مـــــــــوت الفصل 1
دخلتُ المنزل بتعبٍ شديد بعد العمل، ثم ذهبتُ إلى غرفتي، واستحممتُ، وغيّرتُ ملابسي.
نظرتُ إلى نفسي في المرآة؛ هالاتٌ سوداء، وعيونٌ مرهقة يكسوها التعب، ووجهٌ بشعٌ للغاية.
تنهدتُ وأبعدتُ نظري عن وجهي القبيحة، ثم نظرتُ إلى ساعتي؛ كانت تشير إلى 11:43، وذلك الوغد الصغير تسك لم يأتِ بعد.
اتصلتُ به ولم يجب.
."ذلك الــ… ."
شهيق… زفير… اهدئي. إنه يمرّ بمرحلة خطيرة، لا تضغطي عليه عندما يأتي سوف نتاقش معه
بكل هدوء واتفاهم معه ونحل المشكلة بدون عنف بدون عنف!!!
بعد أن قلت ذلك لنفسي، جلستُ أنتظره بصبر. وعندما أصبحت الساعة 1:00، فُتح الباب، ودخل مراهقٌ يرتدي الزي المدرسي، شعره بتسريحةٍ فضيعة تشبه تسريحات الجانحين، ووجهه بارد… أو يتظاهر بالبرود. فالعيون – كما يقولون – تتحدث بما لا يستطيع الإنسان قوله. كانت عيناه مليئتين بالخوف والتوتر.
ابتسمتُ بسخرية، وضعتُ يدي تحت ذقني ونظرتُ إليه. لم يلاحظ وجودي بعد.
."أين كنتَ؟ وماذا كنت تفعل في هذا الوقت؟ ولماذا لم تردّ على اتصالي؟."
عندما تكلّمتُ، ارتعش وفوجئ بوجودي. نعم… أنا أتأخر أغلب الوقت بسبب العمل، وغالبًا لا أعود إلا صباحًا.
. "كنتُ مع أصدقائي.. ."
قالها ببرودٍ مصطنع، ثم خلع حذاءه وبدأ بالتوجه إلى غرفته.
هنا… لم أتمالك أعصابي. كيف يجرؤ على تجاهلي؟!
."ضع مؤخرتك اللعينة على الأريكة… وإلا سأقتلك.."
تيبس في مكانه ثم جاء وجلس دون كلمة.
. "ليان… أنتَ أصبحتَ رجلًا الآن، وأنا لا أريد ضربك. كبرتَ على هذا. لذا أجبني: أين كنت بحق الجحيم؟ وما بال درجاتك؟ لقد أصبح مستواك الدراسي في الحضيض! ."
لم يكن تأخره وحده المشكلة. معلمته اتصلت بي وأخبرتني أنه ينام في الدرس، ولا يكتب واجباته، وأن درجاته تنحدر بشكل فضيع.
وفوق ذلك… هذا الوغد اللعين يسرق السجائر من علبتي! وأنا التي كنت أظن أني أدخن كثيرًا مؤخرًا… لماذا لم يشترِ علبة لنفسه؟ هل هو غبي؟!
أنا أعمل ليلًا ونهارًا لنعيش… وهو يسرقني؟!
."لقد قلتِها. أنا كبير الآن، لذا لا تتدخلي في خصوصياتي. أما درجاتي… فقد مللت الدراسة. مملة. ."
تماسكي… لا تضربيه… لا تضربيه… لا تستخدمي العنف !!
أخذتُ نفسًا عميقًا.
. "إذا لم أتدخل أنا، أختك الكبرى، فمن سيتدخل؟ هل تتخيل أني أعمل طوال اليوم فقط لتأتي حضرتك وتقول لي: لا تتدخلي؟
لم تقل ذلك عندما كنتَ تطلب المال… ولا عندما أردت هاتفًا… ولا باقي طلباتك التي لا تنتهي! ."
. "هل تعايرينني الآن بمالك؟! ."
. "اجل انا افعل. والآن أخبرني أين كنتَ، ولماذا تأخرتَ، وأعطني هاتفك. ."
."لا! أنا رجل الآن ولن أسمح لكِ بالتدخل بحياتي! ."
صرخته لم تكن فقط مزعجة… بل مؤلمة.
