نجم وقمر - الفصل العشرون: في ظلال الغدر - بقلم ميوش السوهاجية - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: نجم وقمر
المؤلف / الكاتب: ميوش السوهاجية
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل العشرون: في ظلال الغدر

الفصل العشرون: في ظلال الغدر

الإنقاذ المتأخر: خارج جناح الضيافة، شاهد الحارسان السريان المتنكران حازم وهو يخرج من غرفة الأمير عدنان، يمسك بخنجر ملطخ بالدماء ويرفع اللثام على وجهه. دخل الحارسان الغرفة مسرعين ليجدا الأمير ملقى على الأرض، والدماء تنتشر حوله. "يا للهول! سمو الأمير!" قال الحارس الأول. انحنى الحارس الثاني ليضع أصابعه على عنق عدنان: "النبض ضعيف جداً! هو بالكاد حي!" أسرع الحارس الأول إلى الباب: "سأذهب لإيقاظ السلطان فخر والأمير معتصم! ابقَ أنت هنا وحاول إيقاف النزيف!" بقي الحارس الثاني يحاول الضغط على الجروح بقطع من الملابس، بينما كان يتفقد أنفاس الأمير الضعيفة. بعد دقائق، دخل السلطان فخر والأمير معتصم مسرعين، وقد بدت على وجوههما علامات الرعب. "ما هذا؟! من فعل هذا؟!" صاح السلطان فخر. انحنى معتصم بجانب عدنان: "يا صديقي! تحدث إلينا!" فتح عدنان عينيه للحظة، وهمس بصوت بالكاد مسموع: "والِدايّ... احموهما..." قال السلطان فخر: "ماذا يقول؟" أجاب معتصم: "يطلب حماية والديه! يجب أن نحذر سلطنة الصخر الأسود!" حاول عدنان أن يتكلم مرة أخرى، لكن الهواء قد فرغ من رئتيه، فأصدر صوتاً مبحوحاً قبل أن يغمى عليه مرة أخرى. صاح السلطان فخر: "أحضروا طبيب القصر فوراً! وأغلقوا جميع المداخل والمخارج! لا يدخل أو يخرج أحد من القصر!" بدأ الحراس في تنفيذ الأوامر، بينما بقي معتصم يمسك بيد عدنان الباردة، والسلطان فخر واقف في ذهول، يتساءل كيف حدث هذا الغدر في قصره ومع ضيوفه. الاعتراف تحت ظل المجهول: وقف الجميع أمام الممر المظلم الذي انفتح في الصخور، وكانت سحابة من الخوف والترقب تحلق فوق رؤوسهم. تقدمت قمر الدين بخطوات متثاقلة نحو نجم الدين، وعيناها تلمعان بتأثير مشاعر طالما كتمتها في صدرها. "نجم الدين... هل لي بكلمة قبل أن ندخل هذا المكان؟" قالت قمر بتردد. "بالطبع سمو الأميرة." "لا أعلم ما يخبئه لنا هذا النفق، وقد لا نخرج منه أبداً. لذلك أريد أن أقول لك شيئاً طالما أخفيته في قلبي." "تكلمي، فأنا أصغي إليكِ." تنهدت بعمق ثم قالت: "منذ اللحظة التي رأيتك فيها في السوق وأنت تنقذني من ذلك التاجر، شعرت بشيء مختلف. ثم في رحلتنا هذه، رأيت فيكِ ما لم أره في أحد من قبل. شجاعتك، حكمتك، شهامتك، إيمانك." توقفت قمر الدين لحظة، ثم أكملت بصوت مرتجف: "أدركتُ أن قلبي لم يعد ملكي، بل أصبح ملكك. وأخاف إن لم أقل هذا الآن، ألا تتاح لي فرصة أخرى." لم يتمالك نجم الدين نفسه، فأجابها بصوت هادئ ممتزج بالعاطفة: "قمر الدين... اسم على مسمى، فأنتِ كالقمر