الفصل الثامن عشر
ماركوس كان قاعد ورا مكتبه الفخم، ملامحه كانت زي الجليد اللي مبيسيحش، ومعاه على السماعة كيرت .
ماركوس سحب قلم دهب محفور عليه اسمه بخط دقيق هدية والده فؤاد ليه وهو لسه بيبدأ يتعلم أصول البيزنس- وفضل يحركه بين صوابعه بمهارة وسلاسة، وصوته طلع هادي بس فيه نبرة تهديد ترعب
"شوف يا كيرت.. إحنا في عيلة الغريري عندنا قانون واحد مبيتغيرش؛ اللي يغلط في حقنا بنقطعه من جدره، وإيميل أخوك داس على طرف، والغلطة دي تمنها غالي أوي.. غالي لدرجة إنها ممكن تحرق اسم عيلتكم كله من السوق."
كيرت بلع ريقه وصوته اتهز وهو بيقول
"أنا بعتذر يا ماركوس نيابة عنه.. إيميل طايش ومكنش يقصد يوصل الأمور لكده، انت عارف بس كره لدميتري . وأنا مستعد أصلح أي حاجة يطلبها الغريري."
ماركوس سكت لحظة، وبص للقلم اللي في إيده بتأمل، وبعدين رد
"الاعتذار بدون فايدة.. أنا مش بتاع كلام . بس عشان الشراكة الجديدة اللي بينا، وعشان أنا بحب أشتغل مع ناس بتفهم، وانت واحد منهم . أنا هتغاضى عن اللي حصل.. بس بشرط واحد: إنت اللي هتسلمني إيميل، وإنت اللي هتقولي مكانه فين بالظبط."
كيرت اتصدم وملامحه اتغيرت
"أسلمه؟ عشان تقتلوه ؟ يا ماركوس ده أخويا! صحيح إحنا بينا مشاكل وخناقات على ورث والدي 'ريتو' بس أسلمه عشان يتقتل؟ دي تضحية أنا مش قدها."
ماركوس مال بضهره لورا، وفضل يدور القلم بسرعة أكبر وهو بيلعب بعقل كيرت
"تضحية؟ إنت لسه بتفكر بالعواطف يا كيرت؟ عشان كدة إنت لسه واقف مكانك. إيميل أخوك مش مجرد 'أخ'، ده دلوقت بقى 'حجر عثرة' في طريقك وطريق عيلتك زيه زي ابوك تماما .. مش احنا خلصنا على ريتو وأنت وافقت ؟"
كيرت حاول يبرر أنه ابوه حاجة ثانية ، وبعمره ماكان اب لولاده مجرد راجل طايش بيشتغل مع الناس الكبار خط تواصل وبالليل بينام مع الستات في الملاهي بتاعه
لكن ماركوس قطعه واكد على ايميل
"طول ما هو موجود وطول ما هو هربان، الشراكة بينا مش هتم.. والديون هتزيد، والناس اللي كانت بتعمل لكم ألف حساب هتبدأ تنهش فيكم...فعشان كده فكر كويس ...
إنت مش بتضحي بأخوك، إنت بتبني مستقبلك. فكر فيها.. إيميل لو فضل موجود، هيفضل ينازعك على السلطة، وهيفضل يغلط وإنت اللي تدفع التمن. لكن لو سلمتهولي، إنت كدة بتنضف طريقك، وبتاخد مكانك اللي تستحقه كـ 'رأس' لعيلتك ومعاك دعم الغريري. القتل كلمة كبيرة أوي.. أنا محتاج 'أحاسبه' بس. اختار يا كيرت؛ يا تختار 'أخ' ضيعك وهيضيعك، يا تختار 'إمبراطورية' إنت ملكها. البيزنس مبيعرفش ريحة الدم، بيعرف بس ريحة النجاح."
سكت ماركوس وساب القلم يقع على المكتب بصوت "تكة" قوية، مستني كيرت اللي بدأ الشك والتردد ياكلوا قلبه، وكأنه خلاص استسلم لكلام ماركوس.