غضبتُ، حزنتُ، ندمتُ، شعرتُ بخيبة أمل… هذا المراهق الذي ضحّيتُ من أجله بكل شيء…
ظنّ أنه انتصر عندما وقف ليغادر… لكن شبشبي كان أسرع.
---
أهمهم وأنا واضعةٌ ساقًا فوق الأخرى، أمسك هاتف ليان وأفتّشه، بينما يجلس هو أمامي على الأرض، وجهه أزرق من الكدمات، وكدمة بارزة على عينه، ويده مرفوعة.
" ما هذا منذ متى لديك حبيبة ولماذا لم تخبرني؟"
" منذ اسبوع وظننت انكِ ربما لن توافقي "
" ماذا تقصد لماذا لا اوافق عليها انها حياتك الخاصة وخصوصياتك هل تدخلت في خصوصياتك من قبل؟"
ليان : "......"
الهاتف في يد لين : " ....... "
لين : " ........"
احمم
. "تسك… من هو تشيد؟ ."
"صديقي."
"هل هو من ضمن هؤلاء الذين خرجتَ معهم؟"
"أجل."
"بحق الجحيم… يبدو كمجرم. من أين تعرفتَ عليه؟"
"عن طريق صديق… أخبرني عنه."
"حسنًا… نعود للموضوع الأساسي."
وضعتُ هاتفه على الطاولة؛ لم أجد شيئًا مريبًا إلا ذلك الرجل ذو الوجه القبيح، وتلك الروايات ذات الأغلفة المنحرفة…
نساء أنمي بمؤخرات وثدي ضخمين لدرجة يبدوان سينفجران… مقرف!
أفهم أن الرجال يحبون الأجساد الممتلئة… لكن هذه قذارة!
وفي وسطهن رجل على عرش ممسك بسيف… ومكتوب أنها رواية أكشن؟ كيف؟ اععع… لا يهم.
ركزتُ على هذا المراهق الغبي:
"أين كنت؟"
"مع أصدقائي."
"في أي مكان؟"
"……"
"أجب واللعنة!!"
"فـ… في الكازينو."
"هل جننتَ؟! كيف دخلت أصلًا؟! هل تدرك عمرك؟! لو قبضوا عليك… مدير الكازينو نفسه سيعدمك!"
إن اكتُشف وجود مراهق في الكازينو فسيفلس المكان فورًا… الأغنياء لن يقبلوا ذلك.
"سأدخل سن الرشد بعد بضع سنوات. ما الفرق؟"
"وبكل ثقة!! ما الذي يضمن أنك لن تُكتشف الان ؟! وبعد بضع سنوات؟ تقولها كأنها أيام وليست سنوات!"
"دخلتُ بهوية مزيفة."
"... يا إلهي."
وضعتُ يدي على ذراع الأريكة. الدخول بأي مكان قانوني ام غير قانوني بهوية مزيفة جريمة عقوبتها خمس سنوات سجن.
"أختي!! هل أنتِ بخير؟ آسف… لن أفعلها ثانية."
أحضر لي ماءً، وعيناء تفيضان من القلق
"هل تعدني؟"
"هاه؟"
"هل تعدني بعدم تكرار هذا؟"
"أعدك."
"وأن يعود مستواك الدراسي كما كان."
"أعدك."
"وأن تأتي إلى المنزل مبكرًا."
"أعدك."
"أعطني الهوية المزيفة."
أعطاني إياها… وكانت مذهلة. لا تختلف عن الأصلية إلا بتفاصيل صغيرة.
"واو… إنها حتى أفضل من الهوية الـــ… أحم… أقصد جيدة فعلًا. اذهب لغرفتك الآن ونام."
دخلتُ غرفتي بسرعة قبل أن يسألني ماذا اقصد في سنّه أيضاً دخلت كازينو بهوية مزيفة ولكن كان لكسب المال. هل كل المراهقين يفعلون هذا؟ لا يهم.
غدًا وقت عملي المساء… ولا أشعر بالنعاس. لدي أرق.
استلقيتُ على سريري، فتحتُ هاتفه، ودخلتُ الرواية التي كان يقرأها. كانت مسلية نوعًا ما… ومبتذلة جدًا.
فتى من عامة الناس، قوي لدرجة دخوله أكاديمية نبلاء… يهزم الجميع نبلاء، عامة ، واشرار… ثم تتجمع حوله الفتيات… حريم كاملة… معتاد.