تنيرين ظلام حياتي. منذ أن صعدتي إلى سفينتي، تغير كل شيء حولي. كنتُ أرى البحر صديقي الوحيد، فأصبحتُ أراه أكثر جمالاً لأنكِ تشاركينني فيه." "وهل يمكن لبحرٍ أن يلتقي بالقمر؟" "البحر والقمر لا يفترقان أبداً. أنتِ النور الذي يهديني في عتمة الليالي، والطمأنينة التي تملأ قلبي في خضم العواصف." "وأنا أيضاً، وجدتُ فيك الملاذ والأمان." تقدم نجم الدين وخطا خطوة نحوها، ثم مد يده. وضعت قمر يدها في يده، وشعرا وكأن العالم كله قد توقف حولهما. "أعدكِ بأن أكون لكِ سنداً وحصناً، وأن أحفظكِ كما تُحفظ الدرر الثمينة." "وأنا أعدك بأن أكون لكَ نعمةً تحمد الله عليها، وأن أسير بجانبك في درب الخير ما حييت." تبادلا نظرة طويلة تعبر عن كل المشاعر التي لا تستطيع الكلمات التعبير عنها، ثم اتجها معاً نحو النفق المظلم، يمسك كل منهما بيد الآخر، ممتلئين بالأمل والشجاعة، ومستعدين لمواجهة أي خطر ما داما معاً. عالم الجن الأحمر: عبر الجميع النفق المظلم ليجدوا أنفسهم في عالم غريب، كل شيء فيه يغمره ضوء قرمزي مصدره قمر أحمر في سماء لا تشبه سمائهم. كانت الأشجار سوداء متشابكة، والصخور تتوهج بلون الدم، والهواء يحمل رائحة الكبريت. فجأة، ظهرت مئات من الكائنات الغريبة ذات العيون المتوهجة والأجساد الشفافة تحيط بهم من كل اتجاه. "ما هذا المكان المرعب!" صرخت مرجانة وهي تتشبث بذراع غالب. "اهدأي يا بقرتي الشجاعة! هذه مجرد... عفاريت!" قال غالب محاولاً تهدئتها بينما هو أيضاً خائف. فجأة، ظهر زعيم قبيلة الجن، كائناً ضخماً يزيد طوله عن ثلاثة أمتار، بعيون تشبه الجمر المتقد، وصوت كالرعد. "من أنتم أيها البشر الضعفاء، وكيف تجرؤون على دخول مملكتنا؟" تقدم نجم الدين بخطوة ثابتة، وعيناه لا تعكسان خوفاً: "نحن نبحث عن السيف الأسطوري لحماية سلطنتنا." ضحك الزعيم ضحكة مدوية: "البشر دائماً يبحثون عن القوة! لكنهم لا يستحقونها!" "نحن لا نريد القوة للسيطرة، بل للحماية والعدل." "كلمات جميلة! لكنني سأرى ما إن كنت أهل لها!" بسرعة البرق، مد الزعيم يده وأمسك نجم الدين من رقبته ورفعه في الهواء. "لا!" صرخت قمر الدين. حاول غالب والطاقم التحرك لكنهم وجدوا أنفسهم مكتوفي الأيدي بقوة خفية. بدأ نجم الدين يختنق، ووجهه يتغير لونه. شعر بدنو أجله، فحاول النطق بالشهادة: "أشهد... أن..." فجأة، أطلقه الزعيم وسقط نجم الدين على الأرض يسعل بقوة. "لقد أثرت إعجابي بشجاعتك! قل لي، ما الذي ستفعله بالسيف إن منحناك إياه؟" "سأستخدمه... للدفاع عن المظلومين... وحماية الضعفاء... ونشر العدل." أجاب نجم الدين بخفوت. نظر الزعيم إلى نجم الدين طويلاً، ثم قال: "لطالما انتظرت من يأتي طالباً القوة للعدل لا للطغيان. ربما تكون أنت ذلك الشخص." كانت المفاجأة قد حلت على الجميع، والأمل بدأ يعود إلى قلوبهم، لكنهم لا يزالون لا يعلمون ما الذي سيتطلبه