لكنه ماكانش عارف إنه اللي في دماغ ماركوس أكبر بكتير ...
افكار كتيرة ازاي يقنع ابوه يصفح عن كيرت ، عشان كيرت مهم ليه...
رجال ريتو اللي صاروا رجال كيرت دلوقتي ومعارف كيرت اللي صاروا معارف كيرت مهمين الغريري ...
ريتو كان بيضرب على الحبلين ، بيعرف اسرار مافيا ويبعها لمافيا ثانية و العكس
لكن دلوقتي لو ماركوس مسك كيرت ، هيمسك اسرار الكل
وده يخليه يلعب لعبته صح .
واول حاجة ...
انه يمسكوا بايميل ...
_____
الصالة الكبيرة في القصر كانت هادية بس فيها "كهربا" لطيفة، كاريلا كانت قاعدة مربعة رجليها على الكنبة الجلد الفخمة وبتمسك كوباية "شوكولاتة سخنة" بإيديها الاتنين كأنها بتستمد منها الدفا، وليون قاعد جنبها في قمة الاسترخاء، حاطط رجل على رجل وبيتفرج على لا شيء بملل، أما نيكس فكان في عالمه الخاص، حاطط السماعات الضخمة على ودنه وناسي إن فيه بشر حواليه أصلاً.
وديمتري؟ ديمتري كان زي "تمثال" من الرخام، واقف ساند ضهره على الحيطة بعيد شوية، مربع دراعاته في صمت، وعينه بتراقب المكان ببرود يخوف بس من غير ما يتدخل.
في اللحظة دي دخل كاسبار بخطواته الأنيقة، وهو ماسك في إيده ظرف شيك جداً، وقرب من كاريلا بابتسامته الساحرة اللي مابتقولش هو بيفكر في إيه. طلع من الظرف "شيك" بمبلغ محترم، ومعاه "بطاقة بنكية" (فيزا) بتلمع، وحطهم قدامها على التربيزة الرخام.
بصلها وقال بنبرة هادية
"اتفضلي يا كاريلا.. ده الشيك بتاعك، والبطاقة دي باسمك. تقدري تستخدميها في أي وقت وتشتري أي حاجة تعجبك، مفيش حدود ليكي هنا."
وبعدين لفت وشّه ناحية ليون وبصله بتهكم وضحكة خبيثة
"طبعاً يا حبيبتي، لازم تعرفي إن البطاقة دي 'عادية'.. يعني مش 'ذهبية' زي البطاقة اللي ليون 'لطشها' من ورا ماركوس وصرف منها ميزانية دولة في ليلة واحدة!"
ليون أول ما سمع السيرة دي، اتنطر من مكانه وبوز بغيظ طفولي وقال
"يوه يا كاسبار! إنت مش ناوي تنسى؟ وبعدين أنا قلتلك مية مرة، الفلوس دي أنا مجبتش بيها حاجة ليا، أنا كنت بجيب حاجات لكاريل عشان تليق باسم الغريري.. إيه، حرام أدلع أختي؟"
كاسبار تجاهل ليون تماماً وكأنه دبانة معدية، وفضل باصص لكاريلا وكمل بابتسامة رقيقة
"المهم إنها تفي بالغرض دلوقتي، ولما تخلص، عرفيني وأنا أجددلك الرصيد فوراً."
كاريلا حست بإحراج ممزوج بامتنان حقيقي، سابت كوباية الشوكولاتة وبصت لكاسبار بعيون لامعة وقالت بصوت واطي ومؤدب
"أنا بجد مش عارفة أقولك إيه يا كاسبار.. شكراً جداً ليك على اهتمامك ده، تعبتك معايا."
ديمتري وهو واقف بعيد، عينه لمحت حركة إيد كاريلا وهي بتلمس البطاقة لكن سرعان مااعتدل وهو شايف ماركوس طالع من مكتبه بسرعة ...
وكأنه في حاجة حصلت ...
لكن ماركوس اول ماشافه طمنه وقال أنه مافيش ، بس مشي وسابهم دون حتى مايرد على نداء ليون عليه من بعيد .