أكملتها، توقعت الأحداث، كانت مملة.
"كيف يرضين بهذه الإهانة؟! كيف تقبل امرأة أن يكون شريكها له نساء غيرها؟! هل هو الرجل الوحيد؟! اعني انه الاقوى ولكن أنتِ نبيلة، يمكنكِ توظيف عشرات الحراس الأقوياء وحتى لو لم تكوني نبيلة هذا مقرف! هو لم يتزوجهن حتى… فقط جعلهن عشيقاته! اعغغ… واللعنة… إنها مجرد رواية. يجب أن أنام."
نمتُ أخيراً
---
استيقظت، نهضت، أكملتُ روتيني من استحمام واعتناء بالبشرة والشعر والجسد. هذه الأشياء الوحيدة التي تذكرني بكوني امرأة
ثم ذهبتُ للمطبخ وأعددتُ فطوري، وبعد الأكل نظرتُ للساعة. بقي ساعتان على عملي، ومضت ثلاث ساعات على انتهاء دوام ليان.
فتحتُ تطبيق تحديد المواقع الذي ثبتّه في هاتفه أمس… لأتأكد أنه أوفى بوعده.
"……"
ذلك الوغد… في الكازينو اللعين!!
خرجتُ مسرعة من المنزل، ركبتُ سيارتي، قدتُ سيارتي بسرعة، أتفادى السيارات بسرعة جنونيا، واتبادل الشتائم مع اصحاب الدراجات والسيارات الذين كدتُ أسبب حوادث معهم
وحين وصلت احدثت صوتاً عالياً حسنا لم اكن اقصد من المجنون الذي سوف يقصد الان الانظار كلها علي
وهناك اخي اللعين بين يدي مجموعة أوغاد، يمسكونه، ويضعون خنجرًا على عنقه
الأوغاد: "……"
ليان: "……"
واللعنة على حياتي!!
"أخيرًا وصلتِ… سأنتقم منك."
"من أنت أصلًا؟"
"ما الذي تقولينه بحق الجحيم يا عاهرة؟! بعد أن كسرتِ ذراع أخي وساقه… تتظاهرين بأنك لا تعرفينني؟!"
"لا يا ابن العاهرة… لا أعرفك أصلًا لأتظاهر بنسيانك!"
لقد ركبت صوت سيارات الشرطة لكِ اتخلص منهم بسرعة
استغل أحدهم انشغالي بالكلام، سحب مسدسه وأطلق على صدري مباشرة…
طلقة دقيقة.
تجمدتُ… سقطتُ على الأرض. لم استوعب حتى اني قد تم اطلاق النار علي فموتي كان اسرع
اما بالنسبة لليان وقف يحدق بدهشة لجثة لين الساقطة ومن شدة الصدمة سقط على ركبتيه ولم يستطيع تحريكهما مهما حاول لذا قام بالزحف وبكل قوة لديه لدرجة تكسر بعض اظافره ونزف اخر ولكن لم يهتم وفقط استمر بالزحف نحوا اخته
اخته لين اخته الحبيبة ، التي ربته، اخته التي اعتبرها امه، اخته التي ضحت من اجله اخته التي احبته، بدون شروط اخته التي يضحك عندما تضحك ويبكي عندما تبكي
وصل إليها وهو يجرّ خطواته جَرًّا، ركبتاه ترتجفان، أصابعه باردة، وعيناه متسعتان بصدمة لا يمكن للعقل أن يستوعبها.
"لين… استيقظي… هيا… أفيقي…"
امتدّت يده المرتعشة إلى وجهها، لكن البرودة التي لامست راحته جعلت صدره يضيق وكأن الهواء انقطع عن العالم.
"لين هل تشعرين بالبرد وجهك بارد يجب ان اغطيك"
خلع سترته المدرسية ووضعها على جسدها انحنى فوقها، وصوته يرتفع ثم ينكسر، كأنه طفل تاه في مكان مظلم.
." لماذا انتِ لاتزالين باردة سوف تصابين بنزلة برد اختي."
ضرب الأرض بقبضته مرات عدة، لا يشعر بالألم، وكأن جسده لم يعد يعني له شيئًا.
