نجم وقمر - الفصل السابع عشر: منعطف القدر - بقلم ميوش السوهاجية - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: نجم وقمر
المؤلف / الكاتب: ميوش السوهاجية
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل السابع عشر: منعطف القدر

الفصل السابع عشر: منعطف القدر

السباق مع الزمن: بعد أن سمع سعيد خطة الأمير حازم، أسرع إلى جناح السلطان ناصر حيث كان يجلس مع زوجته زهرة. دخل الغرفة وهو يلهث من شدة السرعة. "مولاي، مولاتي، كارثة!" "ما الأمر يا سعيد؟ لما أنت بهذه الحالة؟" "لقد سمعت الأمير حازم يخطط للهجوم على سلطنة النجم الساطع! يريد احتلالها بالكامل!" "ماذا؟! هل جنّ حازم؟" "هذا ما حدث يا مولاي! وقد أمر بقتل كل من يقف في طريقه!" "هذا لا يُطاق! يجب أن نحذر السلطان حسان فوراً!" "سأعد الرسالة حالاً!" "لا! لا وقت للكتابة. اذهب بنفسك إلى سلطنة الريحان البهي. قل للسلطان حسان ما سمعته." "لكن الطريق خطير، وقد يلتقي بي رجال الأمير حازم." "خذ حصان سريع من احصنة الفرسان، والطرق السرية. ليكن الله في عونك." بعد أن غادر سعيد، جلس السلطان ناصر وزوجته يداً بيد، قلوبهما تعتصرهما الخوف. "يا رب، احفظ عدنان وأوصله إلينا سالماً." قال ناصر. "يا الله، أنت الملجأ والملاذ، احمِ سلطنتنا من تهور حازم وشروره." قالت زهرة. "كم يتمنى قلبي أن يكون عدنان هنا الآن. حكمته كانت ستوقف هذه الجنون." قال ناصر. "لا تفقد الأمل يا ناصر. فربما تكون هذه المحنة هي التي ستوحد الجميع ضد الطغيان." قالت زهرة. "لكن الوقت ينفد! إذا هاجم حازم النجم الساطع، فستكون الحرب شاملة." قال ناصر. "دعنا نضع ثقتنا في الله. فهو نعم الحافظ والمعين." قالت زهرة. بقيا يتضرعان إلى الله، ويترقبان وصول عدنان بفارغ الصبر، ممزوجين بين الخوف من المجهول والأمل في غدٍ أفضل. التحدي والاعتراف: اجتمع الجميع على سطح السفينة، وكان نجم الدين واقفاً أمامهم يتطلع إلى الخريطة. بدأ حديثه بصوت واضح وحازم: "أيها الإخوة، نحن على مشارف منطقة الضباب القاتل والأمواج الهائجة. هذه أصعب مرحلة في رحلتنا، ومن ينجح في عبورها يصل إلى جزيرة الشيطان بعد يومين." قال الرجل العجوز: "في حياتي الطويلة، لم أرَ من دخل هذه المنطقة وعاد حياً. كل أصدقائي لقوا حتفهم هناك." "الأعمار بيد الله يا صديقي. والآن لنوزع المهام." رد نجم الدين ثم أضاف: "قاسم، أنت المسؤول عن توجيه الدفة بدقة، مهيب، عليك تثبيت الأشرعة الرئيسية... جاد، راقب مستوى المياه في جسم السفينة... صخر، تأكد من متانة الحبال، ظافر، كن مستعداً لإصلاح أي ضرر فوري، غالب، ساعد مهيب في الأشرعة... براء، كن عيوناً إضافية لقاسم، سالم وعزيز، ساعدوا في نقل المؤن وتأمينها، أما أنا... فسأتسلق الصاري الرئيسي لأراقب الطريق من الأعلى أثناء العاصفة." بعد انتهاء الاجتماع، لاحظ نجم الدين القلق على وجه قمر الدين، فاقترب منها وسألها: "أراكِ قلقة، ما بكِ؟" سأل نجم الدين. "كلما اقتربنا من نهاية الرحلة، ازددت خوفاً مما ينتظرنا." ردت قمر الدين. "الأمر لله، فليس لنا إلا السعي." قال نجم الدين. "وهل تعتقد أننا سننجح؟" سألت قمر الدين. "الناجح من سعى ووكل أمره إلى الله." رد نجم الدين. في تلك اللحظة، قرر نجم الدين أن يختبر مشاعرها: "تخيلي أن القدر منحكِ حرية اختيار شريك الحياة، هل ستختارين من تحبين حتى لو لم يكن أميراً أو غنياً؟" "يكفيني أن يكون تقياً، ويحبني بصدق." ردت قمر الدين. "وإذا كان... رجلاً يعمل