____
فؤاد قعد قدام حياة بكل هدوءه اللي بيستفزها، وبدأ يتكلم بصوت واطي بس حازم
"بصي يا حياة.. إحنا كبرنا على حكايات الهروب والعداوة. أنا جاي أعرض عليكي نعيش كأننا أي اتنين مطلقين بينهم بنت مشتركة.. كاريلا دلوقتي كبرت وعرفت السر، ولازم تفتكري كويس إني منقضتش عهدي ليكي، أنا مظهرتش في حياتها فجأة، هي اللي جاتلي يا حياة.. هي اللي دورت عليا."
حياة كانت لسه هتفتح بوقها وتقاطعه بشراسة، بس فؤاد كمل كلامه بسرعة وهو بيحذّرها بصباعه
"استني.. بما إنها عرفت الحقيقة، فهي مش هتسيبني، ولا أنا هسيبها. ليه ما تسيبيهاش تعيش الحياة اللي تستحقها؟ تعيش مع إخواتها ومعايا.. أنا بجد مش هحرمها من حاجة، وهعوضها عن كل اللي فات."
حياة بصت له باستنكار ومرارة، وصوتها طلع مخنوق "عظيم يا فؤاد بيه! والهانم اللي قدامك دي؟ اللي ضيعت عمرها كله عشان البنت دي.. لو إنت أخدت مني بنتي، أنا هيتبقى لي إيه في الدنيا دي غيرها؟ إنت عايز تموتني بالحيا؟"
فؤاد مال بجسمه لقدام وقال بنبرة محاولة للإقناع
"أنا مش هحرمك منها. هشتريلك البيت اللي تختاريه هنا في جنيف، وهخليكي تشوفي كاريلا وقت ما تحبي، وتكوني إنتي 'الأمان' والملجأ اللي بترجعله لما الدنيا تضيق بيها في القصر.. بس سيبيها تتعلم تبقى 'غريري' يا حياة.. عشان دي الحقيقة اللي مهما هربتي منها، هتفضل محوطاها. كاريلا بنتي زي ما هي بنتك."
في اللحظة دي، حياة برقت له بعينيها المليانة دموع، وكان ردها زي الطلقة وقاسي جداً
"شروط؟ إنت جاي تملي عليا شروطك يا فؤاد؟ أنا مش هقبل بأي حاجة من اللي بتقوله ده، وهرجع بنتي لحضني غصب عنك وعن أي حد.. وبعدين إنت واهم! فاكر إن مراتك ماريا هتقبل ببنتي حتى لو ولادك قبلوها؟ إنت بترمِي بنتي في وسط ديابة، ومستني مني أوافق؟"
قامت حياة من مكانها، ووقفت بصلابة وهي بتلم معطفها عليها، وبصت له نظرة أخيرة خلت قلبه ينقبض وقالت
"أنا بندم يا فؤاد.. بندم على اليوم اللي خليتك فيه أب لكاريلا.. يا ريتها ما كانت بنتك."
وقبل ما فؤاد ينطق بكلمة، حياة طلعت من محفظتها قطع معدنية ورمتها على التربيزة بإيد بتترعش من كتر القهر والوجع، ثمن القهوة اللي ملمستهاش، ومشيت بسرعة وهي بتجرجر خيبتها وراها، وسابت فؤاد قاعد مكانه مصدوم من قسوة كلماتها، والقهوة بتاعته بردت زيها زي الأمل اللي كان جواه.
_____
وقت العشاء جه، والقصر كالعادة اتحول لخلية نحل، الخدم بيجروا في كل حتة بيحضروا السفرة الملكية اللي تفتح النفس.
ماركوس كان لسه راجع من برا، وقف دقيقة على جنب وشوش ديمتري بكلمتين وشهم كان جاد جداً، وبعدها كل واحد اتحرك في اتجاه.
أفراد العيلة بدأوا يتجمعوا ويمشوا سوا ناحية صالة الطعام الكبيرة، بس كاريلا وقفت في نص الطريق باستغراب...