الأمر للحصول على السيف الأسطوري. الهروب والغدر: اقتحم حازم وجنوده الموالون له قصر الصخر الأسود بعنف، والسيوف مسلولة والأعين متقدة بالحقد. تقدم حازم نحو جناح والديه، لكنه لم يجدهما. "أين هما؟!" صاح غاضباً. "لقد هربوا يا مولاي!" أجاب أحد الجنود. "ابحثوا عنهم في كل مكان! لا تترددوا في قتلهم إن وجدتموهم!" في الجانب الآخر، كان السلطان ناصر وزوجته زهرة في عربة مغلقة، محاطين بمجموعة من حراس الريحان البهي والصخر الأسود المخلصين، يرافقهم الخادم سعيد. كانت العربة تسير بسرعة في طريقها إلى سلطنة الريحان البهي. "لماذا لم يأتِ عدنان بنفسه ليأخذنا؟" سألت زهرة قائد الموكب. "إنه منشغل بترتيبات مهمة في القصر، وسنصل قريباً وسيكون بإنتظارنا." أجاب القائد محاولاً إخفاء الحقيقة. "لكنني أشعر بقلق شديد." قال ناصر. "لا تقلقا، فكل شيء تحت السيطرة يامولاي." قال سعيد محاولاً تهدئتهما. كان الحراس يلتفتون خلفهم بين الحين والآخر، متوجسين من أي مطاردة محتملة. بينما كان ناصر وزهرة يجلسان في صمت، كل منهما يحمل في قلبه هماً لا يعبر عنه، وشعوراً غامضاً بأن شيئاً فظيعاً قد حدث. الأنباء المروعة: دخل الأمين بن صالح إلى قاعة العرش في سلطنة النجم الساطع بخطى سريعة، وعيناه تعكسان خبراً سيئاً. كان السلطان حسان جالساً على عرشه، محاطاً بمستشاريه. "مولاي، أنباء عاجلة من سلطنة الريحان البهي!" "ما الخبر يا أمين؟" "لقد تعرض الأمير عدنان لمحاولة اغتيال في قصر الريحان البهي!" قام السلطان حسان فوراً، ووجهه يشحب: "ماذا؟! ومن فعل هذا؟" "كل الدلائل تشير إلى أن الأمير حازم هو المنفذ!" "هذا لا يطاق! يجب أن نتحرك فوراً!" أصدر السلطان حسان أوامره فوراً: "أولاً: أرسلوا فرقة عسكرية إلى حدودنا مع الصخر الأسود فوراً! ثانياً: جهزوا الأسطول البحري للتدخل السريع! ثالثاً: أرسلوا رسالة إلى السلطان فخر نؤكد فيها دعمنا الكامل! رابعاً: استدعوا جميع القادة العسكريين للاجتماع العاجل!" قال الأمين بن صالح: "يا مولاي، يجب أن نتحرى الحكمة في تحركنا." "أنت محق، لكننا لا يمكن أن نقف مكتوفي الأيدي أمام هذا الغدر!" "ماذا عن الأمير معتصم؟" "سأخبره بنفسي بشأن الاجتماع. أما الآن، فليبدأ الجميع في تنفيذ الأوامر!" بدأ القصر في حالة من النشاط والاستنفار، الجميع يدركون أن هذه الأحداث قد تشعل حرباً شاملة بين السلطنتين، وأنهم على حافة منعطف تاريخي خطير. معركة من أجل الحياة: في جناح الضيافة، كان الجو مشحوناً بالقلق. وقف الطبيب العجوز يحمل أدواته البسيطة، بينما كان الحارسان والمستشار جابر والسلطان فخر والأمير معتصم يحيطون بسرير الأمير عدنان. "يا مولاي، الجروح عميقة والسم ينتشر في دمه." قال الطبيب بصوت مرتجف. "هل هناك أمل؟" سأل السلطان فخر. "سأحاول كي الجروح لإيقاف النزيف، لكن السم... ليس لدي ترياق له." "افعل ما