مَالِنُور :مَمْلَكَةُ الظِلَال - الفصل الأول | روايتك

اسم الرواية: مَالِنُور :مَمْلَكَةُ الظِلَال
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الأول

الفصل الأول

" the writer Aridj " . . . في مالينور، لا يُقاس الوقت بالشمس، بل بثبات الضوء الذي ينسكب على الأسطح الحجرية كما لو كان صلصالًا دافئًا، يشكّل كل شيء بدقة لا تسمح للخطأ بالوجود. الصباح هنا يشبه الأمس، والأمس لا يختلف عن الغد، وكأن الزمن نفسه قرر أن يستريح، وأن يحفظ كل لحظة في مكانها، بعيدًا عن أي حركة متهورة، بعيدًا عن أي اختيار غير محسوب. كل شيء، من الجدران المزخرفة بالرخام إلى أروقة القصور العتيقة، محمي، مرتب، مصقول. كل زاوية تتنفس هدوءًا كأنها تتعلم الصمت منذ الأزل. الناس يمشون بخطوات محسوبة، أقدامهم على الحجر تدقّ إيقاعًا خافتًا، متناغمًا مع دقات قلعة المملكة، مع خرير الماء في النوافير القديمة، ومع وقع العربات الخشبية على الشوارع المرصوفة. وجوههم هادئة حدّ الاطمئنان، حد الفراغ، كأنهم عرفوا منذ الصغر أن النجاة لا تأتي من صخب أو صراع، بل من الانسجام الكامل مع النظام، مع الضوء، مع ما يُسمح لهم أن يشعروا به، وما يُحرم عليهم أن يحلموا به. الظل… هنا، لم يعد موجودًا. لا أحد يتذكره، أو ربما تخاف المدينة من أن تذكره. فالذكرى ثقيلة، قاسية، تحمل وزن ما فقد منذ زمن بعيد، منذ الليلة التي ألقيت فيها التعويذة السحرية على الظلال، فأُزيلت من المملكة إلى الأبد. اللغة هنا خفيفة، صافية، بلا كلمات حادة قد تجرح النظام أو تُربك الضوء. حتى القصص التي تُحكى للأطفال تنتهي قبل اللحظة المهمة، قبل أن يكتشفوا معنى الظل، قبل أن يسمعوا همس الحقيقة. الجدران باردة أكثر مما ينبغي، والأحياء ضيقة كما لو كانت تتنفس بصعوبة ، تراقب كل عابر بخفّة، تُسجّل خطواته في صمت. كل شيء مكشوف، كل شيء بلا سرّ، وكل شيء صامت، إلا الصمت نفسه. فالصمت هنا يملك عمقًا، ثقلاً، وجودًا لا يُرى، يختبئ في الزوايا، يراقب من يجرؤ على النظر إليه. يُقال إن المملكة تنام، لكنها في الحقيقة لا تحلم. الأحلام، مثل الظلال، لم تعد مرحّبًا بها. فما لا يُرى لا يُطالب، وما لا يُحسّ لا يتمرّد، وما كان يمكن أن يكون… صار محظورًا. ومع ذلك، هناك شعور خفي يسكن الأمكنة، كأن الحجر نفسه يتذكر ما كان، كأن الهواء يحمل همسًا من الماضي، كأن الضوء نفسه أحيانًا يتردد، يتساءل عن مكانه، عن وظيفته، عن ما يخفيه تحت أقدامه. في مالينور، كل شيء يبدو كاملًا، مصقولًا، مرتبًا… لكن الاكتمال أحيانًا ليس سوى قناع لما فُقد، لما لم يُستعد بعد، لما لم يجرؤ أحد على سؤاله. وهكذا، تمضي الأيام هنا، هادئة، متشابهة، مضبوطة بدقة لا تتزعزع، وفي هذا الهدوء الذي يكسو كل شيء، ينتظر شيء ما، شيء صامت، شيء خفي… شيء لا يجرؤ أحد على تسميته.