عينيها راحت لبعيد وشافت ديمتري بيلبس الجاكيت بتاعه وماشي ناحية الباب الخارجي بكل برود .
كاريلا استغربت جداً، وقالت في سرها "هو مش ده وقت العشا؟ يعني المفروض نقعد كلنا سوا.. مش إحنا عيلة برضه؟" ومن غير ما تفكر، ندهت عليه وسألته ببراءة "ديمتري! إنت خارج؟ مش هتتعشى معانا؟"
ديمتري لف وشه ببطء، بص لها نظرة خالية من أي مشاعر، وسكت لحظة كأنه بيستخسر فيها الرد، او يفكر في الرد وبعدين قال ببرود يقطع القلب
"خليكي في حالك.. متدخليش في اللي مالكيش فيه."
وسابها وخرج ورزع الباب وراه.
كاريلا نفخت بضيق وتمتمت بغيظ وهي بتمشي ناحية السفرة
" ماله ده؟! هو مبيعرفش يقول جملة واحدة لطيفة زي بقية البشر؟ لازم يعني الكسفة دي؟"
كاسبار كان واقف مستنيها، وبكل شياكة سحب لها الكرسي عشان تقعد، وقال بصوت واطي
"الموضوع معقد شوية يا كاريلا.. متزعليش منه."
كاريلا قعدت وبصت لكاسبار بفضول وبهمس سألته
"يعني إيه معقد؟ وبعدين انا قلت ايه؟"
في الوقت ده، دخل ليون وقعد على الكرسي بتاعه وهو في عالم تاني خالص، باين عليه إنه مش مهتم باللي بيحصل حواليه. كاسبار مال على ودن كاريلا بابتسامة غامضة وهمس لها
"لو سمعتي شخص بيقولك إنه بيكره وجودك على نفس السفرة اللي بياكل عليها.. هتعملي إيه؟"
كاريلا ردت بسرعة وتلقائية
"مش هقعد طبعاً! هقوم فوراً."
كاريلا في الأول مفهمتش قصده، بس بعد ثواني عينيها وسعت وبصت له بصدمة وقالت بهمس يادوب مسموع "إنت قصدك إن فيه حد قاله كدة؟ قصدك إن هو.."
ملحقتش تكمل الجملة، وسألته بلهفة
"مين اللي قاله كدة يا كاسبار؟"
كاسبار مردش، وبدأ يفرش المنديل فوق رجليه بمنتهى الهدوء، وكأنه مقالش حاجة.
وفجأة، الصالة نورت بدخولها.. ماريا. كانت داخلة بكامل أناقتها وكبرياءها، ورغم الشحوب اللي لسه مأثر على وشها، إلا إنها كانت في قمة الجمال. العقد الماسي اللي كانت لابساه كان بيبرق تحت النجف ومانحها هيبة ملكية مرعبة.
في اللحظة دي، كاريلا فهمت كل حاجة. الحقيقة خبطتها في وشها؛ هي مش الوحيدة اللي ماريا بتكرهها في القصر ده. واضح إن ديمتري، من وهو طفل لغاية ما بقى راجل، عاش أيام سودة في البيت ده، وسمع كلام خلاه يقرر يسحب نفسه من أي لمة عيلة فيها "ست القصر".
ماركوس كسر الصمت وأعلن بصوت رسمي
" بابا مش هيتعشى معانا الليلة، لسه عنده شغل برا.. اتفضلوا، أتمنى لكم وجبة شهية."
وشاور ليهم يبدأوا الأكل.
ماريا أول ما سمعت إن فؤاد مش جاي، وشها اتقبض فوراً، والحزن ظهر في عينيها. "حتى العشا مبقاش يجي ياكله معانا؟" فكرت برعب وهي بتضغط على المعلقة بدون وعي
"يا ترى راح لها؟ هل فؤاد وحياة رجعوا لبعض فعلاً؟"
الفكرة لوحدها كانت بتخليها تحس إنها بتفقد عقلها، وإن كل اللي عملته عشان تحافظ على بيتها بيتهد فوق دماغها.
