الفصل 31
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
↓
وصلوا إلى المستشفى كالإعصار.
أبواب الطوارئ انفتحت على مصراعيها، وأصوات الأقدام المسرعة اختلطت بنداءات الأطباء.
— نزيف حاد في القدم!
— شظية زجاجية عميقة!
— جهزوا العمليات فورًا!
أُخذت غلا من بين أيديهم بسرعة، سريرها يبتعد، وعيناها نصف مغمضتين، أنفاسها متقطعة.
— غلا!
صرخ راكان باسمها وهو يحاول اللحاق بها، لكن يدًا أوقفته.
— لو سمحت، انتظر هنا.
تجمّد مكانه.
وقف عاجزًا… يراقب الباب الأبيض يُغلق عليها.
خرج طبيب بعد دقائق، ملامحه جادة: — الشظية دخلت بعمق
قريبة من العصب.
لازم تدخل غرفة العمليات حالًا. التأخير خطر.
كلمات الطبيب سقطت على راكان كالرصاص.
— عصب…؟
همس بها وكأنها أكبر من قدرته على الفهم.
اختفت غلا خلف باب العمليات،
وانطفأ شيء في صدره.
جلس راكان على الكرسي المعدني، أسند مرفقيه على ركبتيه، ودفن وجهه بين يديه.
أنفاسه متسارعة، صدره يعلو ويهبط بعنف.
— يارب! يارب احميها يارب …
—يارب تراها وحيدتي وبنتي قبل اختي... يارب مالي غيرها اخت يارب.
قالها بصوتٍ مكسور:
— لو ما قفزت… لو مسكتها… لو…
جلس عبد العزيز بجانبه وهو يستمع الى دعاء هذا الأخ العظيم، ربما هي غالية عليه جدا.. كيف لا
هو مثله يملك اختا وحيدة لو حدث لها شئ لأحرق العالم من أجلها.
وضع يده بثبات على كتفه: — راكان، اسمعني زين.
هذا قضاء وقدر، لا تظلم نفسك.
— واختك واضح انها قوية، لازم تهدأ… عشانها.
.
.
.
مرت الدقائق ثقيلة…
ثم نصف ساعة…
ثم ساعة.
كل صوت باب…
كل حركة ممرضة…
كان قلب راكان يقفز معها.
وفجأة…
اهتز هاتف عبد العزيز في يده.
نظر إلى الشاشة.
[روح الروح]
تردد لحظة، ثم أجاب وهو يبتعد خطوتين.
— هلا سديم.
جاءه صوتها قلقًا: — عزوزي … وينك؟
مو كنت نايم بغرفتك قبل شوي، إجيت اشوفك مالقيتك.
تنهد عبد العزيز بعمق وحب : — لاتخافي ياقلبي انا مع راكان شوي وأرجع .
— راكان ؟ امممم طيب لاتتأخر.
— طيب ياقلبي ماراح اتأخر.
قالها بإبتسامة.
أغلق الهاتف، وعاد إلى راكان.
وجده يحدّق في باب العمليات،
عيناه معلّقتان هناك…
كأن روحه محبوسة خلفه.
— عزيز…
قال بصوتٍ بالكاد يُسمع:
— لو صار لها شي …
جلس عبد العزيز بقربه أكثر: — ما راح يصير إلا الخير.
ثق بالله…
قالها وهو يحاول ان يطمئن نفسه قبله.
وبين جدران المستشفى الباردة،
كان الانتظار…
أقسى اختبار.