بوسعك." قال معتصم. بدأ الطبيب بتسخين أداة الكي على النار، ثم ضغط بها على الجروح. ارتعش جسد عدنان من الألم، وهمس: "أبي... أمي..." "اطمئن هما بخير، إنهم في طريقهم إليك." قال السلطان فخر. "السم قوي جداً." قال الطبيب وهو يفحص نبض عدنان. "نبضه يضعف." "لا يمكننا أن نفقد الأمير!" قال جابر. "هل هناك أي علاج من الأعشاب؟" سأل معتصم. "هناك عشبة الزعفران البري قد تساعد، لكنها نادرة." "أرسلوا فرقة للبحث عنها فوراً!" أمر السلطان فخر. كان عدنان يقاتل من أجل حياته، يتنفس بصعوبة، وجبينه يتصبب عرقاً بارداً. كل حاضر في الغرفة يشعر بالعجز والألم، وهم يشاهدون الأمير الشاب يخوض معركته ضد الموت. الاختبار الأخير: وقف نجم الدين أمام زعيم قبيلة الجن في قاعة عظيمة من الكريستال الأحمر، بينما وقف باقي الفريق خلفه مكتوفي الأيدي بقوة سحرية. كان الزعيم العملاق يحدق في نجم الدين بعينين تشعان بنور غامض. "لنمنحك فرصة واحدة يا ابن آدم!" قال زعيم الجن بصوته المدوي. "إن أردت السيف الأسطوري، فستجتاز اختباراً واحداً!" "ما هو هذا الاختبار؟" سأل نجم الدين بثبات. "سنرى ما في أعماق قلبك!" قال الزعيم وهو يرفع يديه. فجأة، بدأت الجدران تتحول إلى مرايا عاكسة، وظهرت صور متحركة من ماضي نجم الدين. رأى نفسه طفلاً يتيماً يرعى أخته الصغيرة، ثم شاباً يتعلم فنون البحر، ثم قبطاناً ينقذ الغرقى. "انظروا!" صاحت مرجانة. "إنها ذكريات نجم الدين!" رأوا كيف كان نجم الدين يوزع أمواله على الفقراء، وكيف أنقذ قرية من الغرق، وكيف دافع عن المظلومين دون طلب مقابل. "ياللعجب!" قال غالب. "لم يكن يخبرنا عن كل هذه الأعمال!" كانت قمر الدين تنظر بدهشة وإعجاب، وهي تكتشف عمق شخصية الرجل الذي أحبته. ثم ظهرت أحداث الرحلة الحالية: كيف كاد أن يضحى نجم الدين بنفسه لإنقاذ قمر الدين، وكيف عامل سالم وعزيز بالرحمة رغم اختطافهما لها. قال زعيم الجن: "لقد رأينا ما في قلبك! إنه قلب نقي و شجاع!" "فهل أستحق السيف الآن؟" سأل نجم الدين. "بل تستحق أكثر من ذلك!" أجاب الزعيم. أشار زعيم الجن إلى أحد تابوت من الألماس الأسود فتح من تلقاء نفسه، وظهر السيف الأسطوري يتلألأ بنور غريب. "خذوه! ولكن تذكروا أن القوة الحقيقية ليست في السيف، بل في القلب الذي يحمله!" أخذ نجم الدين السيف بحذر، وشعر بطاقة غريبة تنتقل عبر جسده. قال زعيم الجن: "الآن غادروا مملكتنا! ولتكن حكيم في استخدام هذه القوة!" عادوا إلى السفينة بسرعة، وكان الجميع في حالة من الذهول والفرح. عندما رفعوا المرساة، نظر نجم الدين إلى قمر الدين وقال: "لقد كنا في عالم آخر، لكنني وجدت في قلبك عالمي الحقيقي." "وأنا وجدت في قلبك بيتي الذي طالما حلمت به." ردت قمر الدين. انطلقت السفينة بعيداً عن الجزيرة الغامضة، حاملةً معها السيف الأسطوري وأملاً جديداً في إنقاذ السلطنة من الأخطار المحدقة.