الطرق في منتصف الليل الفصل 2
جلس يوسف على حافة السرير، ممسكًا بالورقة التي لم تكن موجودة منذ لحظات. قلبه ينبض بسرعة، وعقله يحاول تفسير ما يحدث. هل كان هذا مجرد خدعة من أحد نزلاء الفندق؟ أم أن هناك أمرًا أكثر غموضًا يدور حول هذه الغرفة؟
أعاد قراءة الكلمات المكتوبة على الورقة:
"لا تفتح الباب، مهما سمعت."
لم يكن هذا مجرد تحذير عابر، بل بدا وكأنه رسالة من شخص خاض هذه التجربة من قبل. نظر حوله، محاولًا العثور على أي دليل يدل على من وضع الورقة، لكن الغرفة كانت كما هي. لم يكن هناك ما يشير إلى دخول أحد أثناء غيابه عن المكتب.
أخذ نفسًا عميقًا، وألقى بالورقة داخل درج المكتب، محاولًا تجاهلها. لكنه لم يستطع طرد الإحساس الذي بدأ يزحف داخله، كأن هناك عينًا خفية تراقبه.
أطفأ المصباح الجانبي، وغطّى نفسه بالبطانية، محاولًا إجبار عقله على النوم. كانت الغرفة هادئة جدًا، سوى من صوت البحر في الخارج.
ثم بدأ الطرق من جديد.
نقرة... نقرة... نقرة...
هذه المرة، لم يكن من النافذة. بل من الباب.
جلس يوسف فجأة، يحدق بالباب المغلق، وأذنه تحاول التأكد من مصدر الصوت. الطرق كان بطيئًا، متزنًا، كأن شخصًا ما يعرف أنه سيثير الرعب بهذه الوتيرة.
تذكر الورقة على الفور. "لا تفتح الباب، مهما سمعت."
لكنه لم يكن مستعدًا للبقاء جالسًا دون أن يعرف من الطارق. وقف ببطء، وتوجه نحو الباب، واضعًا يده على المقبض.
"من هناك؟"
صمتٌ تام.
لم يكن هناك رد، لكن الطرق توقف لحظة نطق سؤاله. كأنه كان بانتظار تفاعله. شعر يوسف بوخزة باردة تسري في عموده الفقري.
ابتعد خطوة عن الباب، ثم وضع عينه على الفتحة الصغيرة المخصصة للرؤية. كانت الردهة مظلمة، ولم يكن هناك أي أحد بالخارج.
عاد إلى سريره، محاولًا إقناع نفسه أن هذا مجرد مزاح من أحد النزلاء أو ربما خياله الذي بدأ يلعب به. لكنه لم يكن قد استلقى بعد، حتى بدأ الطرق مرة أخرى.
هذه المرة، كان أقوى.
"من هناك؟!" قال يوسف بصوت أعلى، لكن لم يجبه أحد.
فجأة، تحرك مقبض الباب، كأن شخصًا يحاول فتحه من الخارج. لم يكن هذا مجرد عبث، بل محاولة حقيقية لفتح الباب بالقوة.
تراجع يوسف بسرعة، ممسكًا بهاتفه، لكن الإشارة كانت ضعيفة جدًا، كأن شيئًا ما يعزل الغرفة عن الخارج.
ظل يراقب المقبض، الذي توقف عن الحركة بعد لحظات. ثم حلّ الصمت. لا طرق، لا أصوات، لا شيء.
انتظر عدة دقائق قبل أن يقترب من الباب بحذر. هذه المرة، لم ينظر من الفتحة، بل وضع يده على المقبض، وجسّ حرارته. كان باردًا تمامًا.
أخذ نفسًا عميقًا، ثم استدار ليعود إلى سريره. لكنه توقف فجأة عندما وقعت عينه على المكتب.
الورقة التي وضعها داخل الدرج كانت الآن في منتصف الطاولة، وكُتبت عليها جملة جديدة:
"حذرتك... لا تفتح الباب الليلة."
شعر يوسف بقشعريرة تسري في جسده بالكامل. كان هذا أكثر من مجرد صدفة، وأكثر من مجرد مقلب من شخص آخر.
شعر بشيء ما يتحرك في الغرفة، كأن الهواء نفسه تغير. لكنه لم يستطع رؤية شيء مختلف.
عاد إلى سريره، لكنه لم يطفئ الضوء هذه المرة. جلس مستندًا إلى الوسادة، وعيناه معلقتان بالباب، منتظرًا أن يمر الليل.
لكنه لم يكن يعلم أن هذا ليس سوى البداية...