الفصل 32
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
↓
مرِضَتْ… فمالَ الضوْءُ فوقَ جِباهِها
وتكسَّرَ القمرُ الحنونُ لِجاهِها
تمشي الأنّاتُ الثِّقالُ بثوبِها
وتنامُ بينَ جفونِها آهاتُها
لكنَّ حُسنَكِ لا يُصابُ بسُقْمِهِ
بل زادَ صفوًا في دُجى أوجاعِها
يا زهرةً وجعُ الليالي لم يَطَأْ
قلبًا تَخلَّقَ صبرُهُ مِنْ دَعائِها
إنّي أراكِ إذا اعتراكِ تَعَبُ الأسى
أبهى… وأقربَ للسماءِ دعائِها
.
.
.
.
مرّ وقتٌ لم يعد له معنى.
الدقائق تمدّدت، والساعة على الجدار بدت كأنها تسخر من قلقهم.
وفجأة…
انفتح باب غرفة العمليات.
وقف راكان فورًا، كأن الكهرباء سرت في جسده، وعيناه تبحثان عن أي إشارة.
تقدّم الطبيب، نزع الكمامة عن وجهه، وعلى ملامحه ارتخاء خفيف.
— الحمد لله.
قالها أولًا، فكانت كافية ليهتزّ قلباهما.
أكمل الطبيب: — قدرنا نخرج الشظية بالكامل،
ما صار أي ضرر للعصب،… والحالة مستقرة.
لم يسمع راكان باقي الكلمات.
كل ما وصل إليه كان: الحمد لله.
تنفس بعمق ، كأن الهواء عاد إلى رئتيه بعد اختناق طويل.
التفت لعبد العزيز دون تفكير، واحتضنه بقوة.
— الحمد لله… الحمد لله!
قالها بصوتٍ مبحوح.
شدّه عبد العزيز إليه، وربت على ظهره: — شفت؟
قلت لك ما راح يصير إلا الخير.
ابتعدا قليلًا، وكلٌّ منهما يبتسم ابتسامة ثقيلة… مرهقة… لكنها صادقة.
— تقدر تدخل تطمّن عليها،
قال الطبيب:
— بس بهدوء، هي لسه تحت تأثير المخدّر.
هزّ راكان رأسه بسرعة: — حاضر… حاضر.
دخل بخطوات مترددة.
الغرفة بيضاء، هادئة، والأجهزة تصدر أصواتًا منتظمة.
كانت مستلقية، قدمها مضمّدة بعناية، وجهها شاحب لكن ملامحها هادئة وجميلة كلعادة.
اقترب ببطء، جلس قربها، ومدّ يده يمسك يدها.
— الحمد لله…
همس وكأنه يخاف أن يوقظها.
— انتي بخير ياروح اخوك.
تحرّكت أصابعها بخفّة، لم تفتح عينيها، لكن تلك الحركة وحدها كانت كافية ليبتسم من قلبه.
— أنا هنا،
قالها بهدوء:
— وما راح أتركك.
بعد دقائق، خرج من الغرفة.
كان عبد العزيز ينتظره في الممر.
— كيفها؟
سأله فورًا.
— بخير…
قال راكان وهو يمسح عينيه:
— بخير الحمد لله.
تقدّم خطوة، وقال بامتنان صادق: — عزيز…
لو مو أنت… ما أدري وش كان صار.
جزاك الله عني كل خير.
ابتسم عبد العزيز بتواضع: — لا تقول كذا.
هذا واجب… وبعدين،
غلا مثل أختي.
قالها وهو يكذب قلبه. الذي نبض بقوة.
وقف لحظة، ثم أضاف: — أنا بروح الحين.
اطمّن عليها، وإذا احتجت شي… تعرف وين تلقاني.
— الله يحفظك،
قالها راكان من قلبه.
خرج عبد العزيز من المستشفى،
والليل ما زال باردًا، لكن صدره كان مثقلًا بالدفء… وبالفكرة.
غلا.
ماذا فعلتِ بقلبه أيتها الصغيرة؟
كيف لخطوةٍ عابرة،
ولصدفةٍ بلا موعد،
أن تُحيل رجلاً حرًّا
إلى سجينِ نظرةٍ منك؟
لم تُعلِّميه الحب،
أنتِ فقط… مررتِ.
فارتبك قلبه،
واختلّ نظامه،
وصار اسمكِ
قانونَه الوحيد.
كان يظنّ الصدفة عابرة،
فاكتشف أنها قدر،
وكان يظن القلب صلبًا،
فإذا به يلين
حين تنادينه بلا صوت.
يا صغيرة…
بماذا همستِ للزمن
حتى جعله يقف
كلما مررتِ؟
قاد سيارته نحو البيت،
وفي كل إشارة…
وفي كل طريق…
كان يفكّر:
كم نحن ضعفاء حين نخاف على من نحب.