الفصل التاني : الوجه الآخر
في اليوم التالي، الشمس لم تكن دافئة كما اعتاد ليان.
الشوارع بدت أكثر صلابة، والوجوه أكثر جدية.
آدم جاء مبتسمًا، يحمل معه نفس اللعبة التي رفضها البارحة، وقال:
— «أرى أنك لم تتعلم بعد، ليان… العالم لا يرحم الطيبين دائمًا.»
ليان شعر بغصة صغيرة، لكن شيئًا بداخله يريد أن يفهم، أن يرى الحقيقة بعينيه.
جلسا تحت شجرة كبيرة في ساحة المدرسة، والظل الطويل يتخلل بين فروعها، كأنه يحرس الكلام الذي سيقال.
آدم بدأ يحكي عن الناس، عن مواقف صغيرة فيها خداع، عن لحظات يستغل فيها البعض الطيبة لمصلحتهم…
ليان استمع، قلبه يرفرف بين الغضب والحيرة.
— «هل كل العالم هكذا؟» سأل بصوت خافت.
آدم ابتسم ابتسامة نصف شريرة، نصف حكيمة:
— «ليس كلهم، لكن عليك أن تتعلم، ليان… الخير وحده قد لا يكفي.»
ليان شعر لأول مرة أن هناك شيئًا في داخله يتغير، شيئًا لم يكن يعرفه من قبل: رغبة غريبة لتجربة ما يُحذر منه، شيء يُشبه… الشر؟
عندما عاد إلى البيت، جلس في غرفته، ينظر إلى يديه، إلى ظله على الجدار…
وسأل نفسه:
«هل يمكن أن أجرب وأرى؟ أم أنني سأظل دائمًا كما أنا، طيبًا بلا جدوى؟»
الليل جاء بهدوئه، لكن قلب ليان لم يهدأ، وكل نجمة في السماء كانت تشبه سؤالًا كبيرًا يحدق فيه:
بين الخير والشر، أين أكون؟