الفصل 24
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
↓
عاد أبو عبد العزيز إلى البيت متأخرًا.
السيارة توقّفت، والبوابة أُغلقت خلفه بصوتٍ ثقيل، كأن الليل نفسه انقبض.
في الحديقة…
كانت جالسة وحدها.
الجو بارد، والهواء ينسل بين الأشجار بهدوءٍ خادع،
وهي تضم نفسها من شدة البرد ، تحدّق في العتمة دون أن تراها.
لم تغفل عنها نظراته الغاضبة قبل خروجه…
ولا سكوته الذي كان أبلغ من أي كلمة.
لم تدخل غرفتها.
لم تستطع النوم.
كيف لها ان تنام مرتاحة وهو يبدو غاضب .
كانت تنتظره… لأن النوم لن يزورها قبل أن تعرف.
ما إن لمحته يترجّل من سيارته حتى وقفت فورًا.
تقدّمت بخطوات مترددة، قلبها يخفق بقوة.
— يَبَه…
توقّف.
التفت إليها ببطء.
نظرة واحدة…
باردة، حادة، لا تشبه والدها الذي تعرفه.
اقتربت أكثر، ومدّت يدها تمسك بيده كما اعتادت منذ صغرها،
صوتها انخفض، مكسور دون أن تعترف:
— يَبَه… شفيك؟
سحب يده بهدوء، دون عنف…
لكن البرود كان أقسى من أي قسوة.
— تعالي مكتبي.
قالها بلا زيادة،.
استدار ودخل.
وبقيت هي مكانها لحظة،
تتنفس بعمق…
وتدرك أن ما ينتظرها خلف ذلك الباب
لن يكون حديثًا عابرًا.
فوالدها يبدو عليه الغضب من شئ كان اكبر.
ثم مشت خلفه.
بخطواتٍ ثابتة…
.
.
.
دخل مكتبه وهي خلفه.
أشعل الأضواء، فانكشفت الغرفة بكل ما فيها من صمتٍ ثقيل وملفاتٍ مصفوفة،
وجلس خلف مكتبه ببرودٍ لم تألفه منه يومًا.
توقّفت لحظة، ثم جلست على الأريكة المقابلة، قريبة منه…
رفعت عينيها له، صوتها خرج خافتًا، صادقًا:
— يَبَه… انت بخير؟
لم يجب.
بللعت ريقها، وتقدّمت بالكلام أكثر، والخوف يتسلل دون استئذان:
— سويت شي غلط خلاك تزعل مني؟
— يَبَه… مو متعودة أشوفك تتصرف معي كذا…
— يَبَه… أنا أخطأت في شي؟
رفع رأسه أخيرًا.
نظر إليها… طويلًا.
نظر لوجهها الذي حفظه منذ كانت طفلة،
لعينيها التي لا تعرفان الكذب،
لابنته… وحبيبته… ونبض قلبه.
لشبيهة تلك الحبيبية الراحلة.
وشيء داخله لان.
هو الذي لا يطيق دمعتها،
ولا يتحمّل حزنها،
ولا يعرف كيف يقسو عليها حتى لو حاول.
تنهد بعمق، خلع نظارته ووضعها جانبًا،
وأسند ظهره إلى الكرسي.
— تعالي هنا… قالها بصوتٍ أخف، أقل حدّة.
وقفت فورًا، اقتربت،
لكن قبل أن تجلس…
مدّ يده وأمسك يدها.
— سديم…
— أنا ما زعلت منكِ لأنك ضحكتي…
ولا لأنك ضحكتي بصوت عالي …
ولا لأنك كنتِ في المول.
وانتي بنتي وهذي حريتك.
سكت لحظة، شدّ على يدها قليلًا.
— أنا زعلت… لانك صرتي تخبين علي وماتصاريحيني.
غضبك ذاك اليوم وعصبيتك الزايدة كانت مكشوفة لي.
سديم انتي صفحة مكشوفة قدامي. ماتقدرين تخبين علي شي.
انا زعلت
لأن في رجال سمح لنفسه يتجاوز حدوده معك.
اتسعت عيناها.
قلبها هوى.
— سلطان؟
نطقت اسمه دون قصد.
نظر لها بتركيز، كأنه كان ينتظر هذه الكلمة.
— إيه… سلطان.
سحب نفسًا طويلًا، ثم قال بهدوءٍ مخيف:
— سديم. انتي صرتي كبيرة.
— وتعرفين مصلحتك.
— وانا ما أبي اتعامل معك بطريقة تقيدك.. احب اسمع منك انتي ... ماتجبريني اقيدك واقيد حريتك... وأحطك تحت مراقبتي دايمة..
رغم كل اللي نحنا بنمر بيه من أخطار تهدد حياتنا يوميا.
الا اني ولاقد يوم راقبت تحركاتك لأني اثق فيك.
ولأنك السديم بنتي انا .
لو كان اي شخص حتى سلطان بنفسه. ما يستاهل يلمس شعرة منك لأنك بنتي. سمعتي. ولا راح أرضاه عليك خلي نفسك عزيزة.
تجمّدت أحست وكأن ماءا باردا قد انساب على وجهها.
الهواء انحبس في صدرها،
وقلبها خفق بعنفٍ .
لا إلا انت يا ابي لن اسمح
— يبة... همست.
نظر لها مباشرة، بلا مواربة:
— أبي أعرف منك قبل أي أحد…
— هل في شي صار بينك وبينه؟
— أو قال لك شي ما يرضيك؟
هزّت رأسها بسرعة:
— لا…
— والله لا يا يَبَه…
— هو ما يمثلني، ولا يهمني، ولا له حق علي.
— وماصار شي بيننا أبدا الموضوع ومافيه اني لما كنت أضحك. بصوت عالي ماعجبه موضوع. ونهاني بس.
ارتاحت ملامحه قليلًا…
لكن عينيه بقيتا حذرتين.
— زين.
— لأنك لو قلتي غير هالكلام…
— ما كان وقفني شي.
شدّ يدها بحنانٍ واضح:
— سديم… انتي مو ضعيفة، ولا صغيرة، ولا أحد يقدر يكسر شي فيك.
— بس أنا أبوك…
— ومسؤوليتي أحميك، حتى منه لو سوى لك شي
وانا اثق فيك وفيه
انخفض صوتها، ثابت لكنه واضح:
— وأنا ما أبي غيرك تحميني يا يَبَه.
ابتسم أخيرًا…
ابتسامة دافئة، حقيقية، تشبهه.
— روحي نامي.
— وبكرة لكل حادث حديث.
قامت، لكنها قبل أن تخرج…
التفتت:
— يَبَه…
— شكراً لأنك وثقت فيني.
رد دون تردد:
— ما أثق فيك…
— أنا أفتخر فيك.
ابتسمت و غادرت.