الفصل 29
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
↓
كان الجو مشحونًا بالحماس.
الصالة ممتلئة بالصراخ، الألوان الأزرق والأصفر تملأ المكان، وصوت المعلّق يعلو مع كل هجمة.
رحيم وراكان متسمّرين أمام الشاشة، أعينهم لا ترمش.
وغلا… كانت وحدها تمامًا، الهلالية الوحيدة بينهم.
— يالله يا هلال!
صرخت وهي تقفز من مكانها، رافعة يدها بعناد.
ضحك رحيم: — لا تتعبين نفسك… اليوم لنصراوي.
راكان وهو يصفّق مع الهدف: — شفتِ؟ قلت لك.
اشتعلت المباراة.
هدف هنا، محاولة هناك، أنفاس محبوسة، وقلوب تخفق مع كل كرة تقترب من المرمى.
وغلا لم تهدأ.
كانت تعيش المباراة بكل جوارحها، تصرخ، تقفز، تعترض، وتتشاجر مع الشاشة.
— ظلم! ظلم!
— هذا هدف واضح!
— الحكم أعمى!
الدقائق الأخيرة…
توتر…
ثم الهدف.
هدف لنصر .
انفجر المكان.
صرخ رحيم بصوت عالٍ، وقفز راكان من مكانه: — فزنا.... فزنا...!!!
وغلا…
صرخت — لااااااااا ظلم.
ضحكت فجأة، ضحكة مجنونة: — خلاص! انتهت! مبروك عليكم!
وقبل أن يفهم أحد ما تفعل، صعدت فوق الطاولة الزجاجية وهي تقفز: — مبروك يا نصراويين!
— غلا!
صرخ راكان وهو يمد يده بسرعة: — انزلي! لا—!
لكن الوقت كان أسرع منه.
قفزت.
وفي اللحظة التالية…
صوت تحطّم حاد.
الطاولة انهارت تحتها.
الزجاج تناثر في كل اتجاه.
صرخة واحدة مزّقت المكان.
— آآآآآه!
سقطت غلا أرضًا، تجمّدت للحظة، ثم بدأت تصرخ من الألم، يدها ترتجف، وصوتها يعلو برعب.
— رجلي!
— راكان! رجلي!
اندفع راكان نحوها، قلبه يكاد يخرج من صدره: — لا تتحركين! لا تتحركين!
دخلت أم راكان مسرعة، وما إن رأت المشهد حتى شهقت بقوة: — يا ربي!
— يا ساتر!
جلست تبكي وتصرخ: — بنتي! وش صار لها؟!
رحيم وقف مصدومًا، لا يعرف ماذا يفعل.
راكان خلع جاكيته بسرعة، لفّه حولها بحذر، ثم أحضر عبايتها وغطّاها وهو يحاول تهدئة صوته رغم ارتجافه: — اسمعيني…
— لا تخافين، أنا معك.
غلا كانت تبكي، أنفاسها متقطعة: — توجع… راكان توجع.
شدّ على أسنانه، حملها بحذر شديد، وهو يصرخ: — افتحي الباب! بسرعة!
صوت بكاء الأم خلفه، وصوت خطواته المسرعة، والمكان الذي قبل دقائق كان مليئًا بالضحك…
تحوّل فجأة إلى فوضى ودماء غلا متناثرة في الأرض
خرج راكان بها مسرعًا: — للمستشفى… الحين.
والليل…
كان شاهدًا على قفزة واحدة
غيّرت كل شيء.