سر الغرفه رقم 7 - حجز بلا عوده الفصل1 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سر الغرفه رقم 7
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: حجز بلا عوده الفصل1

حجز بلا عوده الفصل1

كان صوت عجلات القطار وهو يشق طريقه عبر السكك الحديدية أشبه بموسيقى رتيبة، لا تُسمع إلا لمن أرهقته الأفكار. جلس يوسف بجانب النافذة، يراقب امتداد البحر الذي بدا وكأنه لا نهاية له، حيث التقى الأفق بالمياه في مشهد يوحي بالسكون، لكنه كان يعلم أن خلف هذا الهدوء يكمن عالم مليء بالأسرار. أخذ هاتفه من جيبه، وأعاد النظر إلى رسالة صديقه التي تحمل عنوان الفندق الذي سيقيم فيه: "فندق الميناء القديم – شارع البحر". كان بحاجة إلى مكان هادئ، معزول عن ضجيج المدينة، حتى يتمكن من إنهاء روايته العالقة منذ شهور. المكان بدا مثاليًا، لكنه لم يكن يعلم أنه على وشك دخول تجربة ستغير كل شيء في حياته. عند وصول القطار إلى المحطة، كان الجو يحمل برودة خفيفة رغم أننا لسنا في موسم الشتاء. كان الشارع الرئيسي شبه خالٍ، إلا من بعض الصيادين العائدين من رحلاتهم الليلية. حمل يوسف حقيبته على كتفه، وتوجه إلى سيارات الأجرة المتوقفة عند المخرج. "إلى فندق الميناء القديم، من فضلك." قالها يوسف وهو يغلق باب السيارة خلفه. نظر السائق المسن إليه عبر المرآة للحظة، ثم انطلق دون أن يتفوه بكلمة. كان الصمت سائداً لعدة دقائق، إلى أن قطعه السائق بصوت هادئ لكنه محمل بغموض غير مبرر. "أول مرة تزور هذه المدينة؟" "نعم، أبحث عن مكان هادئ للكتابة." أجاب يوسف وهو يتفقد الطريق الطويل المظلم أمامه. "ستجده بالتأكيد... لكن، بعض الأماكن لا تمنحك فقط الهدوء، بل تحمل بين جدرانها ما هو أكثر من ذلك." لم يفهم يوسف قصد السائق، لكنه فضّل أن يتجاهل الحديث، مكتفيًا بمراقبة المباني القديمة التي ظهرت عند الاقتراب من شارع البحر. كان الفندق كما وصفه صديقه: بناء حجري قديم، بنوافذ طويلة وإطار خشبي داكن، وإضاءة خافتة تنبعث من الداخل. نزل يوسف، ودفع للسائق أجرته، لكنه لاحظ أن الرجل لم يغادر مباشرة، بل بقي يراقبه من داخل السيارة لبضع ثوانٍ قبل أن ينطلق ببطء. كان الأمر غريبًا، لكنه لم يعطه أهمية. دخل يوسف إلى الفندق، حيث استقبله بهو واسع، بجدران مزينة بصور بالأبيض والأسود لمدينة ساحلية قديمة. خلف مكتب الاستقبال، وقفت شابة ذات ملامح هادئة، كانت ترتدي زي موظفي الفندق، وعلى صدرها بطاقة تحمل اسمها: "فاطمة". "مساء الخير، كيف يمكنني مساعدتك؟" قالت بابتسامة رسمية. "لدي حجز، يوسف حسن." قال وهو يخرج هاتفه للتحقق من التفاصيل. نظرت فاطمة إلى الشاشة أمامها، ثم رفعت عينيها ببطء، مترددة للحظة. "حجزك في... الغرفة رقم 7؟" "نعم، هل هناك مشكلة؟" سأل وهو يلاحظ الحيرة التي بدت عليها. "لا... لا شيء، فقط إنها غرفة نادرًا ما يطلبها أحد." أجابت بسرعة، قبل أن تعطيه المفتاح. أخذ يوسف المفتاح، وشكرها، ثم توجه نحو المصعد. كانت الردهة خالية تمامًا، وصوت خطواته كان يتردد في المكان بشكل غريب. عندما فتح المصعد، وجد نفسه وحيدًا داخله، فوقف أمام مرآته، يراقب انعكاسه للحظة قبل أن يضغط على زر الطابق الثالث. كانت الأجواء في الممر هادئة على نحو غير مريح. عند باب الغرفة رقم 7،