كنت أنا وأنفاسك - الفصل الحادي عشر | روايتك

اسم الرواية: كنت أنا وأنفاسك
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الحادي عشر

الفصل الحادي عشر

" the writer Aridj " . . . استيقظت ليان بعد قيلولة قصيرة على صوت خفوت حركة في البيت. الشمس بدأت تتوارى خلف الأفق، وكانت رائحة العشاء تتسلل من المطبخ، تدل على اقتراب وقت العشاء. شعرت بتثاقل جسمها بعد النوم الطويل، فحركت رأسها ببطء، وأغمضت عينيها للحظة محاولة التكيف مع المكان الجديد الذي بدأ يعتاد عليه قلبها. دخلت خالتها تھاني الغرفة بابتسامة دافئة، تدفعها بلطف لتنهض / يلا يا جيداء، العشاء جاهز، انزلي معي. هزّت ليان رأسها خجلاً، متبنية الاسم الذي اختارته لها خالتها في هذا العالم الجديد، الاسم الذي يحمل معها بداية جديدة: جيداء. عند أسفل الدرج، وجدت ليان أمامها زوج خالتها وفيصل، كلاهما يبادلانها ابتسامات ودية، ولم يعرف أحدهما الحقيقة بعد، الاسم الجديد أو أنها ابنة أختها. كان المشهد يبدو عائليًا هادئًا، لكنه مليء بالخفية التي تثير شعورًا غامضًا في قلب جيداء. جلست معهم على المائدة، وتناولوا العشاء مع أحاديث بسيطة ومتواضعة، تبادلت فيها جيداء الابتسامات والخجل، محاولة أن تتصرف بطبيعية رغم ثقل صمت صوتھا والخوف من تذكر شيء أو فقدان شيء آخر. بعد العشاء، خرجت جيداء إلى الصالة، تبحث عن مكان هادئ. هناك، رصدت راديو صغير على الطاولة، يصدر صوتًا منخفضًا، بدا لها وكأنه يهمس لها بالطمأنينة. لفت انتباهها صوت المذيع، وحين دقّت أذناها استمعت لتجد أن الحصة قد بدأت. بدأ الصوت في ترتيل آيات القرآن الكريم، بصوت رجولي جميل للغاية، عميق، يحمل هدوءًا وسلامًا يغمر القلب قبل الأذن. جلست ليان على الأريكة، تغمرها موجة من الطمأنينة التي لم تشعر بها منذ فترة طويلة، كأن الصوت يربت على روحها ويخفف عنها الألم الداخلي. انتهى الترتيل، وبدأ المذيع يتلقى المكالمات، يتحدث مع المستمعين الذين يعانون من مشكلات نفسية، ويقدم لهم حلولًا، ويخفف عنهم بعض أعباء الحياة. ظهر له بعد ذلك أنه طبيب نفسي، صوته يحمل مزيجًا من الحنان والجدية، يدرك كيف يلامس القلوب بالكلمة الصحيحة، فيضع للأرواح المتعبة بعض الراحة وسط ضوضاء الحياة. كانت ليان تستمع بصمت، شعرت أن الصوت مألوف، لكنه لم يكن واضحًا في ذاكرتها، خصوصًا مع فقدانها الأخير لبعض الأمور. تجاهلت هذا الإحساس الغريب، وسمحت لطمأنينة الصوت أن تغمرها، تغمر عقلها وروحها، حتى استسلمت للنوم على الأريكة، والابتسامة خفيفة على شفتيها، كأنها تجد في هذا الصوت ملاذًا مؤقتًا يحمّلها الأمان وسط كل ما فقدته.