(( وفاة ابو طالب ))
السيرة النبوية العطرة (( وفاة ابو طالب ))
_____________________________
إنتهى الحصار بإرادة الله تعالى ، وخرج بني هاشم وبني المطلب من شعبهم ، ورجعوا إلى حياتهم الطبيعية يمارسون كل نشاط في مكة وإنتهت المقاطعة الظالمة
ولكن العداوة مازالت موجود للنبي صلى الله عليه وسلم من قريش ، وبسبب الحصار الذي إستمر ٣ سنوات تعب ومرض أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم الذي بلغ من العمر ٨٣ سنة
____________________________
ضعف جسده وأشرف على الموت ، فبلغ سادة قريش أن أبا طالب على فراش الموت
فقال بعضهم لبعض :_ لنذهب إلى أبا طالب قبل أن ينزل عليه الموت ، وقبل أن يأتي إبن أخيه محمد يأخذ لنا منه ، ويأخذ له منا
فإن نخاف من حمزة وعمر إن تبعه غيرهم ، أن يأخذوا السيادة منا
فحضر سادة قريش ومشايخها مثل عتبة بن ربيعة ، وأخوه شيبة ، وأبو سفيان ، وأبو جهل ، وغيرهم من وجهاء قريش حضروا إلى بيت أبو طالب
فلما حضروا ، هنا أحب أبو طالب أن يعمل صلح ، بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته
_________________________
فقال أبو طالب :_ إني أحب أن أرحل عن الدنيا ، وأنا أشهد صلح بينكم وبين محمد ،فأرسل إلى النبي من يخبره بالحضور
فحضر صلى الله عليه وسلم
[[ وتجمع الروايات أنه كان بين القوم وبين فراش أبو طالب متسع لمقعد رجل ]]
فخاف شيطان هذه الأمة ، أن إذا جلس فيها محمد يكون أقرب إلى عمه ويكون له تأثير عليه
فوثب كالشيطان ، وجلس بالمكان
فلم يبقى للنبي مكان للجلوس فلما حضر النبي ، لم يجد مكان إلا أن يقف عند عتبة الباب
[[ وهو صاحب الخلق العظيم ومن أخلاقه كان يجلس حيث ينتهي المجلس ، يدخل اعرابي على الصحابة والنبي جالس بينهم ، ينظر إليهم ثم يسأل ... أيكم محمد ؟؟ هذه اخلاق نبينا صلى الله عليه وسلم ]]
وقف النبي عند عتبة الباب [[ غرفة صغيرةفيها سرير امتلأت بالرجال ، يقف النبي على الباب ، تخيلوا المنظر بعقولكم ، لدي تعقيب بعد قليل هل نطق ابو طالب بالشهادة قبل موته ]]
________________________
فرفع أبو طالب رأسه إليه
وقال :_ يا محمد يا إبن أخي .. هؤلاء أشراف قريش وسادتها فقد نزل بي من الأمر ما ترى
وأنا أحب أن أرى بينكم صلح قبل أن أفارق الدنيا
فقال صلى الله عليه وسلم :_ نعم يا عم .. أريد منهم كلمة واحدة لا سواها تدين لكم بها العرب وتتبعهم العجم
[[ يا قريش لو اطعتم الرسول واستجبتم له ، لرأيتم كيف كان لكم فضل في دولة الإسلام ، لقد ملكت أمة محمد وحكمت العالم كله ، وليست قرية ، من امته يا قريش الخليفة هارون الرشيد نظرا يوما للسماء وقال {{ أيتها الغمامة أمطري حيثُ شئتِ فإنَّ خراجكِ عائدٌ إليّ }}
ولكن الكفر ضلال ، الى هذا اليوم نحن نذكركم يا كفار قريش ونعيبكم وندعوا عليكم ، هذا ما أخذتموه من عداوتكم لحبيبنا صلى الله عليه وسلم
ولكم موعد مع جهنم في الآخرة عند الله عزوجل ]]
___________________________
أريد منهم كلمة واحدة تدين لكم بها العرب وتتبعهم العجم ولأنهم كفار والكفر ضلال .. تسرع بالإجابة أبو جهل
وقال :_ نعم وأبيك [[ يعني نعم ونحلف برأس أبيك ]]
نعم وأبيك نعطيك عشرة ، إذا أردت ويتم الصلح
فقال :_قولوا لا إله إلا الله .. وتخلعون عبادة الأصنام _____________________________
وكعادتهم قريش بالسخرية صفقوا ، وصفروا ، ووضعوا أيديهم على رأسهم
وقال أبو جهل وهو يضحك :_واللات إن هذا الرجل لن يعطيكم شيء
فنظر أبو طالب إلى النبي وقد تأثر من فعل القوم
وكما وصفهم الله تماماً
{{ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ * فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ }}
[[ قسورة يعني الأسد ، كيف الاسد لم يكون يلحق مجموعة من الحمير ، هل تخيلتم المنظر ، سادة قريش هكذا تماما }}
فلما رأى أبو طالب النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد تأثر فأراد أن يخفف عنه
فقال :_يا محمد يا إبن أخي ، والله ما أراك طلبت منهم شحطة [[الشحطة عند العرب يعني الشيء المستحيل والصعب ما طلبت منهم إلا الخير ]]
فلما سمع النبي ذلك طمع بإسلام عمه أبو طالب
فقال :_ أنت يا عم قلها أشهد لك بها عند الله وأشفع لك بها .. فلم يعلن أبو طالب إسلامه ، وفاضت روحه
لم يقل على سمع النبي لا إله إلا الله
_____________________________
يا ابا طالب !!
يا عم نبينا صلى الله عليه وسلم
والله أتعبت قلبي ، واتعبت قلوب كثير من المسلمين ، ومما لا شك فيه أنك اتعبت قلب النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنت كنت له بمنزلة الوالد
والله إننا نشهد أنك بذلت جهدا جباراً في سبيل الإسلام ، وتحملت الكثير لمدة سبعة سنوات كاملة ، وهي اصعب سبع سنوات من تاريخ الدعوة ، ولم يسمع منك النبي لا اله الا الله
________________________
أبو طالب من أكبر علامات الاستفهام في السيرة
وقد حير موقفه ، كثير من الناس
ابو طالب افعاله واقواله تؤكد بتصدي