______
أول ما العشا خلص، ماركوس قام بهدوئه المعتاد، وكان ماشي ناحية جناحه بعد ما الخادمة بلّغته إن الحمام بتاعه جاهز.. كان عايز يغسل تعب اليوم ويرتب أفكاره، بس فجأة رجله وقفت لما سمع صوت أمه ماريا بتنادي عليه.
صوتها كان فيه رعشة وغصة مكتومة، وكأنها بتغرق وبتحاول تتعلق بقشاية. قربت منه وسألته بلهفة مخنوقة "فؤاد فين يا ماركوس؟ إنت أكيد عارف.. أبوك قالك هو راح فين بالظبط؟ هو فعلاً مأجاش العشا عشان الشغل؟ قولي الحقيقة يا ابني."
ماركوس بص لها بهدوء وما ردش، فماريا كملت والجملة طلعت منها كأنها رصاصة
"فؤاد راح لحياة؟ صح؟ هو عندها دلوقتي؟"
ماركوس رفع حاجبه باهتمام، ونظرة عينه بقت ضيقة وهو بيسألها
"وإنتي إيه اللي خلاكي تسألي سؤال زي ده دلوقتي يا ماما ؟"
ماريا أول ما شافت ملامحه، اتصدمت.. كأنها كانت مستنية حد يكذبها بس هو أكد لها بجموده إن "إحساسها" كان صح. بدأت تنهج وقالت بانهيار
"إحساسي مبيكدبش.. قلبي كان واكلني من ساعة ما خرج.. قعدتي على السفرة وهو مش موجود كانت خنجر في صدري. هو معاها.. بيعوض سنين البعد، بيمسح دموعها، وناسي إن ليه زوجة هنا بتموت في اليوم مية مرة بسببه!"
ماركوس أخد نَفَس عميق ورد بمنتهى الصراحة والواقعية "أيوة يا أمي، كان معاها فعلاً.. وبعدين؟ حتى لو عرفتي، إنتي عارفة كويس إنك مش هتقدري تمنعيه، ولا هتقدري تقمعي فؤاد الغريري.. على الأقل مش دلوقتي."
ماريا انفجرت في البكاء، ودموعها نزلت بوفرة وهي بتقول بصوت مقهور
"فعلاً مش قادرة.. أنا عاجزة قدامه. بس على الحالة دي أنا اللي هموت، او يا إما اروح أقتلها بإيدي وأخلص من الكابوس ده! "
ماركوس قرب منها بسرعة، ومسك كتافها بإيديه القوية وثبتها مكانه، وبص في عينيها بجمود خلاه تترعش وقال "مش هتقتلي حد يا أمي.. مش إنتي اللي تلوثي إيدك بدم إحنا الغريري، بنعرف ننهي المواضيع بشياكة."
ماريا سألته بحيرة وهي بتهز راسها يمين وشمال ومنهارة "طب إيه؟ أموت أنا؟ أنا مش هقدر أتحمل لو رجعوا لبعض.. مش هقدر أشوفها داخلة القصر هنا.. أنا يدوب بتنفس بالعافية وأنا شايفة بنتها بتلف قدامي في الممرات، كأني شايفة شبح حياة كل شوية.. مش هقدر يا ماركوس، مش هقدر!"
ماركوس ضغط على كتافها أكتر وكأنه بينقل لها قوته، وقال بصوت واطي وواثق
"اهدي خالص.. أنا هصرف الموضوع ده، وهلاقي الحل اللي يريحك ويقفل الباب ده للأبد.. بس هدي نفسك دلوقتي."
ماريا بصت له من بين دموعها وسألته بحيرة
"هتعمل إيه يا ماركوس؟ هتعمل إيه مع أبوك؟"
ماركوس ملامحه مابقتش تبشر بخير، وقال لها وهو بيطمنها ببرود مرعب
"ما تشغليش بالك بالتفاصيل.. المهم إنك تعرفي إن ماركوس مش هيسيبك حزينة، والست دي مش هتاخد مكانك أبداً."