بيننا خيط لا ينقطع - الفصل التاسع والثمانون - بقلم the writer linora | روايتك

اسم الرواية: بيننا خيط لا ينقطع
المؤلف / الكاتب: the writer linora
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل التاسع والثمانون

الفصل التاسع والثمانون

" the writer Aridj " . . . بعد شهرٍ كامل من الحادثة، عاد كل شيء إلى طبيعته، إلا ما كان قد ترك أثره في القلوب والعقول. كانت أماني تجلس في غرفتها أمام المرآة، مستغرقة في سرحان شعرها الطويل الذي ازدادت خصلاته جمالاً ونعومة بعد الاستحمام. لمعت في ذهنها فكرة قصّه، لكنها ترددت، ثم همست لنفسها بابتسامة/ والله يا أماني، سواء قصير أم طويل، تبقين جميلة… وأكثر. ضحكت بخفة، ثم نهضت متجهة إلى خزانتها، أخرجت سروال جينز واسع بالأزرق الداكن وكنزة صوفية ذات رقبة طويلة سوداء مزينة بنجوم بيضاء صغيرة، ارتدت ملابسها بسرعة، وجففت شعرها بعناية، رفعت طرفه بمشبك صغير، وعبقت نفسها بعطرها المفضل. لم تنس سوارها الذهبي المرصع بالجواهر على الجوانب، وابتسمت لرؤيته؛ فقد كان هدية من أخيها رسيم. أمسكت حقيبتها، وضعت زيها الميداني ودفترها الباج وبعض أغراضها، لكنها توقفت عند سماعاتها، ترددت لوهلة، ثم رمتها داخل الحقيبة وأغلقت السحاب. قبل أن تصل إلى الباب، فُتح الباب على مصراعيه، وظهرت والدتها، شھقت ووضعت يديھا على صدرھا و عيناها ممتلئتان بالقلق /يابنتي...... وين رايحة؟ لسا ما تعافيتي… وين طالعة؟ اقتربت أماني، قبلت رأس والدتها برقة، وأجابتها بابتسامة خفيفة /مشوار خفيف يا يمه، مللت من قعدة البيت. لكن قلب والدتها ظل مثقلاً بالهم، فقالت وهي تودعها/ استودعتك الله، يابنتي. خرجت أماني من الغرفة، وقبل ان تنزل التقت بأخيها رسيم، الذي بدا مستيقظاً منذ وقت طويل. اقتربت منه بسعادة، قبلت خده وقالت /صباح الخير يا مزيون. شد رسيم يدها بحنان وقال /صباح النور يا غالية… لسا جرحك ما تعافى وين على خير ؟؟؟ أجابت أماني بمرح /أوف، طفشت من القعدة بالبيت… راح أطلع. مزح رسيم قائلاً وھو يشد خدھا/يعني طفشت مني، هيك لكان؟ ردت ضاحكة /أفا، مين قال هيك؟ شكلك ما تسمع زين! انزلقت أماني إلى الأسفل بسرعة وھي تتخطى الدرجات بخفة ، بينما حذرھا رسيم /هوهو، انزلي بشويش… لا يعورك جرح العملية. وأردف بنبرة مزاح /وراح انزل اوريك مين لي مايسمع زين ردت من أسفل الدرج /ايوه ايوه… ويلا تعال توصلني، ما أقدر أسوق. حينها خرج والدھا بثوبه الأسود وشماغھ الأبيض الأبيض، فتلفتت أماني، وعلت ضحكتها قائلة /الله، وش هالكشخة يايبھ ، وين طالع؟ و رفعت رأسها نحو والدتها في أعلى الدرج، صرخت متعمدة أن تسمع /شكلك رايح تجيب الثانية وتجي يا يبھ… اتمنى تكون مزيونة! أطلّت أم رسيم برأسها من أعلى الدرج، وتفجرت ضحكة تقول الله ياخذه وياخذها تف بعينها! انفجر الجميع ضحكاً، وعادت السعادة إلى أركان المنزل بعد أن عاشوا بين جدرانه أياماً من المشاكل والأحزان. : : في منزل آخر، جلست وعد أمام المرآة، ترتدي آخر إكسسواراتها، وعند وصولها إلى سوارها تعثرت في غلقه، فغادرت من غرفتھا تبحث عن مساعد في ارتداء سوارھا لتلمح رعد عند الدرج فنادتھ /رعد! رعد… استنى! ابتسم رعد قائلاً /ها سمي، يا حبيبة رعد. اقتربت منه، وقالت /سم الله على عدوك… ما قدرت أربط هالسوار، تقدر تساعدني؟ مد رعد يده برفق، وأغلق السوار على معصمها، ولاحظ بعض الأثار الباقية من الحادثة الأخيرة، فرفع معصميها وقبلهما بحنان. ثم تأمل جمالها اليوم وقال/ شكلك طالعة اليوم يا bella ابتسمت وقالت / Muchas gracias, señor ، راح أمر عند تالين ونروح عند أماني. ابتسم رعد وقال /لكان راح أوصلك… فطريقي. أومأت برأسها، وعادت إلى غرفتها. نزل رعد إلى والدته ووالده، وقبل رأسهما، وكان قلبه مملوءاً بالفرح بعد أن استعادهما من ألم الفقد .....بعد الوالدين… لا طعم للحياة… ولا حياة بلا والدين. رعد /صباح الخير كلاھما /صباح النور تقدمت أم رعد وصبت له العصير بابتسامة حنونة، وقالت /وينها وعد… لسا نايمة؟ ابتسم رعد وقال /لا يا يمه، ثواني وتنزل. ابتسمت والدته وتوجهت إلى المطبخ بعد ان تذكرت شيئاً. أما والده، فقد بدا متجهم الوجه، مسترجعاً ما أصاب الأسرة، ولم يخف عن أحد أنه يشعر بالقهر بسبب ما حل بابنته، وتسللت دمعة صامتة على خده. انتبه رعد له، وذهب إليه، وقبّل جبينه بحنان، وقال /يا الغالي، ليش تسوي لنفسك هيك؟ أنا ما صدّقت للحين إنك معي… لا تسوي لنفسك هيك. وبنبرة مبحوحة حزينة/أسف ياولدي خليتكم تتعيشوا الأسوء وأختك تعبت كثير أدري أنھا تضحك عشان ماتزعلني بس انا اب يارعد ....انا اب رفع والد رعد طرف شماغه ليغطي عينيه، مكسوراً لأول مرة أمام ابنه. اقترب رعد منه مجدداً، جاثياً على ركبتيه، ممسكاً بيده، وقال /لا تخاف يا يبھ… ولا تعتذر… ما صار شي… وإحنا قدامك لحين… وادري إن وعد تمثل، بس أعدك، راح تطلق من ابن جاسر وتزفها لمن يستاهلها. رد والده بنبرة مكسورة، يخفي وراءها قهراً دفيناً /يا ولدي… ما تسوي أي شي قبل ما تسألها… ممكن هي ما تبي تطلق. غضب رعد قليلاً، لكنه قال بهدوء /يا يبھ، أنا ما راح أخلي أختي في يد أي أحد… عندها أخوها… ولسا ھي عزيزة وانا أخوھا ماتحتاج شي رفع والد رعد رأسه، ولاحظ وقوف تلك الصغيرة على بعد مسافة، الحزن في عينيها ودموعها المتكدسة في محاجرها. أسرعت إلى الدرج، وصعدت، لينادي والدها /وعد، ارجعي يا روح أبوك. نهض رعد، يمسح شعره بارتباك، لا يدري منذ متى كانت هنا، وهل سمعت كل شيء. نهض والد رعد، لكن رعد منعه قائلاً /ارتاح يا يبھ… وراح أطلع أضبط أمورها واحكي معاھا … لا تخاف عليها، ارتاح. صعد رعد نحو الدرج،وفي ھذھ الأحيان عادت والدتھ لتجد زوجها وحيداً على الطاولة، فقالت بابتسامة رقيقة /وين الأولاد يا عبد الرحمن؟ ابتسم الرجل للمناضلة، ولحبيبة التي خاضت معه الموت والآلام، وقال لها /راح ينادي وعد ويجي… تعالي لمكانك… وراح يجي يا لغالية.