الفصل الرابع: الصوت
في الليالي التي تلي الانكسار، لا ينام الإنسان فعلًا.
ليان كان ممدّدًا على سريره، عيناه مغمضتان، لكن عقله مستيقظ، يعيد المشاهد نفسها مرارًا، كأنها عقاب لا ينتهي.
الصمت في الغرفة لم يكن مريحًا.
كان ثقيلًا… خانقًا.
ثم جاء الصوت.
لم يكن عاليًا، ولا مخيفًا، بل هادئًا إلى درجة مقلقة، كصديق يعرف متى يتكلم.
— «لماذا صمتَّ؟»
فتح ليان عينيه فجأة.
نظر حوله.
لا أحد.
جلس، قلبه يخفق.
حاول أن يقنع نفسه أنه مجرد تعب، مجرد أفكار متراكمة، لكن الصوت عاد:
— «كنتَ قادرًا على الرد… لكنك اخترتَ الصمت.»
ليان وضع يديه على رأسه.
— «اسكت…» همس، لا يعرف لمن.
ضحكة خفيفة تسللت إلى أذنه.
— «أنا لا أطلب منك الشر، فقط… لا تكن ضعيفًا.»
تردد.
كان الكلام منطقيًا، مخيفًا في هدوئه.
أليس الدفاع عن النفس حقًا؟
أليس الصمت نوعًا من الظلم للنفس؟
نهض، وقف أمام المرآة.
نظر إلى وجهه، إلى عينيه اللتين فقدتا شيئًا من بريقهما.
للحظة، خُيّل له أن انعكاسه تأخر عن حركته.
— «الخير لم يحمِك،» قال الصوت.
— «وأنا أستطيع.»
ارتجف.
— «ومن تكون؟» سأل.
ساد الصمت ثوانٍ، ثم جاء الجواب:
— «أنا الجزء الذي كنتَ تخاف أن تسمعه.»
ابتلع ليان ريقه.
لم يكن الصوت يأمره بشيء، لم يدفعه، لم يهدده…
كان فقط يفتح بابًا.
جلس على الأرض، ظهره إلى السرير.
وفي تلك الليلة، لم يطرد الصوت.
استمع.
وفي الاستماع الأول…
بدأ التحوّل