الفصل 27
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
↓
كان يقف خلف النافذة الزجاجية العالية، نصف جسده غارق في الظل، والنصف الآخر تلمسه أضواء المدينة الباهتة.
السيجارة بين أصابعه … كانت عادة، او ربما طقسًا من طقوس أفكاره شيطانية.
الدخان يتلوّى حول وجهه، يخفي ملامحه ويُظهر ابتسامة جانبية التي لطالما لم تبشر بلخير .
وعيناه الحادة تتجولان في بحر افكاره لا في بحر هذه المدينة.…
بل كأنهما تفتشان عن فريسة قادمة.
خلفه، وقف مساعده مترددًا: — الأمور تحرّكت يا راشد… سلطان بدا يقبض على مجموعاتنا.
لم يلتفت راشد.
نفث دخانًا ببطء، ثم قال بصوت هادئ مرعب: — سلطان يا سلطان …
دايما يحب يتباهى. المسكين للحين مصدوم .
تقدم المساعد خطوة: — بس الرجال ذكي، وخطواته محسوبة.
ضحك راشد ضحكة قصيرة بلا روح: — الحمار بيموت. لما يوثق بنفسه.
وسلطان… ذاك الوغد الحبيب… واثق بنفسه أكثر من الحمار.
أطفأ السيجارة على حافة الطاولة دون أن يرمش: —
إذا تحرّك سلطان خطوة زيادة، بخليه يعرف إن بعض الأبواب…
تنفتح مرة وحدة. وماهي إلا ابواب جحيمي.
ابتلع المساعد ريقه: — و… إذا إنمسكنا ؟
استدار راشد أخيرًا، ظهرت ضحكته مجنونة الحادة :— المواجهة شرف…يا خواف.
ركله بقوة... فسقط مساعد ارضا يمسك ببطنه بألم.
—وأنا ما أعطي الشرف إلا للي أستمتع به .
اكمل بضحك.
عاد بنظره للنافذة: — سلطان فاكر نفسه سابقني بخطوة…
بس ما يدري إنّي واقف وراه من البداية.
وقف و تقدّم المساعد بخطوة ويده على بطنه يتألم خفّض صوته بخوف : — زرعنا جهاز تنصّت… واحد من رجالنا قدر يدخل للمقر قبل يومين.
كل شيء واضح الحين. ومعلوماتهم عندنا.
لم يتحرّك راشد، اكتفى بأن يُميل رأسه قليلًا.
أكمل المساعد بلغة عربية ساخرة : — و سلطان…
له أنثاه الآن.
بنت أبو عبد العزيز.
ساد صمت ثقيل.
ثم… ابتسم راشد.
ابتسامة بطيئة، خبيثة، ماهي الا علن لنواياه.
أدار جسده عن النافذة، اقترب من الطاولة، وأسند كفّه عليها: — أنثى سلطان…..؟
لا وبنت إبراهيم.
ضحك بخفوت: — هذا أسوأ خبر له…
وأجمل خبر لي.
رفع نظره، عيناه تلمعان بشرّ هادئ: — الرجال إذا صار عنده شي يخاف عليه…
صار مكشوف.
ثم قالها بثقة قاتلة، كأنه يقسم: — ما راح يهنأ فيها .
استدار، أخذ سيجارة جديدة، أشعلها بتمهّل: — خلي المدينة تحفظ اسمي زين.
نفث الدخان، وقال بصوت منخفض لكنه قاطع: — ماراح تتهنّى فيها يا سلطان…
وأنا راشد.