نجم وقمر - الفصل الرابع عشر:هبة في زمن الخيانة - بقلم ميوش السوهاجية - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: نجم وقمر
المؤلف / الكاتب: ميوش السوهاجية
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الرابع عشر:هبة في زمن الخيانة

الفصل الرابع عشر:هبة في زمن الخيانة

غضب الخيانة: في قاعة العرش بسلطنة الصخر الأسود، كان الأمير حازم يتمشى بخطوات سريعة، وعيناه تتقدان غضباً. دخل عليه والده السلطان ناصر متظاهراً بالهدوء. "ما هذا الغضب الذي أراه عليك يا بني؟" "لقد فشلت العملية! سفن النجم الساطع غيرت مسارها قبل وصول قواتنا!" "ربما كانت صدفة، أو ربما حظهم كان أفضل هذه المرة." "لا! لا يمكن أن تكون صدفة! هناك خائن بيننا!" "هل لديك أدلة على ذلك؟" "ليس بعد، لكنني سأجد ذلك الجرذ الذي يتجسس علينا!" "ربما يجب أن نعيد التفكير في خططنا. الحرب ليست الحل الوحيد." "ما خطبك أبي؟ هل ضعفت؟! لم تعد لديك إرادة القتال التي أحببتها بداخلك!" "أنا أفكر في مصلحة السلطنة، وفي دماء الأبرياء التي ستسفك." "الضعفاء فقط يتحدثون عن الدماء! الأقوياء يصنعون التاريخ!" "التاريخ لا يكتبه المنتصرون فقط، بل يكتبه العقلاء أيضاً، كن مرة واحدة حكيماً في قراراتك مثل أخيك." "كفاك مواعظ! أخي الذي تريدني أن أكون مثله، فضّل الهروب على المواجهة! إنه جبان لا يستحق الذكر. سأجد ذلك الخائن، وسأواصل خطتي! وسأقولها للمرة الأخيرة! لا تذكر أمامي بأن ليّ أخً مثله!" "احذر يا بني، فالنار قد تحرق من يشعلها أولاً." غادر السلطان ناصر القاعة، وهو يعلم أن الوقت قد حان لاتخاذ إجراءات حاسمة قبل أن يدمر ابنه كل ما بناه الأجداد. البهجة والقلق: في قاعة الاجتماعات بقصر الريحان البهي، عمَّت البهجة بين الحاضرين عند سماع نبأ إحباط عملية تدمير السفن التجارية. كان السلطان فخر والسلطان حسان و الأمير معتصم و المستشار جابر يتناقشون في الأمر. "لقد أنقذنا السلطان ناصر من كارثة كبرى!" قال السلطان حسان. "نعم، وهذا يدل على رجاحة عقله ورغبته في السلام." أضاف جابر. لكن الفرحة لم تكن كاملة على وجه السلطان فخر، حيث ظلَّ القلق بادياً عليه. "أعلم أن هذا انتصار عظيم، لكن قلبي لا يزال مع قمر. ترى أين تكون الآن؟" "لا تقلق يا صديقي، فابنتك شجاعة وستعود إليك سالمة." طمأنه السلطان حسان. ثم حاول أن يلمح له عن موضوع الزواج: "وماذا عن زواج معتصم وقمر عندما تعود؟" "سيكون أول ما سأفعله هو إتمام الزواج. لا يمكنني الانتظار أكثر من ذلك." عندما سمع معتصم هذا الكلام، قام فوراً واعتذر: "اسمحوا لي بالانصراف، أصحاب الجلالة." خرج معتصم من القاعة، وعيناه تعكسان انزعاجه. عندما همَّ حراسه الشخصيون بمرافقته، أوقفهم: "لا، أريد أن أكون وحيداً." سار معتصم في ممرات القصر، أفكاره تتزاحم، وقلبه يتألم. كان يعلم أن الزواج من