أوتــــــار أربــــــعة - الفصل 28 - بقلم Amani algeria | روايتك

اسم الرواية: أوتــــــار أربــــــعة
المؤلف / الكاتب: Amani algeria
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 28

الفصل 28

** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶** آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯ‏‏هہ . . . . . . . . . ↓ أنهى رائد عمله متأخرًا. أغلق الملف الأخير، سلّمه بهدوء، وخرج دون أن يلتفت. الليل كان قد تمدّد، والبرد يلسع أكثر من المعتاد. لم يذهب للبيت. اتجه مباشرةً إلى المستشفى. الممرات بيضاء أكثر من اللازم، باردة أكثر مما يحتمل. رائحة المعقّم تخنق الصدر، وصوت الأجهزة لا يتوقف… كأنه عدّاد وقت لا يرحم. وقف أمام باب الغرفة لحظة. تنفّس بعمق… ثم دخل. كانت أعز مايملك مستلقية على السرير، جسدها أنحف مما يجب، وصدرها يعلو ويهبط بصعوبة. أنبوب الأكسجين يحيط بوجهها، وجهاز القلب يرنّ بنبض متعب. اقترب بخطوات بطيئة، كأن الأرض تثقل قدميه. — يمّه… فتحت عينيها بصعوبة، وما إن رأته حتى ارتسمت ابتسامة خفيفة، متعبة… لكنها صادقة. — جيت يا ولدي؟ جلس بجانبها، أمسك يدها بحذر، كأنه يخاف أن يؤلمها: — جيت… كنت بوصل بدري بس… الشغل طول. اسف ياالغالية ادري اني مقصر معك بسبب الشغل. ضغطت على يده بخفة: — لا تعتذر… أعرفك. دايم تحمّل نفسك مسؤولية اكبر منك . ابتلع غصّته، وصوته خرج أخفض مما أراد: — كيفك اليوم؟ تنفّست بعمق: — الحمد لله… تعبانة شوي. صمت. كان يعرف أن “شوي” هذه تكذب. يعرف معنى فشل القلب… لكنه يكره سماعه بصوتها. قال وهو يحدّق في يدها: — يمّه… لا تتعبين نفسك بالكلام. ابتسمت: — أخاف أتعبك أنا أكثر لو سكت. شغلك مو بسهل وانت وحيد يايمة مين يتكلم معك غيري. رفع رأسه لها، عيناه محمرّتان: — لا تقولين كذا… وجودك هو اللي مخليني واقف للحين. مسحت على يده بإصبعها المرتجف: — يا رائد… ياقلبي ياحبيبي. عش حياتك وتزوج وشوف اولادك. ياولدي زمن بيفوتك والعمر بيمر وكل يوم نقرب للموت بخطوة. ياولدي ابي اشوف اولادك وزوجتك واشوفك بعيلتك كفاية ضيعت حياتك عشاني. شدّ على يدها، وصوته انكسر: — لا تقولين كذا يايمة انا مابي شي فدنياي غير انك جنبي وبخير بس … أنا ما أعرف بعدها بدونك. ولا راح اعرفها بلاك. انتي عيلتي وحيدة يايمة. أغمضت عينيها لحظة، ثم فتحتهما: — كلنا لنا وقت يا وليدي… وانا ابي اشوفك فرحان ياقلبي لاتكسر بخاطري. أبيك تكون قوي، مو عشاني… عشان نفسك. هزّ رأسه نافيًا: — قوتي منك… وأي شي بدونك ناقص. سكتت قليلًا، ثم همست: — ياولدي عشاني. مسح على وجهه: — ام شاءلله يايمة. — الله يخليك لي … تنفّس رائد بعمق: — بروح اصلي وارجع، تمام يالغالية؟ وهو يقبل رأسها. نظرت إليه طويلًا، كأنها تحاول حفظ ملامحه : — روح يايمة الله يحفظك ويرضى عليك تقبل الله. ابتسم بهدوء: تسلميلي ياروحي انتي. انحنى قليلًا، قرّب شفتيه من يدها وقبلها بحنان. وخرج.