بيننا خيط لا ينقطع - الفصل الرابع والثمانون - بقلم the writer linora | روايتك

اسم الرواية: بيننا خيط لا ينقطع
المؤلف / الكاتب: the writer linora
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الرابع والثمانون

الفصل الرابع والثمانون

" the writer Aridj " . . . وصل جاسر مع سيارات رجاله، التي تحمل طلال ووعد، أمام ذلك البيت الصغير المكوّن من ثلاث طوابق، المحشور في زاوية من الحيّ الضيق، كأنه اختار هذا المكان بعناية ليبقى بعيدًا عن الشبهات، مختبئًا في ظل العتمة والضجيج اليومي الذي يبتلع الأسرار. ترجّل من سيارته ببطءٍ متعمّد، ألقى نظرة سريعة على المكان، ثم استدار إلى رجاله وقال بلهجة إنجليزية صارمة، لا تحتمل نقاشًا/ Don’t let anyone get in. Tighten the security. Spread across the entire street. Understood? الترجمة الى العربية/لا تسمحوا لأحد بالدخول. شددوا الحراسة وانتشروا على طول الشارع. مفهوم؟ جاءه الرد فورًا، بصوتٍ واحد/ Understood. الترجمة الى العربية /مفهوم. انتشروا كلمح البصر، كأنهم نملٌ أُخرج من جحره دفعة واحدة، كلٌ يعرف موقعه ودوره، وكل زاوية أصبحت تحت عينٍ ساهرة. استدار جاسر إلى ابنه الذي كان يقف خلفه، وقال بحدّة وهو يرميه بنصف نظرة مليئة بالاحتقار /وش تستنى مثل الأهبل؟ ورايا. وقبل أن يتحرك طلال، التفت إلى وعد، و جعلھا تسير أمامه.تحركت بخطوات مترددة، ولم تخفَ على طلال نظرات رجال والده المسعورة، تلك النظرات التي لا ترى في الضعف إلا فرصة. صعد جاسر إلى مكتبه، فتح الباب ودخل، ثم وقف في منتصف الغرفة، منتصب القامة، ينتظر. كان يعلم أن طلال يتعمّد الإطالة، وأن كل ثانية تأخير هي تحدٍّ صامت. دخل طلال أخيرًا، وخلفه وعد. أغلق الباب. قال جاسر بنبرة مستفزة، متعمدة /لكان ودك تتزوج يا طلال؟ لم يرد طلال. الصمت كان سلاحه، وكان يعرف جيدًا كم يكره والده هذا الصمت. اقترب جاسر منه خطوة، ثم أخرى، حتى صارا وجهًا لوجه، وقال بتحدٍ /إذا بدك تتزوجها، فالحين الشيخ بيكون هنا، والعقد المدني دقائق ويكون كامل بيدك. فهم طلال اللعبة فورًا. يريد دفعه للتراجع، لإحراجه، لكسره. قال بهدوءٍ لا يخلو من صلابة /ما راح أتزوج بدون قبول ولي أمرها، وإلا العقد بيكون باطل. ضحك جاسر بسخرية، وقال بنفاد صبر / راعي دين مرة ...لا تستغبيني يا طلال. أبوها راح يوافق برغم عنھ. والشيخ راح ينفذ وش أقول له. أنت لي عليك تاخذ لي الواطية لي معك وتخليها توقّع. استفزه الكلام، لكن الخطر لم يكن عليه وحده. التفت طلال قليلًا، وكأنه يزن كلماته، ثم قال /مو كنت تنعتها بأجمل الصفات يوم كانت راح تكون زوجتك؟ وش لي غير نظرتك للحين؟ ترى ما عندك حق تسب زوجة ولدك. احترمها مثل ما أنا احترمك. قهقه جاسر، وقال بازدراء /لا محترمني ولا شي. وكفاية، مو ناقص إلا أنت يا ولد حصيصة تعلمني الاحترام.يلا انقلع من وجهي، روح للغرفة اللي على اليمين. ثم أضاف بصوتٍ خشن يحمل تهديدًا صريحًا /ولا تفكر تستغبيني وتھرب وياها. راح ألقاك، لو حتى رجعت لبطن أمك. التفت طلال إلى وعد، أشار لها بعينيه أن تتبعه. سارت بجانبه حتى وصلا إلى الغرفة. فتح الباب، دخل، وانتظرها… لكنها توقفت. تصنمت في مكانھا عند عتبة الباب .....لا للأمام ولا للخلف. تنهد طلال، عاد إليها، وقال بصوتٍ منخفض لكن حازم /يلا… لا تخاطرين بحياتك. وأنا ما راح أسوي لك شي. وعد مني. سلّمت أمرها لله، ودخلت، ودموعها لا تفارقها، كأنها تحاول أن تغلّف خوفها بشيءٍ من الصبر. وقفت في منتصف الغرفة، كأن الأرض لا تعرفها. قال طلال /ارتاحي يا بنت. راح تفقدين وعيك من كثر الخوف.أنا قلت كلمتي وما راح أكررها. ما راح أقرب منك ولا أؤذيك. حتى زواجي منك عشان أنقذك… لا أكثر ولا أقل. وأول ما ألقى أهلك، راح أردك لهم. وما تخافين… راح أطلقك. اهتزّ شيءٌ في داخلها. هي المدللة، التي لطالما قيل لها إنها لا تستحق إلا الأفضل، تُدفع الآن إلى زواجٍ يشبه النجاة أكثر مما يشبه الحلم. تذكرت صوت والدها، وهو يقول إنه سيزفّها بيده إلى من يستحقها. وها هي… تُهان. كيف لك أيها القدر أن تكون قاسيًا إلى هذا الحد؟ أما آن لك أن تلين؟ : : في الخارج، بعيدًا عن الأنظار، اقترب الفريق من الهدف. قال سلطان بصوتٍ منخفض وحازم /لا تحتشدون. رجال جاسر بكل مكان. نزلوا بتتابع محسوب. تقدم أربعة، من بينهم سلطان، حتى وصلوا إلى خلف المنزل. في الجهة الأخرى، تحرك رعد، وخالد، وأماني، ومازن. لحق بهم خمسة بقيادة آرون، مهمتهم فتح الطريق وإخلاء محيط الاشتباك. بدأ رجال جاسر يسقطون واحدًا تلو الآخر، بصمتٍ قاتل، حتى تقلّص عددهم. لم يبقَ سوى خمسة. أشار سلطان إلى رعد....تسلل خلف أحدهم، ضربه بمؤخرة السلاح، أسقطه مغشيًا و سحبه خلف سيارة. ركّب كاتم الصوت وصوب طلقة… أول. طلقة… ثاني. طلقة… ثالث. ....لكن الرابع اختفى. شعر فجأة بفوهة سلاح تلامس رأسه. قال صوت خلفه بالإنجليزية/It’s over, kid. الترجمة الى العربية/انتهى أمرك أيها الطفل. وقبل أن يستدير… سقط السلاح أرضًا. استدار رعد ليرى الرجل غارقًا في دمه. رفع بصره… ليجد أماني تخفض سلاحھا وتبتسم . عادوا للخلف بأمر سلطان. قال سلطان /راح ندخل الحين، لكن مو الكل. راح آخذ رعد، خالد، مازن، وأماني. البقية تبقون هنا. لو ما طلعنا بعد ساعة، داهموا البيت واطلبوا دعم. اندفعوا للداخل. أسند سلطان ظهره للحائط، رفع سلاحه، وتقدم حتى اصبح امام الباب مباشرة ودفعھ بقدمه بقوة. تفاجؤوا بعدد الرجال في الداخل. قال أحدهم بلهجة عراقية واضحة /ھلا سلطان ...جاسر دا ينتظرك . أشار سلطان فورًا /هجوم! انفجر المكان. الرصاص، الصراخ، ارتطام الأجساد. رعد يسقط ستة رجال بست طلقات متتابعة. نفذ الرصاص. و قبل أن يغيّر المخزون، انقض عليه رجلان. ألقى السلاح وبدأ الاشتباك الجسدي. صرخ سلطان /ليش ترمي سلاحك؟! أطلق النار وأسقط أحدهما. خالد يتصارع أرضًا مع رجل ضخم، الكفة تتأرجح، حتى دوّى صوت رصاصة، وسقط الضخم بجانبه. رفع خالد رأسه ليجد أماني. قال وهو يلهث /مشكور يا أخي. قالت أماني بهدوءٍ غريب وسط الفوضى /يعني سماجتك ما راح تستغني عليها؟ ركض خالد نحو رجل آخر وأسقطه، يفرغ فيه كل ما في صدره من غضب. في الجهة الأخرى، نفدت ذخيرة أماني، استخدمت جسدها، ركلة دقيقة إلى الرقبة، نقطة نبض، فسقط. آخر من الخلف… حركة خاطفة… ركلة ثانية… سقوط. انتزعت سلاحيهما.رأت مازن محاصرًا بخمسة رفعت سلاحًا بيمينها وآخر بيسارها. أغمضت عينيها. أطلقت. اثنان سقطوا. الثالث تبعهم. قالت لمازن /الباقي لك، لا تطمع كثير. ضحك مازن وهجم على الأخيرين. وفجأة… يدٌ قاسية أمسكت أماني من الخلف. صرخ الرجل/ Drop your weapons or I kill her! الترجمة الى العربية/ارموا أسلحتكم أو أقتلها! تجمّد الجميع. صرخت أماني /يا حقير! ابعد عني! تقدم سلطان ورعد خطوة، والرجل يجرها معه. صرخ بصوتٍ عالٍ بعد أن تأكد من تخلّيهم عن السلاح Attack! الترجمة الى العربية/اهجموا! خرج رجال من كل اتجاه، من السلالم، من الغرف، كأنهم كانوا ينتظرون. حاصروا الأربعة. صرخ سلطان بغضب /يا جاسر يا واطي! انزل! تتخبى مثل الفار؟! تحرك رعد ليضرب من خلفه، لكن صوت الرصاص دوّى من جديد..... آرون وفرقتُه دخلوا. استغلت أماني الفوضى، ركلت من خلفها، أسقطت ذراع الرجل، التقطت السلاح وأطلقت. ليبدأ اشتباك جديد. استدارت أماني لتنتبھ لرجل يصوّب على رعد من بعيد. صرخت بأعلى صوتها /وراك يا رعد! وقبل ان يلتفت ......... طلقة واحدة. سكون. وسقوط ...... صرخ رعد وهو يركع بجانبها /أماني! وش سويتي؟! وش راح أقول لرسيم؟!ليش رميتي حالك ليش ؟؟؟ تقدم سلطان وانحنى ،فحص نبضها......ما زالت حيّة. صرخ /افتحوا طريق! لازم المستشفى! قال آرون بالإنجليزية وهو يؤدي التحية / We’ll take her now. الترجمة الى العربية/سنأخذها الآن. اختفوا بها. صعد البقية الى الأعلى تاركين جثثا مرمية .... في الممر، كان جاسر ينتظر. قال ساخرًا /نورتوا بيتي. تحرك رعد نحوه… لكن سلطان أوقفه. المواجهة لم تنتهِ. والشر… لم يقل كلمته الأخيرة بعد.