نجم وقمر - الفصل الثاني عشر: أسرار ومؤامرات - بقلم ميوش السوهاجية - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: نجم وقمر
المؤلف / الكاتب: ميوش السوهاجية
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني عشر: أسرار ومؤامرات

الفصل الثاني عشر: أسرار ومؤامرات

الحقائق المخفية: في قاعة العرش بقصر الريحان البهي، جلس السلطان فخر والسلطان حسان يتناقشان في أمور السلطنتين، حين دخل عليهما المستشار جابر بن زهير. "السلام عليكم يا مولاي." "وعليكم السلام يا جابر. أين كنت طوال هذه الفترة؟" "كنت في رحلة إلى سلطنة الصخر الأسود." "ماذا؟! كيف تجرأت على الذهاب إلى هناك؟" "ذهب متنكراً لأتحقق من حقيقة اختطاف الأميرة قمر الدين." "وماذا عرفت؟" "لقد اكتشفت أن الأمر مجرد شائعات نشرها حازم بن ناصر لإشعال فتيل الحرب." "وهل تأكدت من ذلك؟" "نعم يا مولاي. تحدثت مع العديد من الناس، واكتشفت أن الشعب هناك يكره حازم، وأن والده السلطان ناصر لا يؤيد أفعاله. وانهم يتمنون عودة الامير عدنان من الاندلس لتولي الحكم بدلاً من أخيه." "هل هناك ما هو أكثر؟" "نعم. لقد بلغني من جواسيسنا في القصر أن حازم يخطط لتدمير السفن التجارية لسلطنة النجم الساطع." قام السلطان حسان من مكانه: "ماذا؟! يخطط لتدمير سفننا التجارية؟" "نعم يا صاحب الجلالة. وهذا يعني أنه يريد خنقكم اقتصادياً." "لا يمكننا السماح بذلك! يجب أن نتحرك فوراً!" "لدينا فرصة الآن. الشعب هناك غير راض عن حكم حازم، ووالده مستاء منه. وأمل الشعب الوحيد هناك هو عودة الامير عدنان في أي وقت" "إذاً، ربما يمكننا استخدام هذا لصالحنا." قال السلطان فخر. "بالضبط. يمكننا إرسال رسالة سرية إلى السلطان ناصر، وعرض المساعدة للتخلص من ابنه الطاغية." "فكرة ممتازة! فالحرب ليست الحل الوحيد." "سأعد الرسالة بنفسي، وسأختار أفضل الرسل لتوصيلها." غادر جابر القاعة، تاركاً السلطانين يفكران في هذه التطورات الجديدة. كانت الأمل يبدو في الأفق، وإمكانية إنهاء الأزمة دون إراقة دماء. المعركة الأسطورية: ظهر من تحت البحر كائن هائل يشبه التنين الأسطوري، بقشور لامعة وعينين متوهجتين. كان طوله يقارب طول السفينة، وأسنانه الحادة كالسيوف تلمع تحت اشعة الشمس. "استعدوا للقتال!" صاح نجم الدين. تقدم غالب بفأس كبير، بينما أمسك رماح بقوسه. كان جاد يحاول توجيه السفينة بعيداً عن الكائن، بينما وقف مهيب وصخر وبراء وظافر وقاسم كالجبال يحمون ظهر السفينة. "هاجموا رقبته! إنها نقطة ضعفه!" صاح نجم الدين. كان الكائن يضرب السفينة بذيله القوي، مما تسبب في تحطم أجزاء من الصواري. من خلف باب الغرفة، كانت قمر ومرجانة تتابعان المعركة بعيون واسعة. "ما هذا الوحش المرعب!" همست قمر. "إنه يشبه الوحش من حكايات جدتي!" ردت مرجانة. بينما كانت قمر تطلع برأسها، ضغطت مرجانة عليها من الخلف، فسقطتا معاً على الأرض. "آسفة! لم أنتبه!" قالت مرجانة. "لا بأس! سأساعد في القتال!" ردت قمر. قامت