قمر الدين لم يعد ممكناً بعد أن تعلَّق قلبه بياسمين، لكنه لم يعرف كيف يواجه السلطان فخر بالحقيقة. البحث عن فقيد القلب: استيقظ نجم الدين مع شعوره بحرارة اشعة الشمس، واتجه بنظره لداخل الكهف، فلم يجد قمر الدين في مكانها. قام مسرعاً، وقلبه يخفق بقوة. "أميرة قمر الدين! أين أنتِ؟" لم يجد لها أثراً داخل الكهف، فخرج مسرعاً إلى حيث كان أفراد الطاقم يبدأون يومهم. "صباح الخير يا نجم الدين!" قال غالب وهو يعد طعام الإفطار. "هل رأيتم الأميرة قمر الدين؟" سأل نجم الدين بقلق واضح. "لا، لم أرها منذ البارحة." أجاب غالب. التفت نجم الدين إلى مرجانة التي كانت تتناول فطورها: "وأنتِ يا مرجانة، هل تعرفين أين ذهبت سيدتك؟" "لا يا سيدي، لم أرها منذ الأمس." ازداد قلق نجم الدين، فأمسك سيفه بحزم وقال: "غالب، نظم فرق البحث! مرجانة، ابحثي في المنطقة القريبة! يجب أن نجدها قبل أن يحل الظلام!" انطلق نجم الدين مسرعاً نحو الغابة الذهبية، عيناه تبحثان في كل اتجاه، وقلبه يدق كالمطرقة. كان يعلم أن الجزيرة قد تخفي مخاطر لا يعرفونها، وأن اختفاء قمر الدين قد يعرضها للخطر. نسمة اللقاء: وقفت ياسمين أمام باب المنزل تروي نباتات الريحان والصبار بحنان، وكان حجابها الأزرق يرفرف بنسمات الصباح العليلة، وقد انكشفت خصلات من شعرها الأسود تحت أشعة الشمس الدافئة. وفي تلك اللحظة، مر الأمير معتصم بالصدفة، فترجل عن حصانه وذهب إليها. "السلام عليكم يا ياسمين." "وعليكم السلام يا معتصم." "ما أجمل هذه النباتات! يبدو أنكِ تعتنين بها كما تعتنين بقلوب من حولك." "إنها هدية من أخي، وأحاول الحفاظ عليها كما يجب." "أخوكِ رجل محظوظ بأخت مثلك." "بل أنا المحظوظة بأخ شجاع مثله." وبينما كانا يتجاذبان أطراف الحديث عن الروتين اليومي واهتماماتهما المشتركة، هبت نسمة هواء قوية فطارت بالحجاب من على رأس ياسمين. بسرعة، التقط معتصم الحجاب من الهواء، ثم وضعه بلطف على رأسها، لتغطية شعرها المتساقط. التقت عيناهما للحظة، فخجلت ياسمين وانحنت برأسها. "أشكرك... يجب أن أدخل الآن." "كما تريدين. أتمنى لكِ يوماً سعيداً." دخلت ياسمين المنزل وأغلقت الباب بهدوء. وقف معتصم للحظة، عيناه معلقتان بالباب، وقلبه يرفرف من شدة الفرح. كان يعلم أن هذه المشاعر النقية تستحق كل التضحيات. الأمل الجديد: في جناح السلطان ناصر وزوجته زهرة، كان الجو مليئاً بالأمل والحذر. جلسا على أريكة مزينة بنقوش فضية، يتناقشان في خطة إنقاذ السلطنة. "لقد نجحنا في إحباط هجومه على السفن، لكنه سيحاول مرة أخرى." قال ناصر. "نعم، يجب أن نتحرك بسرعة قبل أن يدرك خطتنا." ردت زهرة. "فكرتي هي عزل حازم مؤقتاً حتى يعود عدنان من رحلته." "عدنان... نعم، إنه الأجدر بقيادة السلطنة. لطالما كان الأكثر حكمة وعدلاً." "لطالما آثر عدنان العلم على الحكم، وها هو اليوم قد يصبح ملاذنا." "لكن كيف سنتمكن من عزل حازم؟ إنه يسيطر على الجيش." "سنبدأ بإبعاد القادة المخلصين له واحداً تلو الآخر. لدينا مؤيدون في المجلس سيساعدوننا." "ولماذا لم يذكر اسم عدنان من قبل في مجلس السلطنة أمام القادة؟" "لأن حازم يحقد عليه لتفوقه مجرد ذكر أسم عدنان يثير جنونه، حاولت مراراً نصحه بإتباع أساليب أخيه وكان يغضب لمجرد ذكر اسمه، بالاضافة أن عدنان آثر الابتعاد طواعية ليدرس الطب في الأندلس. لقد ظل اسمه كذكرى جميلة تعمد حازم دفنها." كان الأمير عدنان الابن الأكبر، الذي فضل السفر لدراسة الطب والعلوم في الأندلس منذ سنوات طويلة. كان دوماً محباً للسلام، ومختلفاً تماماً عن أخيه حازم الذي كان يغار منه ويحقد عليه لتفوقه وذكائه وحب والديه إليه. "عدنان سيعود حاملاً معه علوماً جديدة، وسنستفيد من معرفته في تطوير سلطنتنا." "إنه الأمل الوحيد لنا. لكن يجب أن نتحرك بحذر شديد." "سأرسل له رسالة سرية الليلة، وأطلب منه العودة. فقد حان وقت خدمته لشعبه." اتفق الاثنان على الخطة، وبدأا في ترتيب الأمور لضمان عودة عدنان بسلام، وتنصيبه ولياً للعهد بدلاً من شقيقه المتهور. اندماج اليأس بالأمل: بعد ساعات من البحث المضني، اجتمع الطاقم حول نجم الدين في وسط الجزيرة الذهبية، ووجوههم تعكس الإحباط والخوف. كانت مرجانة تبكي بصوت عالٍ. "لقد بحثت في كل زاوية بالقرب من المخيم... لم أجد أي أثر لها!" قال غالب. "وأنا بحثت في الغابة الشرقية بأكملها... لا أثر!" أضاف مهيب. "والشاطئ الشمالي خالٍ تماماً..." قال صخر. "أيضاً المنحدرات الصخرية لم تحمل أي علامة!" تابع براء. "والوديان العميقة كانت فارغة!" أضاف قاسم. "حتى الكهوف الصغيرة بحثنا بداخلها!" قال رماح. "والمنطقة الغربية كانت هادئة بشكل مخيف!" أضاف جاد. "لم نجد حتى بصمة قدم واحدة في الرمال!" أنهى ظافر حديثه. كان نجم الدين واقفاً يتلقى الأخبار بصمت، وعيناه لا تزالان تبحثان في الأفق. ثم قال بصمت مليء بالإصرار: "لن أغادر هذه الجزيرة دون أن أجدها... حتى لو كلفني ذلك حياتي." كان قلبه يتمزق عند فكرة فقدانها، فقد أصبحت تعني له أكثر من مجرد أميرة، أكثر من مجرد مسؤولية. كانت الشرارة التي أضاءت ظلام حياته، همس بدعاء خافت: "اللهم أحفظها لي، وردها إليّ سالمة." "نجم الدين، أنا أعلم ما تفكر به الآن... لكن يجب أن نفكر بعقلانية..." حاول غالب النصح. "لا كلام عن العقلانية الآن! لا يمكنني العودة من دونها." صاح نجم الدين. التفت إلى الطاقم وقال: "استمروا في البحث في المناطق الآمنة. سأبحث في المناطق الخطرة التي لم نصل إليها بعد." "لكن هذا خطر كبير!" احتج غالب. "بعض الأشياء تستحق المخاطرة." انطلق نجم الدين بمفرده نحو الجبال الشمالية الخطرة، حاملاً سيفه وأمله الوحيد. كان يعلم أن قمر الدين قد تكون في خطر، وكان مستعداً لمواجهة أي شيء لإعادتها سالمة.