اقترب منها أكثر، وضع جبينه على كتفها الثابت.
." هيا استيقطي الان حادثيني لا تنامي ."
أغمض عينيه بقوة، وبدأت أنفاسه تتقطع.
." اختي لا تمزحي معي ."
اخذ لين يضحك ويبكي في ان واحد
تجمّدت ابتسامته المتكسّرة، وكأن العالم كله سحب منه الهواء فجأة. ارتفع صدره وانخفض بسرعة، غير قادر على التنفّس، كأن شيئًا يضغط على حنجرته من الداخل.
"لين… يكفي… أرجوكِ، لا تمزحي معي الآن… أنا خائف…"
مدّ يده إلى خدّها مرة أخرى، أملاً أن يشعر بأي دفء… بأي نبضة… بأي شيء يكذّب ما يراه.
لكن البرودة كانت أشدّ قسوة من الحقيقة نفسها.
ارتجف جسده كله، وبدأت يداه ترتعشان بعنف.
"هل تسمعينني؟ لقد قلتُ إنني سأتحسن… قلتُ إنني سأغيّر حياتي… قلتُ إنني سأعود إلى المنزل مبكرًا… أنتِ قلتِ إنكِ تثقين بي… فلا تتركوني الآن…"
انحنى عليها أكثر، ثم ضمّ كتفها بقوةٍ يائسة، كأنه يخشى أن يسرقها أحد منه.
"لين… أنا لم أنتهِ بعد… لم أقل لكِ كل شيء… لم أعتذر لكِ كما يجب…"
ارتفع صوته فجأة، ليس صراخًا، بل رجاءً مذعورًا:
"انهضي! لا تتركيني وحيدًا! أنتِ الوحيدة التي بقيت لي… الوحيدة!"
انكسرت الكلمات على شفتيه، وتحوّل صوته إلى همسات متقطّعة:
"وعدتيني… وعدتيني أن نبقى معًا… فكيف تذهبين وحدك؟"
ضغط على صدره بيد واحدة، وكأنه يحاول احتواء الألم الذي يفجّر داخله شيئًا فشيئًا.
"أشعر… وكأن شيئًا ينتزع قلبي… أرجوكِ… أرجوكِ افتحي عينيكِ… ولو للحظة…"
أخذ وجهها بين يديه، قرّبه إليه، حتى التصقت جبته بجبينها البارد.
"أنا السبب… لو لم أتأخر… لو بقيت في المنزل… لو لم أعاندك… لو لم أكذب عليكِ… لو…"
اختنق صوته فجأة، وانحبست أنفاسه، شعور ثقيل غمر صدره… كأنه يغرق.
"كنتِ دائمًا تقولين لي إنني لست سيئًا… وأنا أكره نفسي الآن… أكره كل لحظة جعلتك تبكين فيها… أكره كل صرخة دفعتكِ للقلق علي…"
ثم تراجع قليلاً، نظر إلى يديها الثابتتين، مدّ يده إليها، أمسَكها، لكن أصابعه كانت ترتجف حدّ الألم.
"سأكون جيدًا… أعدكِ… سأكون الأفضل… فقط انهضي… أنتِ لستِ مسموح لكِ بالراحة بعد… لم أحقق شيئًا بعد… لم أجعلكِ فخورة بي بعد… لم اجعلكِ تتقاعدين وتعيشين براحة كما كنتِ ترغبينَ"
زاد بكاؤه، أصبح أكثر صخبةً… وأكثر وجعًا.
صوت لا يشبه الأطفال… ولا الرجال… بل صوت روحٍ تنكسر.
"إن كنتِ تريدين معاقبتي… فسأقبل… اضربي… اصرخي… امنعيني من الخروج… كل شيء… إلا هذا… إلا أن ترحلي."
نظر إلى السماء بعينين دامعتين، كأنه يصرخ على قَدَرٍ لا يراه أحد سواه.
" لي…"
عاد إليها، احتضنها كما لو أنه يضمّ العالم كله بين ذراعيه.
"لين… لا أستطيع… لا أستطيع أن أكمل بدونك… كي
ف تريدينني أن أعيش وأنا من قتلك؟"
ثم أطلق ضحكة قصيرة… مكسورة… تتبعها شهقة مؤلمة.
ضحكة من لا يملك شيئًا بعد الآن...