قمر وأخذت سيفاً صغيراً من الغرفة، ثم خرجت إلى سطح السفينة. عندما رآها نجم الدين، صاح: "عودي إلى الداخل! إنه خطير!" "لا! أريد المساعدة!" في خضم المعركة، دفعتها موجة قوية، فكادت تسقط في البحر، لكن نجم الدين أمسك بها بسرعة وسحبها إلى صدره. للحظة، تلامست عيناهما، وشعرا بشيء غريب يربط بينهما. "أنتِ متهورة!" قال لها. "وأنتَ شجاع!" ردت. أضاف نجم الدين بعد ان تأكد انها بأمان: "أحتاج إلى الوصول إلى أعلى الصاري! جاد وجه السفينة لليمين! غالب ورماح، اشغلا الكائن من الأمام!" بينما كان الطاقم ينفذ الأوامر، تسلق نجم الدين الصاري الرئيسي بسرعة وخفة، ممسكاً بسيفه بين أسنانه. عندما وصل إلى القمة، قفز نحو رقبة الكائن بكل شجاعة، وغرز سيفه في نقطة ضعفه بدقة. بعد قتال طويل، سقط الكائن في البحر ميتاً، وهدأت الأمواج. بعد أن هدأت الأمواج وسكنت رعشة السفينة، التفت نجم الدين إلى قمر الدين بعينين حادتين: "ألم أقل لكِ أن تبقَي في الغرفة؟ لقد عرضتِ حياتك للخطر!" "كنت أحاول المساعدة! ألا تستطيع تقدير ذلك؟" "المساعدة؟ كدتِ أن تجعلي الكائن يبتلعكِ كاللقمة!" "لو لم أخرج، لما رأيتَ نقطة ضعفه!" "نقطة ضعفه؟ لقد كانت واضحة كالشمس!" "واضحة؟ لقد كنتَ تتأرجح على الحبال كالقرد!" وقف نجم الدين فجأة محدقاً في قمر، ثم قال بنبرة مليئة بالدهشة: "انتظري... هذا الوحش... إنه 'غول البحر' من حكايات الأطفال!" احمرّ وجه قمر الدين خجلاً: "وكيف عرفت ذلك؟" "لأن له نفس المواصفات: عينان خضراوان، وقشور أرجوانية، وذيل يشبه المطرقة! كنت أقرأ لياسمين شقيقتي عن هذا المخلوق قبل نومها!" "لا! هذا مستحيل! كيف يتحول الخيال إلى حقيقة؟" "لأن الرجل العجوز حذرنا! قال: 'إن فكرت في مخاوفك، ستجدها حقيقة'!" بدأ الطاقم يضحك خفية، بينما كانت مرجانة تتكئ على الباب تضحك من كل قلبها. قال غالب: "إنهما يتشاجران كزوجين عجوزين!" رد ظافر: "الأميرة تخاف من وحش قصص الأطفال؟!" فجأة، بينما كانت قمر تلوح بيديها في الهواء غاضبة، انزلقت على بقعة ماء خلفها. حاولت التمسك بحبل ولكنها سحبت نجم الدين معها ليسقطا معاً في كومة من الشباك. وجد الاثنان نفسيهما متشابكين في الشباك، وجهاً لوجه، وأنفاسهما متقاربة. نظر نجم الدين إلى عيني قمر السوداوين اللامعتين، ثم انفجر ضاحكاً. "أنظري إلينا! نحن نتشاجر كالأطفال!" لم تستطع قمر مقاومة الضحك: "إننا نبدو كالسمكتين في شبكة واحدة!" "على الأقل السمكتان لا تتشاجران!" "بل تتفقان على كره الصياد!" ارتفع ضحكهما معاً، وامتزج في الهواء كأنهما نغمتان متآلفتان. في تلك اللحظة، شعرا وكأن جداراً بينهما قد تهشم، وبدأ شيء جديد وجميل ينمو. قال نجم الدين بنبرة لطيفة: "أنتِ... مختلفة عن ما كنت أتخيل." وردت قمر مبتسمة: "وأنت... أقل جدية مما كنت أعتقد." كانت هذه اللحظة هي الشرارة الأولى التي أضاءت طريق الحب بينهما. الرسالة السرية: في ممر سري بقصر الصخر الأسود، كان الخادم الأمين "سعيد" ينتظر بقلق في