سِيادَة الظِل: حكاية الرداء الابيض - حرب الشوارع.. وسقوط الأقنعة - بقلم أحمد سعيد - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سِيادَة الظِل: حكاية الرداء الابيض
المؤلف / الكاتب: أحمد سعيد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: حرب الشوارع.. وسقوط الأقنعة

حرب الشوارع.. وسقوط الأقنعة

لم يكن خروج زيد من سور الكلية هرباً، بل كان "استدراجاً". كان يعلم أن بقاءه داخل الحرم الجامعي سيجعل من زملائه، ومن ضمنهم سارة، دروعاً بشرية في يد عزام. بمجرد أن لامست قدماه الأرض خارج الأسوار، نزع "البالطو الأبيض" الذي كان يرتديه، وكأنه ينزع عن نفسه آخر قيود السلم، وضعه في حقيبته وأخفاها خلف حاوية نفايات كبيرة. كانت المدينة القديمة في المحافظة تمتاز بأزقتها الضيقة والمتعرجة، وهي بيئة مثالية لرجل مثل زيد يعرف جغرافيتها ككف يده. "زيد.. نحن في المواقع." جاء صوت سامر عبر السماعة الدقيقة في أذنه. زيد (بصوت حازم وهادئ): "عمر، هل هم خلفي؟" عمر: "خلفك بمسافة خمسين متراً.. سيارتان جيب، وأربعة على دراجات نارية. إنهم يبتلعون الطُعم يا زعيم." الفخ المنصوب بدأ زيد بالركض، ليس ركض الخائف، بل ركض المتمرس الذي يقود خصمه إلى "المسلخ". كانت الدراجات النارية تصرخ خلفه، والرصاص بدأ يتطاير ليصيب جدران البيوت القديمة. كان زيد يستخدم مهاراته التي اكتسبها في "مواقع البناء"؛ قفز فوق الجدران، وتسلل عبر المداخل الضيقة التي لا تتسع للسيارات. وعندما وصل إلى منطقة "المسابك" المهجورة، توقف فجأة. التفت بجسده، ووقف في منتصف الزقاق الواسع، وحيداً، يواجه السيارتين والدراجات التي توقفت أمام صموده الأسطوري. خرج "عصام"، الذراع اليمنى لعزام، من السيارة وهو يحمل سلاحاً آلياً: عصام بسخرية: "أخيراً توقفت يا دكتور الجمال! لقد أتعبتنا في اللحاق بك. عزام يريدك حياً، ليرى كيف ستعالج جروحك وأنت معلق من قدميك." ابتسم زيد ابتسامة باردة، وأزاح خصلات شعره عن عينيه الملونتين اللتين كانتا تشعان ببريق الموت. زيد: "الطب علمني أن العضو المتعفن يجب بتره بسرعة قبل أن يقتل الجسد كله.. وأنتم يا عصام، لستم سوى عَفَن." الانفجار رفع زيد يده وأعطى إشارة بإصبعه. في تلك اللحظة، انفجرت عبوات دخانية وزيتية صممها سامر ونفذها عمر، لتغطي المكان بضباب كثيف وتحول الأرض إلى تزلج قاتل. من فوق أسطح البيوت، ظهر "إخوة زيد". لم يكونوا يطلقون الرصاص بعشوائية؛ بل كانوا قناصين مدربين استهدفوا إطارات السيارات ومحركات الدراجات. انقض زيد وسط الضباب. لم يكن قتاله عشوائياً؛ كان يتحرك كالجراح وسط غرفة العمليات. بضربات خاطفة استهدفت "مراكز الأعصاب" التي درسها في الكلية، بدأ يسقط رجال عزام واحداً تلو الآخر. كان يُسمع صوت تحطم العظام تحت قبضة يده الفولاذية، وصوت أنات الألم المكتومة.