الاقتحام.. واللقاء الرسمي
لم يكن زيد بعيداً. سامر، عبر أجهزة التنصت التي زرعها في مداخل القرية، أعطى الإشارة لزيد وعمر قبل عشر دقائق من وصول العصابة.
بينما كان رجال العصابة يهددون ليلى، تحطم زجاج النافذة الكبيرة فجأة. انطفأت الأنوار بطلقة واحدة دقيقة، وساد الظلام. لم يُسمع سوى صوت صرخات مكتومة وضربات جافة ترتطم بالعظام.
عندما عاد النور بفعل "كشافات" قوية يحملها رجال زيد، وجد الحاج محمود وزوجته مشهداً لم يصدقوه. ثمانية من رجال العصابة ملقون على الأرض، محطمين ومربوطين. وفي منتصف الصالة، كان يقف شاب بقميص أسود، يمسح قطرة دم عن جبهته، شعره الناعم مبعثر، وعيناه الملونتان تفيضان بالقوة.
ليلى (بلهفة): "زيد!"
التفت زيد نحو والد ليلى، وبكل أدب، وكأنه لم يسحق ثمانية رجال قبل ثوانٍ، انحنى وقبّل يد الحاج محمود.
زيد: "اعتذر منك يا حاج محمود على هذا الترويع في بيتك. هؤلاء الأوغاد لن يجرؤوا على العودة مجدداً."
بُهت الحاج محمود من هذا التناقض الصارخ؛ شاب بملامح ملائكية وقوة شياطين.
الحاج محمود (بذهول): "من أنت يا بني؟ ليلى حكت لي عنك، لكنني لم أتخيل أنك..."
زيد: "أنا زيد، ابن جاركم (فلان)، وطالب في كلية التمريض. أنا خادمكم، وهدفي أن تناموا وأنتم آمنون."
دخلت والدة ليلى وهي تحاول استيعاب ما حدث، ونظرت لزيد بإعجاب وخوف في آن واحد: "يا ابني، أنت عرضت نفسك للخطر من أجلنا.. هؤلاء الناس ذبحهم سهل."
زيد (بابتسامة مطمئنة): "لا تخافي يا أمي.. من يدق باب هذا البيت بسوء، ليس له منا إلا الكفن."