الظلام. عندما سمع إشارة سرية على الباب، فتحه بسرعة ليجد مبعوثاً من سلطنة الريحان البهي يرتدي ملابس متنكرة. "الرسالة يا سعيد، سلمها لسيدك بسرعة." "هل الوضع آمن؟" "نعم، لكن يجب أن تصل إليه قبل أن يعلم الأمير حازم." أخذ سعيد الرسالة وأخفاها في ثيابه، ثم تسلل عبر الممرات السرية للقصر حتى وصل إلى جناح السلطان ناصر. دخل الغرفة بسرعة وأغلق الباب خلفه. "يا مولاي، رسالة عاجلة من سلطنة الريحان البهي." فتح السلطان ناصر الرسالة بيد مرتجفة، وقرأ محتواها بصوت خافت: "من السلطان فخر بن المنصور والسلطان حسان بن القاسم، إلى السلطان ناصر بن سليمان. نعرض عليكم دعمنا الكامل في عزل ابنكم حازم عن الإمارة والحد من طغيانه. نحن لا نرغب في الرد العسكري احتراماً لكم، ولكن استمراره في عدوانه سيجبرنا على الرد." نظر السلطان ناصر إلى زوجته زهرة بعينين تملؤهما الألم والأمل. "هذه فرصتنا الأخيرة لإنقاذ سلطنتنا وابننا من نفسه." "نعم يا ناصر، يجب أن نقبل هذا العرض قبل فوات الأوان." "لكن كيف سنتمكن من عزل حازم؟ الجيش كله تحت إمرته." "سنستعين بمستشاريك المخلصين، وسنضطر لاستخدام الحيلة." جلس السلطان ناصر إلى طاولة الكتابة، وأخذ قلماً وورقة، وكتب بردة فعل: "إلى أصحاب الجلالة، أقبل بدعمكم وأتعهد بالعمل على عزل ابني حازم. أرجو مهلة ثلاثة أيام للتحضير. كما أؤكد لكم أن ابني لم يخطف الأميرة قمر الدين، وهذا ما تحققنا منه بشكل قاطع." ختم الرسالة بختمه السلطاني، وسلمها لسعيد الذي اختفى في الظلام مرة أخرى. كانت هذه الرسالة تمثل الأمل الأخير لإنقاذ السلطنة من الدمار. لقاء الكتب: في سوق الكتب بسلطنة الريحان البهي، وقفت ياسمين تتفحص كتاباً عن تاريخ الملاحة البحرية، وكانت عيناها الزمرديتان تلمعان بشغف المعرفة. فجأة، سمعت صوتاً مألوفاً خلفها. "كتاب ممتاز عن الملاحة! أرى أن ذوقك رفيع في اختيار الكتب." التفت ياسمين لترى معتصم واقفاً مبتسماً، يحمل كتاباً عن فنون الخط العربي. "معتصم! ما هذه الصدفة؟!" "في الحقيقة، أنا أزور هذا المتجر أغلب الوقت، فهو يضم أفضل المجموعات." "أتعرف، هذا الكتاب يذكرني بأخي. كان يروي لي دائماً عن رحلاته البحرية." "أخوكِ رجل استثنائي. وكما يبدو، فإن شقيقته ورثت حب المعرفة مثله." تجادلا في أحاديث مطولة عن الكتب والحياة، وكان الحوار بينهما يتدفق بانسيابية عجيبة. تحدثا عن الأدب والشعر، عن الأسفار والأحلام، وكأنهما يعرفان بعضهما منذ سنين. "أتعلمين يا ياسمين، لم ألتقِ بأحد يفهم شغفي بالكتب مثلك." "وأنا أيضاً لم أعتد على من يحاورني بهذا العمق." كانت نظراتهما تتعانق في صمت، وقلوبهما تتناغم في إيقاع واحد. كل كلمة، كل ابتسامة، كانت تقربهما أكثر من بعضهما. "هل تسمحين لي بمرافقتك إلى المنزل؟ يمكننا مناقشة هذا الكتاب على الطريق." "بكل سرور. فأنا أستمتع بحواراتنا." مشيا معاً في شوارع السوق، وكأن العالم من حولهما قد توقف ليمنحهما هذه اللحظات الثمينة. كان حباً نقيماً يتفتح بينهما، بريئاً وصادقاً، لا تعرف ياسمين أنه أمير، ولا يعرف معتصم كيف سيواجهها بالحقيقة عندما تنكشف. تحول الأحداث: في قاعة العرش بقصر الريحان البهي، دخل جابر بن زهير حاملاً رسالة مغلقة بختم سلطنة الصخر الأسود. كان السلطان فخر والسلطان حسان جالسين في انتظار أي تطور جديد. "يا مولاي، وصلت رسالة سرية من السلطان ناصر." فتح السلطان فخر الرسالة بسرعة وقرأها بصوت عال: "إلى أصحاب الجلالة، أقبل بدعمكم وأتعهد بالعمل على عزل ابني حازم. أرجو مهلة ثلاثة أيام للتحضير. كما أؤكد لكم أن ابني لم يخطف الأميرة قمر الدين، وهذا ما تحققنا منه بشكل قاطع." نظر السلطان حسان إلى صديقه: "إذاً، لم يكن حازم هو الخاطف." أضاف جابر: "لقد اخبرتك يامولاي... وهذا يعني أن الأميرة قد تكون هربت بمحض إرادتها، ربما بسبب رفضها للزواج من الأمير معتصم." ساد صمت ثقيل في القاعة. ثم قال السلطان فخر بصوت حزين: "إذا كان هذا صحيحاً، فأنا السبب في اختفاء ابنتي. لقد أجبرتها على الزواج." "لا تلم نفسك يا فخر. لكن الآن، لدينا فرصة لإنهاء الأزمة سلمياً." قال السلطان حسان بصوت هادئ. "ماذا تفترض أن نفعل؟" "أولاً: نوقف الاستعدادات الحربية لكن لا نوقف الاجراءات الأمنية. ثانياً: نعيد توجيه فرق البحث للبحث عن قمر في الأماكن التي قد تختبئ فيها. ثالثاً: ننتظر رد ناصر." "وإذا فشل في السيطرة على ابنه؟" "حينها سنضطر للتدخل عسكرياً، لكن بشرعية أكبر." بدأت الأمور تتضح، وأصبح هناك أمل في حل الأزمة دون حرب. آمال وأحلام: على سطح السفينة، كانت مرجانة تطارد غالب بعصا خشبية صغيرة، وهي تضحك بنبرة مرحة. "اهرب مني إن استطعت! سأمسك بك!" "لماذا تطاردينني؟ أنا الحبيب المسكين!" "الحبيب الذي يأكل حصتي من الحلوى!" ركضت مرجانة خلف غالب، وبينما كان يهرب، تعثر في دلو ماء وسقط أرضاً. جلست مرجانة فوقه ضاحكة. "انظر! الآن أصبحت أسيري!" "حسناً، استسلمت! أنتِ أقوى محاربة في البحر! لكن انهضي عني ستحطمين عظام ظهري." في الطرف الآخر من السفينة، جلست قمر الدين بجانب نجم الدين، تتطلع إلى الأفق البعيد. "ماذا سيحدث لي عندما نعود؟ هل سيسامحني والدي؟" "لا تتسرعي في الحكم على المستقبل. ربما تكون الأمور أفضل مما تتخيلين." "ولكنني خائفة. ماذا لو أجبرني على العودة إلى الحياة القديمة والزواج من رجل لا أحبه؟" "الثقة بالله أولاً، ثم بنفسك. أنتِ أقوى مما تظنين ولا أحد يستطيع اجبارك على شيء لا تريدينه." "شكراً لك يانجم الدين... لقد منحتني القوة منذ أن قابلتك." في تلك اللحظة، صاح قاسم من أعلى الصاري: "جزيرة! أرى أرضاً في الأفق!" تسلق نجم الدين بسرعة لينظر عبر المنظار. كانت هناك جزيرة ذهبية تلمع تحت أشعة الشمس، تبدو خصبة ومليئة بالأشجار. "غيروا الاتجاه نحو الجزيرة! قد نجد فيها المؤن التي نحتاجها!" ابتهج الطاقم بهذا الخبر، وبدأوا يعدلون اتجاه السفينة. كان الأمل يعود إلى قلوبهم، لكنهم لا يعلمون ما الذي يخبئه لهم مصيرهم في هذه الجزيرة الغامضة.