الفصل التاسع : السقوط
لم يكن السقوط لحظة واحدة، بل سلسلة خطوات صغيرة، متقنة، لا تُحدث ضجيجًا.
ليان تعلّم هذا جيدًا.
جاءته الفرصة على شكل طلب بسيط.
لا شيء خطير، لا شيء واضح المعالم.
مجرد “مساعدة” مقابل صمت.
قالوا له:
— «لن يتأذى أحد.»
— «وأنتَ لن تخسر شيئًا.»
الصوت لم يحتج للإقناع هذه المرة.
كان ليان هو من يكمّل الجملة:
«بل سأربح.»
نظر إلى نور من بعيد، كانت تتحدث مع أحدهم، تضحك بهدوء.
تساءل للحظة:
«ماذا لو رأتني الآن؟»
ثم تراجع السؤال.
ليس مهمًا.
وافق.
في تلك اللحظة، لم يشعر بشيء.
لا ندم، لا فرح، لا خوف.
فقط إحساس بالسيطرة.
الأيام التي تلت كانت أسرع.
الأسرار أصبحت أخف على لسانه،
والتلاعب صار مهارة لا جريمة.
وحين حدث الضرر الحقيقي…
كان متأخرًا.
شخص واحد فقط دفع الثمن،
شخص ضعيف، بلا صوت.
ليان سمع الخبر،
توقف،
ابتلع ريقه،
ثم أكمل يومه.
الصوت قال بهدوء قاتل:
— «لم تقصده.»
— «العالم قاسٍ، وأنت فقط تعلمت كيف تنجو.»
لكن تلك الليلة، لم يستطع النوم.
لم يأتِ الندم صاخبًا،
جاء على شكل صورة…
وجه لم ينظر إليه ليان طويلًا.
جلس في الظلام، وهمس:
— «أنا لم أكن هكذا.»
جاءه الرد، لأول مرة بلا تزيين:
— «بل كنت… فقط لم تُجرّب.»
في المرآة، لم يعد الظل منفصلًا.
صار أقرب، أوضح، أكثر ثباتًا.
السقوط تم.
ليس لأن الشر انتصر،
بل لأن ليان سمح له أن يقود.