المفتاح المفقود الفصل 3
ظل يوسف مستيقظًا، يراقب الباب الذي أصبح مصدر رعب غير مفهوم. عقله يحاول تحليل ما يحدث، لكن كل الاحتمالات المنطقية لم تكن كافية لتفسير ما رآه. كيف تحركت الورقة؟ من الذي كان يطرق الباب؟ وإن لم يكن هناك أحد في الردهة، فمن حاول فتح المقبض؟
مرت ساعات الليل ببطء شديد، حتى بدأ أول ضوء للشمس يتسلل عبر النافذة. رغم التعب الذي أثقل جفونه، شعر يوسف بالراحة لأن الليل قد انتهى أخيرًا.
نهض من سريره، وغسل وجهه في الحمام الصغير داخل الغرفة، محاولًا إزالة أثر السهر والخوف. عندما خرج، كانت الغرفة تبدو طبيعية تمامًا، كأن شيئًا لم يحدث.
لكنه لاحظ شيئًا غريبًا... المفتاح الذي أعطته له فاطمة بالأمس لم يكن في جيبه.
بحث عنه في كل مكان، قلب حقيبته، فتح الأدراج، حتى فتش السرير بالكامل، لكنه لم يجده. كيف يمكن أن يختفي مفتاح الغرفة؟ كان متأكدًا من أنه وضعه على الطاولة قبل أن ينام.
لم يكن أمامه خيار سوى النزول إلى الاستقبال وطلب مفتاح آخر. أخذ هاتفه وخرج من الغرفة، متجهًا إلى المصعد. لكنه بمجرد أن خطا خارج الغرفة، لاحظ أمرًا آخر جعله يتوقف في مكانه.
باب الغرفة المجاورة، رقم 9، كان مفتوحًا قليلًا.
لم يكن هناك ضوء في الداخل، ولم يكن يسمع أي صوت. حدّق في الباب للحظات، ثم هز رأسه محاولًا تجاهل الأمر. لكن في اللحظة التي همّ فيها بالمشي، سمع همسة خافتة من داخل الغرفة المفتوحة.
"لا تبحث عن المفتاح..."
تجمد في مكانه. الصوت كان ضعيفًا، لكنه واضح، وكأنه صادر من داخل الغرفة الفارغة.
نظر إلى الداخل بحذر، لكنه لم يرَ أحدًا. كان من الممكن أن يكون مجرد هلوسة بسبب قلة النوم، لكنه لم يكن مستعدًا للمجازفة بالبقاء أكثر. أسرع إلى المصعد وضغط الزر بلهفة.
عند وصوله إلى البهو، وجد فاطمة تقف خلف مكتب الاستقبال، منشغلة ببعض الأوراق. عندما رفع رأسها ورأته، ابتسمت قائلة:
"صباح الخير، سيد يوسف. هل نمت جيدًا؟"
كاد يضحك بسخرية من السؤال، لكنه اكتفى بهز رأسه، قبل أن يقول:
"أعتقد أنني فقدت مفتاح غرفتي، هل يمكنني الحصول على نسخة أخرى؟"
نظرت فاطمة إلى دفتر أمامها، وبدأت تبحث عن شيء ما، ثم رفعت حاجبها بدهشة قبل أن تسأل:
"أي غرفة قلت أنك تقيم فيها؟"
"الغرفة رقم 7."
ساد الصمت لثوانٍ، ثم قالت بصوت هادئ:
"هذا غريب... لا يوجد سجل بأنك استلمت مفتاح الغرفة 7 البارحة."
شعر يوسف بقشعريرة تسري في جسده.
"ماذا تعنين؟ لقد أعطيتِني المفتاح بنفسك!"
هزّت رأسها ببطء، قبل أن تدير دفتر السجلات نحوه. كان هناك جدول يوضح توزيع المفاتيح، وتحت رقم 7، كانت الخانة فارغة. لم يكن هناك أي إشارة على أن مفتاح الغرفة قد تم تسليمه إليه من الأساس.
تراجع يوسف خطوة إلى الخلف، محاولًا استيعاب ما يجري. كيف يمكن أن يكون هذا ممكنًا؟ إذا لم يستلم مفتاح الغرفة، فكيف دخل إليها؟ وكيف أُغلِق الباب؟ والأهم... كيف اختفى المفتاح الآن؟
شعرت فاطمة بالقلق عندما رأت وجهه شاحبًا، فقالت بلطف:
"هل أنت بخير؟ ربما حدث خطأ في التسجيل، سأعطيك مفتاحًا آخر."
ن
لكن يوسف لم يكن يستمع لها. في عقله، بدأ شيء ما يتضح تدريجيًا. هناك سر ما حول الغرفة 7، شيء أكبر مما تخيله.
أخذ المفتاح الجديد من فاطمة، لكنه لم يكن ينوي العودة إلى الغرفة فورًا. قرر أن يبدأ البحث عن إجابات. وإذا كان هناك شخص يمكنه مساعدته، فبالتأكيد ستكون أم ناصر، المرأة العجوز التي تعيش في الفندق منذ سنوات طويلة.
إذا كان هناك سر في هذا المكان، فهي بالتأكيد تعرفه.