طلب بسيط
مرّ اليوم هادئًا أكثر من اللازم.
لا أصوات مفاجئة، لا همسات طويلة.
بس حضورهم كان موجود… مثل ظل ما يتركك.
كانت جالسة على السرير، تمسك هاتفها بدون ما تفتح شي.
الوقت يمشي ببطء.
قالت فجأة: “ليش اليوم ساكتين؟”
ردّ المجهول 2 بنبرة مطمئنة: — “لأنكِ متوترة.”
— “ونحن ما بدنا نضغط عليك.” أضاف المجهول 1.
ارتاحت قليلًا.
هذا الأسلوب… اللطيف… صار مألوف.
بعد لحظة، قال المجهول 2: — “بس بدنا منك شي صغير.”
تشنّج جسدها. “قلتوا ما رح تطلبوا.”
— “وما رح نطلب شي خطير.”
— “شي… لحمايتك.”
سكتت.
— “اليوم، لما أمك سألتك ليش سكّرتِ الباب، قلتي: تعبانة.”
— “بس صوتك ارتجف.”
فتحت عيونها. “شو المطلوب؟”
قال المجهول 1 بهدوء شديد: — “إذا سألك حدا عنك اليوم… قولي إنك بخير.”
— “وبس.”
ضحكت بخفة: “هاد كل شي؟”
— “إي.”
— “كذبة صغيرة… متل مسك الباب بإيدك.”
ترددت.
ثم هزّت رأسها. “ما في مشكلة.”
وفي المساء، لما سألتها أمها: “مالك اليوم؟”
قالت بسرعة: “بخير.”
كانت أول مرة تحس بالكلمة ثقيلة وهي طالعة من فمها.
سكتت الأصوات.
ثواني.
ثم قال المجهول 2، بنبرة راضية: — “شفتِ؟”
— “أنتِ شاطرة.”
ابتسمت.
وشي بداخلها انقبض… بس تجاهلته.
— “هيك نحميك.”
— “وهيك نضل معك.”
وفي تلك الليلة،
نامت أسرع من المعتاد.
لكن قبل أن تغفو تمامًا،
همس المجهول 1:
— “الكذبة الأولى دايمًا هي الأسهل.”
ولأول مرة…
تمنّت لو ما سمعت.