الفصل الخامس:أول خطوة
في الصباح التالي، استيقظ ليان بهدوء غريب.
لا حزن واضح، لا غضب ظاهر… فقط فراغ.
ذلك النوع من الفراغ الذي يجعل الإنسان مستعدًا لفعل أي شيء ليشعر بشيء.
في طريقه إلى المدرسة، مرّ بنفس المكان الذي اتُّهم فيه ظلمًا.
توقّف لحظة.
الصوت لم يتكلم… لكنه كان حاضرًا.
في القسم، لاحظ همسات خافتة، نظرات جانبية، وابتسامات تخفي أكثر مما تُظهر.
جلس في مكانه، هذه المرة دون أن ينحني كتفيه.
حين جاء وقت العمل الجماعي، اقترح الأستاذ توزيع المهام.
اسم ليان ذُكر أخيرًا، وكأن وجوده ثانوي.
هنا…
تذكّر الصوت:
«لو بقيتَ صامتًا، سيبقون هم في المقدمة.»
رفع يده.
كانت حركة صغيرة، عادية، لكن قلبه خفق بقوة.
تكلم بثبات لم يعتده:
— «أنا أقدر أتكفل بالجزء الأصعب.»
ساد صمت قصير.
تفاجأ البعض.
تفاجأ هو أكثر.
الأستاذ وافق.
وآدم… نظر إليه نظرة طويلة، لم يفهمها ليان في البداية.
بدأ العمل.
ليان لم يغشّ، لم يكذب، لم يؤذِ أحدًا…
لكنه لم يترك الفرصة تمر.
في داخله، كان هناك شعور جديد.
ليس فرحًا، وليس ذنبًا…
بل إحساس بالقوة.
عندما انتهى الدرس، اقترب منه آدم وقال بهدوء:
— «ها أنتَ تتعلم.»
ليان لم يرد.
لكنه في طريق العودة، أدرك شيئًا مرعبًا وبسيطًا في آن واحد:
الدفاع عن النفس قد يكون بداية…
والبداية لا تُعلن نفسها دائمًا.
وفي تلك الليلة، حين عاد الصوت، لم يسأله ليان أن يصمت.
تركه يتكلم.
وهكذا، بخطوة صغيرة لا يراها أحد،
بدأ ليان يبتعد قليلًا عن الخير…
دون أن يشعر أنه اقترب من الشر.