الفصل السادس:التبرير
لم يكن ليان يشعر بالذنب.
وهذا ما أخافه أكثر من أي شعور آخر.
كان يجلس وحده، يراجع ما حدث، يحاول أن يجد خطأً واحدًا واضحًا فيما فعله… فلم يجد.
لم يؤذِ أحدًا.
لم يكذب.
لم يسرق حق غيره.
بل أخذ مكانه فقط.
«إذن، أين المشكلة؟»
قالها في داخله، وكأنها إجابة نهائية.
الصوت عاد، لكن هذه المرة لم يهمس… بل ناقش.
— «أرأيت؟ لم يحدث شيء سيئ.»
— «الدفاع عن النفس ليس شرًا، بل ذكاء.»
هزّ ليان رأسه ببطء.
كان الكلام مريحًا.
يشبه الحقيقة… أو ما يكفي ليبدو كذلك.
في الأيام التالية، تغيّر شيء صغير في سلوكه.
صار يختار كلماته بدقة.
يصمت حين يفيد الصمت، ويتكلم حين يضمن التأثير.
لم يعد يمنح ثقته بسهولة.
وحين لاحظ أن البعض بدأ يحسب له حسابًا، شعر بشيء يشبه الرضا.
رضا هادئ، بلا ضجيج.
في أحد الأيام، رأى طالبًا آخر يتعرض لنفس الظلم الذي مرّ به سابقًا.
توقف.
تردّد.
كان يستطيع التدخل… لكنه لم يفعل.
الصوت قال بهدوء:
— «ليس دورك.»
— «لقد تعلّمت بالطريقة الصعبة، دعه يتعلم هو أيضًا.»
أدار ليان وجهه ومشى.
وفي منتصف الطريق، توقف لحظة…
سأل نفسه:
«هل أصبحتُ أنانيًا؟ أم واقعيًا فقط؟»
ولأول مرة، اختار الإجابة الأسهل.
في المساء، جلس أمام المرآة.
لم يرَ الظل بوضوح كما في السابق، لكنه شعر به.
قريب… أكثر قربًا من أي وقت مضى.
— «أنا ما زلتُ شخصًا جيدًا،» قال ليان بصوت مسموع.
ضحك الصوت بخفة:
— «بالطبع… الأشرار لا يقولون ذلك.»
تجمد ليان.
لكن بعد ثوانٍ، ابتسم ابتسامة صغيرة، غير مكتملة.
التبرير نجح.
وحين ينجح التبرير…
يصبح كل شيء ممكنًا.