار جيدة. /أخبار؟ سألتها نايريس، وهي ترفع كوب الشاي الدافئ، نظراتها تتبع الحركة الخفيفة ليدي صديقتها. /جاك… عرض عليّ الزواج. قالت نيرا، عينها تتلألأ بنور الفرح /وقبلت. ابتسمت نايريس، شعرت بدفء يتسلل إلى قلبها كما لو كان شمس المساء تخترق الزجاج /حقًا؟ هذا رائع! أنا سعيدة جدًا من أجلك. ثم نھضت من مكانھا لتحضن صديقتها، همست /أتمنى لكما كل السعادة، حقيقية كما تستحقينها. ضحكت نيرا بخفة، ودفعت نايريس قليلًا بلطف/ لا تكنِ مثلي دائمًا، افرحي قليلًا! /سأفعل… ولكن من دون أن أفقد عقلي. ردت نايريس بابتسامة هادئة، لكن في عينيها لمعة من التساؤل والفضول، كأن شيئًا ما يختبئ في عمق المملكة المضيء بالخارج. في تلك اللحظة، فتح الباب الخشبي للمخبزة بصوت رنّ خفيف، ودخل جاك، بابتسامة ودّية، يلوّح بيده نحو الصديقتين/ مساء الخير، نساء مالينور المشرقات. قال مازحًا، وتقدّم نحو نيرا. /مساء النور، جاك.ردّت نيرا، وقد بانت على وجهها علامات الفرح. جلس جاك بالقرب من الطاولة، تحدث مع نيرا كما يتحدث أي حبيبان، همس كلماتها بعناية، ابتسامات وغمزات صغيرة، أصواتهم تتناغم مع أصوات المدينة الهادئة في الخارج. /هل تريدين أن نخرج قليلًا؟ قال، يمسك يدها بخفة. /بالطبع، لماذا لا؟ ردّت نيرا، ونظرت إلى نايريس /تعالي معنا، لا أريد أن أذهب بدونك. ابتسمت نايريس، لكنها هزّت رأسها برفق /سأبقى هنا قليلًا… أحتاج بعض الوقت لنفسي. /حسنًا، نعود سريعًا. قالت نيرا قبل أن تغادر مع جاك، وماھي الى دقائق حتى اختفيا عبر شوارع المملكة المهدئة. الهدوء عاد إلى المخبزة بعد رحيلهم، وصوت خطوات العربات البعيدة يختفي شيئًا فشيئًا. جلست نايريس وحدها، تتأمل الأشعة الذهبية للمساء وهي تلمع على الخبز والأكواب الزجاجية، وتشعر بأن المملكة بأكملها كأنها تهمس لها بصمتها الثقيل، بأن كل شيء يبدو مستقراً، هادئاً… ولكن هناك دومًا شيء غامض يختبئ خلف كل ضوء، وراء كل باب، بين كل ظل لم يُسمح له بالوجود. وعندما بدأت الشمس تغيب، أغلقت نايريس المخبزة بعناية، وضعت القفل على الباب الخشبي، شعرت ببرودة المساء تملأ الجو، وسارت على طول الطريق المبلل بالحجارة نحو بيتها، خطواتها متأنية، وهدوء المملكة يلفها من كل جانب، كما لو أن كل شيء يشاهدها، لكن لا أحد يتدخل، ولا أحد يسأل. في هذا السكون، شعرت نايريس بأن الليل القادم قد يحمل معها همسات خفية، وأن الضوء الذي اختفى خلف الأفق لا يزال يترك وراءه أسرارًا لم تُقال بعد