بمهنة بسيطة؟" سأل نجم الدين. "الحب والشرف أغلى من كل كنوز الدنيا." ردت قمر الدين لم يتمالك نجم الدين فرحته، فقام مسرعاً محاولاً أخفاء ارتباكه وقال: "يجب أن أتفقد... الحبال في مقدمة السفينة!" ولكنه تعثر في دلو كان بجانبه، وكاد يسقط لولا أمسك بالحبل بسرعة. نظرت قمر الدين إليه مبتسمة، وعيناها تقولان ما تعجز كلماتها عن التعبير عنه. الإنذار العاجل: وصل سعيد إلى قصر الريحان البهي، وتوجه مباشرة برفقة الحرس إلى قاعة العرش حيث كان السلطان فخر والسلطان حسان جالسين. دخل وهو يتنفس بسرعة، وقد بدت عليه علامات التعب والسفر. "السلام عليكم يا مولاي." قال سعيد. "وعليكم السلام يا سعيد. ما الذي أتى بك في هذه الساعة؟" رد السلطان فخر. "رسالة عاجلة من السلطان ناصر. الأمير حازم يخطط للهجوم على سلطنة النجم الساطع!" قال سعيد. "ماذا؟! متى؟ وكيف؟" سأل السلطان حسان بفزع. "الخطة جاهزة للتنفيذ. يريد احتلال السلطنة بالكامل خلال الساعات المقبلة!" رد سعيد. نهض السلطان حسان فوراً: "يجب أن أعود فوراً إلى سلطنتي!" قال السلطان فخر: "سنمدك بكل الدعم الذي تحتاجه لا تقلق." "شكراً لك يا صديقي. لكنني أطلب من معتصم البقاء هنا." شكره السلطان حسان. دخل معتصم في تلك اللحظة: "أبي، اسمح لي أن أرافقك!" "لا يا بني. يجب أن تبقى هنا لتكون عوناً للسلطان فخر." قال السلطان حسان. "لكنها سلطنتي وشعبي!" رد معتصم. "القيادة تعني أحياناً اتخاذ القرارات الصعبة. سأكون مطمئناً وأنت هنا." قال السلطان حسان. التفت السلطان حسان إلى سعيد: "بلغ السلطان ناصر شكري الجزيل. وقُل له إننا سنواجه هذا التحدي معاً." غادر السلطان حسان القاعة مسرعاً، وبدأ الاستعدادات لرحلة العودة الحاسمة، بينما بقي معتصم يشعر بالقلق على والده وشعبه، لكنه أدرك حكمة قرار أبيه. البشارة المنتظرة: على مشارف أبواب سلطنة الصخر الأسود، وصلت قافلة الأمير عدنان بسلام بعد رحلة طويلة. تقدم أحد حراس السلطان ناصر الأوفياء وأسرع إلى القصر من الطرق السرية، متجنباً أعين الحراس الموالين للأمير حازم. دخل الحارس إلى الجناح الخاص حيث كان السلطان ناصر وزوجته زهرة في انتظار أي نبأ. "مولاي، مولاتي، لقد أتيت إليكم بالبشارة! لقد وصلت قافلة الأمير عدنان!" نهض السلطان ناصر مسرعاً: "حقاً؟! هل تأكدت من وصوله سالماً؟" "نعم يا مولاي، القافلة في حالة جيدة، والأمير عدنان بخير." سألت زهرة بلهفة: "كيف يبدو؟ هل تغير كثيراً؟" "يبدو ناضجاً بحكمة، لكن طيبته لم تتغير يا مولاتي." قال السلطان ناصر: "أنت فعلت ما يفوق الواجب. سأكافئك خيراً على إخلاصك." "شكراً لك يا مولاي، فخدمة السلطنة شرف لي." أسرع ناصر وزهرة في الاستعداد للخروج سراً لاستقبال ابنهما. ارتدى ناصر عباءته، بينما ارتدت زهرة أجمل حليها. "زهرة، أنا لا اصدق... بعد سنوات من الانتظار، سنراه أخيراً!" "دعنا نسرع قبل أن يكتشف حازم الأمر." خرجا من الباب السري للقصر، ممتطين خيلين أعدها الخدم المخلصون، متجهين نحو مكان اختباء القافلة، وقلوبهما يملؤهما الشوق والأمل. الاعتراف بالمشاعر: تجول معتصم وياسمين في سوق السلطنة، وكان يمسك بالأكياس بينما تختار هي هدية لفاطمة. كانت تبتسم ببراءة وهي تفحص العطور والأقمشة. "انظري إلى هذا العطر! رائحته تشبه رائحة زهرة الياسمين، تماماً كإسمك." "أنت طيب جداً يا معتصم. لكنني لا أستحق كل هذا اللطف." "بل تستحقين أكثر." تردد قليلاً قبل أن يقول: "ياسمين، هناك شيء أريد أن أخبرك به." "ما هو؟ تبدو جاداً جداً." "أنا... أنا لست مجرد تاجر أو موظف في السلطنة. أنا معتصم بن حسان، أمير سلطنة النجم الساطع." سقطت الهدية من يد ياسمين، واصفرّ وجهها. تراجعت خطوة إلى الوراء. "أمير؟ لا... هذا مستحيل." "إنها الحقيقة. وها أنا أعترف لكِ بها." "لكن... لماذا؟ لماذا أخفيت هذا عني طوال ذلك الوقت؟" "خفتُ أن أفقد فرصة معرفتكِ الحقيقية. أردتكِ أن تحبيني لشخصي، لا للقبي." "لكن أنا... أنا مجرد فتاة فقيرة من عامة الشعب. أنا لا أصلح لك." "لا تقولي هذا! أنتِ أكرم من كل الأميرات. شرفكِ وعفّتكِ أغلى من كل القصور." "لكن الناس سيتحدثون. سيقولون إنني صعدت إلى مكان لا أستحقه." "دعيهم يتحدثون. فالحب الحقيقي لا يعرف الفوارق." "وأخي... لو علم أنني أحببتُ أميراً..." "أخوكِ نجم الدين بطل شجاع ويعلم بأنني أمير منذ اللحظة الاولى التي انقذني فيها و لو علم أنني أحبكِ بصدق، لكان أول الداعمين لنا." "أخاف أن أجرح قلبك يوماً ما. فأنا لستُ من عالمك." "بل أنتِ من تجعلين عالمي جميلاً. منذ أن عرفتكِ، أصبح للحياة معنى جديد." همّ معتصم لاحتضانها لكنها أوقفته برقة: "لا... لا يمكننا هذا. ليس الآن، وليس هكذا." "أنتِ محقة. عفواً، لقد انسقت وراء مشاعري." رد معتصم بخجل. "يكفيني أن أسمع منك كلمات صادقة." "أعدكِ بكلمات أطهر من ندى الصباح، وبقلب أصدق من أنعكاس المياه." "وهذا يكفيني الآن... حتى يأتي اليوم الذي نلتقي فيه على بركة الله وسنة رسوله الكريم." "سأطلب يدكِ من أخيكِ عندما يعود، وسأقدم لكِ حياتي هدية." "وها أنا ذا أعدك بقلب لا يعرف غيرك، ونفس لا تريد سوى رضى الله سبحانه ثم رضاك." تبادلا نظرة طويلة تحمل وعوداً جميلة، ثم استكملا طريقهما في السوق، وكأنما نور يحيط بهما، نور الصدق والحب والأمل في مستقبل مشرق جميل. العودة المظفرة: في قاعة العرش بسلطنة الصخر الأسود، كان الأمير حازم واقفاً أمام العرش، محاطاً بقادة جيشه. كان يوجههم بنبرة متعالية: "غداً مع بزوغ الفجر، سنضرب النجم الساطع بقوة لا تُقاوم! لن يبقى..." فجأة أنقطعت كلماته عندما انفتحت أبواب القاعة الكبيرة بقوة، لتدخل منها الشخصية المنتظرة. كان عدنان واقفاً بشموخ، شعره البني الداكن يلمع تحت مشاعل القاعة، وعيناه البنيتان تحدقان في حازم بثقة وهدوء. على يمينه والدته زهرة تمسك بذراعه، وعلى يساره والده السلطان ناصر. "هجوم؟ أي هجوم هذا الذي تخطط له يا حازم؟" قال عدنان بثبات. تجمد حازم في مكانه، وعيناه تتسعان من الصدمة. لم يتمكن من النطق بحرف واحد. تقدم عدنان بخطوات واثقة، محدقاً في قادة الجيش واحداً تلو الآخر. ثم أدار ظهره لهم متجهاً إلى العرش، حيث أفسح الطريق باحترام لوالده: "ليتفضل والدنا الجليل ويأخذ مقعده الشرعي." جلس السلطان ناصر على العرش، بينما وقف عدنان إلى جانبه، ثم التفت إلى القادة: "اسمعوا جميعاً! باسم السلطان ناصر بن سليمان، الحاكم الشرعي لهذه السلطنة، أعلن أن خدماتكم لم تعد مطلوبة. وآمركم بمغادروا القاعة فوراً!" تراجع القادة في حيرة، بينما ظل حازم واقفاً في مكانه، عيناه تلمعان بالغضب والذل. كان يشعر أن الأرض تدور من تحته. نظر عدنان إلى أخيه نظرة حازمة ثم قال: "أما أنت يا حازم فسنتحدث في أمرك على انفراد، لكن تذكر أن السلطنة ليست ملكاً لأحد، بل هي أمانة في أعناقنا جميعاً." كانت هذه الاحداث تعلن بداية عهد جديد في تاريخ السلطنة، حيث سيعود العدل والسلام، لكن الأسئلة تظل معلقة: كيف سيرد حازم؟ وماذا سيكون مصيره؟