الفصل التالت: الكسر
لم يكن ليان يتوقع أن يأتي الكسر بهذه السرعة.
كان يظن أن التحوّلات تحتاج وقتًا، وأن القلوب لا تنقلب فجأة… لكنه كان مخطئًا.
في ذلك الصباح، دخل المدرسة بقلب هادئ، يحمل داخله بقايا الطيبة نفسها.
جلس في مكانه، وابتسامته الخفيفة تسبق كلامه، غير مدرك أن اليوم سيترك أثرًا لا يُمحى.
نودي اسمه.
وقف.
نظر حوله، رأى العيون تحدق، بعضها بفضول، بعضها بشيء آخر… شيء لم يفهمه.
اتهموه بخطأ لم يرتكبه.
كلمات قاسية، نظرات شك، وصمت ثقيل خنق صوته قبل أن يخرج.
حاول أن يشرح، أن يدافع عن نفسه، لكن صوته بدا ضعيفًا، كأنه لا ينتمي للمكان.
وفي الزاوية، كان آدم يراقب.
لم يتكلم.
لم ينفِ.
اكتفى بالصمت.
ذلك الصمت…
كان أقسى من الاتهام نفسه.
شعر ليان بشيء ينكسر داخله، ليس غضبًا، بل خيبة.
خيبة في العدالة، في الناس، وفي فكرة أن الخير وحده كافٍ.
خرج من المكان وهو لا يسمع سوى دقات قلبه.
الهواء بدا أثقل، والسماء أقرب، كأنها تضغط على صدره.
وقف وحده، وسأل نفسه لأول مرة بلا خوف:
«لماذا أدفع الثمن؟
لماذا أنا دائمًا من يَصمت؟»
وفي تلك اللحظة، سمع صوتًا داخليًا، خافتًا لكنه واضح:
— «لأنك سمحت لهم.»
التفت، لم يكن أحد هناك.
لكن الصوت لم يختفِ.
عاد إلى البيت، رمى حقيبته، وجلس في الظلام.
نظر إلى الجدار، فرأى ظله مختلفًا… أطول، أغمق، كأنه لا يشبهه تمامًا.
همس الصوت من جديد:
— «لو دافعت عن نفسك، لما حدث هذا.»
ليان أغمض عينيه.
لم يجب.
لكنه… لم يرفض.
وهكذا، انكسرت قطعة صغيرة من قلبه،
ليس الكسر الذي يُسمع،
بل ذاك الذي يغيّر الإنسان ببطء…
ويتركه واقفًا بين الخير والشر.