سِيادَة الظِل: حكاية الرداء الابيض - أطياف في الذاكرة.. وأشباح في الواقع - بقلم أحمد سعيد - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سِيادَة الظِل: حكاية الرداء الابيض
المؤلف / الكاتب: أحمد سعيد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: أطياف في الذاكرة.. وأشباح في الواقع

أطياف في الذاكرة.. وأشباح في الواقع

وصلت ليلى إلى منزلها، لكن قلبها لم يصل بعد؛ فقد بقي عالقاً هناك، تحت زخات المطر، مع ذلك الشاب الذي لم يعد يشبه نفسه. دخلت غرفتها، وأغلقت الباب خلفها، وسندت ظهرها عليه وهي تتنفس بصعوبة. كانت لا تزال ترتدي معطف زيد الثقيل؛ كانت رائحته تملأ حواسها، رائحة غريبة تمزج بين وقار كليات الطب وقسوة الشوارع الخلفية. جلست على سريرها، تنظر إلى يدها التي كانت ترتجف. لم يكن الخوف من العطل أو المطر هو السبب، بل كانت تلك "الهيبة" التي يشع بها زيد. تذكرت عينيه الملونتين؛ لم تعد تلك العيون التي كانت تفيض براءة وخجلاً، بل أصبحت كبحيرة عميقة وهادئة، تخفي تحت سطحها وحوشاً كاسرة. "من أنت يا زيد؟" همست لنفسها وهي تنظر إلى انعكاسها في المرآة. كانت ليلى، طالبة الطب البيطري التي اعتادت على التعامل مع الحقائق والعلوم، تشعر الآن أنها أمام لغز لا يمكن حله بالمنطق. في الجانب الآخر من المدينة: اجتماع الغراب في قبوٍ مظلم بقلب المدينة الصغيرة، كان الدخان يملأ المكان حتى كاد يحجب الوجوه. جلس "عزام"، زعيم عصابة الغراب، وهو رجل في الخمسين من عمره، وجهه عبارة عن خريطة من الندوب التي تحكي تاريخه الإجرامي. كان يضرب الطاولة بِيَدٍ غليظة، وعيناه تشتعلان غضباً. عزام بصوت كفحيح الأفعى: "ثلاثة من رجالي سُحقوا في الصيدلية.. وقبلهم ثلاثة قُتلوا على الطريق. والناس في الشوارع يتحدثون عن (شيطان) يحمي الفقراء. من هو؟ أريد اسماً.. أريد رأساً!" تقدم أحد أتباعه بارتعاش: "يا معلم.. الشهود يقولون إنه شاب وسيم، شعره طويل وناعم، وعيناه ملونتان.. لكنه يقاتل كأنه لم يُخلق من طين. البعض يقول إنه طالب في الجامعة، والبعض الآخر يقول إنه جني خرج من المقابر القديمة." ضحك عزام ضحكة ساخرة مريرة: "جني؟ نحن الذين نصنع الجن ونحبسهم في قمائمنا. ابحثوا في كل مكان؛ في الصيدليات، في الجامعات، في كل بيت يسكنه شاب بهذه المواصفات. من يكسر هيبة (الغراب) لا يرى ضوء الشمس مجدداً."