الفصل حادي العاشر:الإعتراف
لم يكن الاعتراف كلمة تُقال،
كان لحظة صدق مؤلمة، بلا شهود.
ليان جلس وحده في مكان لم يزره منذ زمن.
لا مرآة، لا صوت، لا أحد.
فقط هو… ونفسه.
لأول مرة، لم يأتِ الظل.
ولم تحضر نور في ذاكرته.
كان الصمت كاملًا،
وهذا ما أجبره على الكلام.
— «أنا اخترت.»
قالها بصوت منخفض، كأنها اعتراف سري.
لم يقل: “أُجبرت”،
ولا: “الظروف دفعتني”.
اخترت.
تدفقت الذكريات،
ليس كعقاب،
بل كدليل.
اللحظة التي صمت فيها،
الخطوة التي بررها،
المرة التي استفاد فيها من سقوط غيره…
كلها كانت قرارات.
صغيرة، نعم،
لكنها كانت له.
شعر بثقل في صدره،
ليس ندمًا كاملًا،
بل وعيًا متأخرًا.
— «أنا لستُ شريرًا…»
توقف.
ثم أكمل بصعوبة:
— «لكنني لم أعد بريئًا.»
ذلك كان الاعتراف الحقيقي.
فهم أخيرًا أن الخير لم يختفِ،
بل انسحب حين لم يُدافع عنه.
وأن الشر لم يفرض نفسه،
بل دخل حين فُتح له الباب.
نهض ببطء.
لم يشعر بالخفة،
لكنه شعر بالوضوح.
وفي آخر تلك الليلة،
قال لنفسه جملة واحدة،
بلا صوت،
لكن بصدق:
«ما زال بإمكاني أن أختار…
لكن الثمن لن يختفي.»